القرينة المنصوص عليها في المادة 555 من القانون المدني تقوم على القبض الاختياري للأجرة، ولا تمتد إلى المبالغ المقبوضة بحكم قضائي أو نتيجة منازعة قضائية؛ لأن هذا القبض لا يكشف عن إرادة المؤجر في التسامح أو الإبراء.
ان القرينة المنصوص عنها بالمادة 555 مدني مبنية على القبض العفوي للأجور وليس ذاك الذي يحصل بنتيجة حكم قضائي المناقشة: النظر في الطعن: لما كان أسباب الطعن تتلخص كما يلي: 1 – أن الحكم المطعون فيه قضى على الطاعن بالتخلية مع أن المدعي المطعون ضده لم يطلب هذا الطلب. إن الحكم المذكور قضى للخصم بأجرة المأجور منذ تاريخ 1/5/1960 حسب ادعائه المجرد لأن بدء الإجارة كان بذلك التاريخ مع أن الطاعن قد كرر إنكاره لبدء الإجارة بالتاريخ المذكور سيما في جلسة 24/3/1966 ولم يكلف القاضي مصدر الحكم الخصم في الطعن لإثبات ما يدعيه بل اعتبر الادعاء ويبقى فيه سنتين ونصف السنة دون أن يدفع من أجرته شيئاً. 3 – أن المحكمة مصدرة الحكم قد كلفت الطاعن في جلسة 26/9/1966 إثبات تسديده أجرة شهر تشرين الثاني 1962 وقد نفذ الطاعن قرار المحكمة مع أن الخصم في الطعن لم يطالب بأجرة هذا الشهر وان أجرة هذا الشهر الثابت دفعها داخلة في المصالحة الجارية بين الطرفين في الدعوى المفصولة بتاريخ 21/12/1946 رقم أساس 6671 قرار 1461. في مناقشة أسباب الطعن: 1 – لما كان المدعي المطعون ضده يطلب في استدعاء دعواه المؤرخ في 5/12/1960 الحكم له بمبلغ 2250 ل.س أجور العقار المأجور اعتباراً من أول شهر مايس 1960 ولمدة سنة ونصف السنة باعتبار أن الأجرة السنوية تسعمائة ليرة سورية ويطلب الحكم له أيضاً بالإخلاء لعلة عدم الدفع وعلى هذا يكون القول بأن المدعي لم يطلب التخلية في غير محله ويكون هذا السبب من أسباب الطعن مردوداً. 2 – لما كان المدعي يطالب بأجور المدة الثابتة بين تاريخي 1/5/1960 و 1/11/1960 كما يتضح من استدعاء دعواه ومن البطاقة البريدية التي وجهها إلى الطاعن المدعى عليه ولما كان الطاعن المدعى عليه قد أنكر أمام محكمة الدرجة الأولى أن يكون بدء الإجارة واقعاً في 1/5/1960 وادعى أن بدء الإجارة يقع في أواسط عام 1962 وبما أن عبء إثبات بدء الإجارة بتاريخ 1/5/1960 لا في أواسط عام 1962 يقع على عاتق المدعي وهو لم يبرز ما يؤيد ادعاءه فقد كان على المحكمة أن تكلفه بالإثبات قبل أن تحكم بأجور المدة السابقة لأواسط عام 1962 وهي إذ لم تفعل ذلك فقد عرضت حكمها للنقض لهذا السبب. 3 – لما كان يتضح من الحكم الصلحي المدني المؤرخ في 21/12/1964 رقم أساس 6671 قرار 1461 واستدعاء الدعوى التي انتهت بالحكم أن المصالحة الواقعة في تلك الدعوى تتعلق بأجور المدة الكائنة بين تاريخ 1/11/1962 ونهاية 31/3/1964 وهذه المدة ليست داخلة في المدة الكائنة بين تاريخ 1/11/1962 ونهاية 31/3/1964 وهذه المدة ليست داخلة في المدة المطالب بأجورها في الدعوى الراهنة وإنما تليها مباشرة وان قبض المطعون ضده المؤجر أجور المدة الواقعة في 1/11/1962 و 31/3/1964 المحكوم بها قضاء بتصديق المصالحة أو جزءاً من الأجور ليس قرينة على الوفاء بأجور المدة السابقة لأن القرينة القانونية المنصوص عنها في المادة 555 من القانون المدني إنما تبنى على القبض العفوي لا القبض الذي يحصل نتيجة منازعة قضائية وحكم قضائي ولما كان الطاعن لم يثبت تسديده أي جزء من الأجور المدعى بها بالبطاقة البريدية الموجهة إليه حتى لو كان بدء الإجارة واقعاً في أواسط عام 1962 كما ادعى هو نفسه فإن الحكم عليه بالتخلية لعلة التقصير بالدفع واقع في محله القانوني وهذا السبب من أسباب الطعن مردود. لذلك، وعملاً بالمواد 250 وما يليها من قانون أصول المحاكمات. حكمت المحكمة بالإجماع بـ: 1 – نقض الحكم المطعون في فقرته الأولى فقط المتعلقة ببدل الإيجار. 2 – رفض الطعن فيما عدا ذلك.