قواعد الإثبات ذات طبيعة مصلحية خاصة، ويُعدّ عدم الاعتراض على طلب الإثبات بالشهادة وترك الأمر للمحكمة قبولاً ضمنياً بهذه الوسيلة؛ كما أن القرار القضائي الصادر على وجه صحيح وفق أحكام الإثبات يُنتج أثره ولا يجوز العدول عنه لسببٍ لا سند له.
إن قواعد الإثبات تحمي مصالح خاصة بالأفراد ولا تتصل بالنظام العام وعدم المعارضة بطلب الإثبات بالشهادة وترك الأمر للمحكمة يعتبر موافقة ضمنية على قبول البينة وسيلة إثبات. المناقشة: من حيث أن إجراءات القضية تشير إلى أن الطاعن ادعى وقوع التعاقد والاتفاق على تنفيذه بدمشق بلد المحكمة المرفوع إليها النزاع وطلب إثبات ذلك بالشهادة. وإن المدعى عليه لم يعارض بذلك وترك الأمر للمحكمة، فقررت المحكمة إجازة الإثبات بهذه الطريقة وسمعت الشهادات دون منازعة من المدعى عليه ثم قررت اختصاصها برؤية الدعوى، ثم عادت بعد ذلك وسمعت البينة المعاكسة بطلب المدعى عليه ورجعت بالنتيجة عن قرارها السابق بالاختصاص تأسيساً على عدم جواز سماع الشهادة على ناحية تتصل بالنظام العام.ومن حيث أن قواعد الإثبات بالنزاع المعروف لا تحمي سوى مصالح خاصة بالافراد وأن قول الحكم باتصال ذلك بالنظام العام لا مؤيد قانوني له.ومن حيث أن عدم معارضة المدعى عليه بطلب الطاعن الإثبات بالشهادة وترك الأمر للمحكمة يجيز لها استخلاص موفقته الضمنية على قبول هذه الوسيلة من الإثبات فيكون قرارها الأول بقبول البينة الشخصية واقعاً في محله القانوني. ومن حيث أن المحكمة تكون قد استنفذت ولايتها بالقرار المذكور المتفق مع أحكام المادة /54/ بينات فيغدو حكمها المطعون فيه الذي انتهى لإعلان عدم اختصاصها تأسيساً على عدم جواز الإثبات بالشهادة مخالفاً للقانون بصورة تعرضه للنقض.