المسؤولية المدنية عن الجريمة لا تنتفي باستفادة الفاعل من أسباب الإعفاء، لكنها تخضع لتقدير القاضي وفق ظروف الحادث وملابساته، مع جواز إنقاص التعويض أو توزيعه إذا ثبت اشتراك المضرور في الخطأ بنسبة مساهمته.
ان كل جريمة تلحق بالغير ضرراً ماديا تلزم الفاعل بالتعويض سواء استفاد الفاعل من الأعذار المحلة ام لا على القاضي عند تقدير التعويض ان يأخذ بعين الاعتبار خطأ المضرور ويوزع المسؤولية المدنية بين الفريقين بنسبة خطأ كل منهما . المناقشة: ادعي محمد بن مصطفي لدى محكمة بداية الحقوق في دمشق على المدعى عليهما العريف توما بن حنا رقم ٢٤٤٣٤ من مرتبات سرية النقل العامة ، ووزارة الدفاع الوطني قائلا ان المحكمة العسكرية في دمشق اصدرت بتاريخ ٦ شباط ١٩٥٢ حكما برقم اساس ٣٤ قرار ٩٠ يقضي بحبس السائق العريف توما المذكور بستة اشهر لارتكابه قتل ابنته الطفلة ( عفاف ( خطأ بسيارة تابعة لوزارة الدفاع الوطني حين قيادتها اثناء قيامه بالوظيفة ، وبما ان المسؤولية الجزائية ثابتة عليه بالحكم المذكور المكتسب الدرجة القطعية ، وبما ان المسؤولية المدنية تترتب عليه وعلى وزارة الدفاع الوطني بالتكافل والتضامن ، لذلك جاء يطلب الحكم على المدعى عليهما بإلزامهما بالتضامن والتكافل بان يؤديا مبلغ عشرين الف ليرة سورية بمثابة التعويض عن فقدان البنت وتضمينهما الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة . وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ٢٥ تموز ١٩٥٣ الحكم 1. بالزام المدعى عليهما وزارة الدفاع الوطني والعريف توما بالتضامن والتكافل بينهما أداء مبلغ ثلاثة آلاف ليرة سورية تعويضا للمدعى محمد بن مصطفی حسب تقدير المحكمة لظروف الحادث ، وكذلك مبلغ ١٥٠ ليرة سورية اتعابا للمحاماة تدفع للمدعي 2. الزام المدعى عليه توما بان يؤدي للجهة المدعى عليها الثانية في هذه الدعوى وزارة الدفاع الوطني ما تدفعه للمدعي الحكم ، بما لها قانونا من حق الرجوع عليه بموجب هذا 3. رد دعوى المدعي بالزيادة بمبلغ التعويض المدعى به 4. تضمين المدعي ما يصيبه من خرج الرد وتضمين المدعى عليه توما ما يصيبه من الرسوم وعدم تضمين وزارة الدفاع اي رسم لأنها معفاة فاستدعت وزارة الدفاع الوطني استئناف هذا القرار طالبة فسخه ورد الدعوى ، وبنتيجة المحاكمة رأت المحكمة ان الفقرة الثانية من المادة ۱۳۸. من قانون العقوبات تنص على ان الالتزامات المدنية تجب على فاعل الجريمة الذي استفاد من احد اسباب الاعفاء بصورة لا يجوز معها تجزئة المسؤولية المدنية ، وان تقدير الضرر يجري وفقا للظروف الملابسة للواقعة التي اوجبته دون التقيد باي حد ومن ثم قررت بتاريخ ١٧ تشرين الثاني ١٩٥٣ رد الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف وتضمين الجهة المستأنفة النفقات واتعاب المحاماة دون الرسوم لأنها معفاة منها من حيث ان الجهة المميزة تطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص فى ان محكمة الاستئناف التي ذهبت الى عدم جواز تجزئة المسؤولية المدنية استنادا الى احكام المادة ۱۳۸ من قانون العقوبات لم تلحظ ان هذه المادة لا شأن لها في توزيع المسؤولية بين الطرفين وان المادة ۱۷۰ من القانون المدني تخولها مثل هذا التوزيع . في هذا السبب : من حيث ان كل جريمة تلحق بالغير ضررا ماديا او ادبيا تلزم الفاعل بالتعويض سواء استفاد هذا الفاعل من اسباب الاعفاء اي الاعذار المحلة ام لا كما هي احكام المادة ۱۳۸ من قانون العقوبات ومن حيث انه يجب ان تسري بشأن هذا التعويض القواعد المنصوص عليها في المواد ۱۷۰ و ۱۷۱ و ۱۷۲. من القانون المدني التي تطبق على التعويض الناجم عن العمل غير المشروع بمقتضى المادة ۱۳۲ من العقوبات ومن حيث ان هذه القواعد تكل الى القاضي تقدير التعويض على ان يراعي ظروف الحادث وملابساته ويشرط ان يكون التعويض نتيجة طبيعية لعمل الفاعل عملا بالمادة ۱۷۱ الملمع اليها ومن حيث انه يترتب على القاضي من اجل احسان تطبيق القانون عند تقدير التعويض وفقا لظروف الحادث ان يأخذ بعين الاعتبار خطأ المضرور وان يوزع المسؤولية المدنية بين الفريقين بنسبة الخطأ الذي اقترفه كل منهما قياسا على الحق الممنوح له في المادة ٢١٧ من القانون المدني . ومن حيث ان محكمة الاستئناف لم تلحظ ان لاشتراك المجنى عليها الخطأ الثابت على الوجه المبين في الحكم الجزائي اثره في تقدير التعويض المدني وان الفقرة الثانية من المادة ١٣٨ الآنفة الذكر التي تنص على مسؤولية الفاعل المدنية في حالة اعفائه من العقاب لا تمنع استبعاد التعويض عنه بمقدار يتناسب مع درجة اشتراك الفريق المتضرر في الخطأ فان الحكم المميز يستلزم النقض عملا بالمادة ٢٦٠ من قانون اصول المحاكمات لذلك قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز .