حق الوكيل في الرجوع على موكله بما دفعه عنه لا يتقادم إلا بالتقادم الطويل متى ثبت قيام الوكالة أو التكليف، ولا يُصار إلى قواعد التقادم القصير الخاصة بالفضالة أو الإثراء بلا سبب. واليمين الحاسمة التي تُوجَّه للخصم على واقعة النزاع وتحلف وفق أصولها تحسم تلك الواقعة وتغني عن مناقشة ما لا يؤثر في نتيجتها...
لا يسقط حق الوكيل في الرجوع على موكله الا بالتقادم الطويل المناقشة: أسباب الطعن: تتلخص أسباب الطعن بما يلي: 1 – إن حكم المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الخلاف يمنع من وضع يدها مرة ثانية على الدعوى. 2 – تمسك الطاعن بالتقادم الثلاثي المبني على سقوط حق المدعي بالرجوع عليه وذلك استناداً لأحكام الفضالة والإثراء بلا سبب. والتقادم المستمد من هذين السببين غير مبني على قرينة الوفاء، وبالتالي فلا مجال لتوجيه اليمين عفواً من قبل المحكمة للمدين على براءة ذمته. 3 – الطاعن رد اليمين الحاسمة على المدعي وترك له بيان تاريخ الدفع وذلك لحفظ حقه بالرجوع على إدارة الجمارك ولكن المحكمة اكتفت من الخصم بذكر السنة فحسب. 4 – كان على المدعي بيان التاريخ بالتفصيل وابراز الايصال المشعر بالوفاء، سواء اعتبرت المحكمة أن الدفع جرى على سبيل الوكالة أم الفضالة، لما يترتيب عليه من تقديم الحساب عما قام به. في مناقشة الطعن: من حيث أن الدعوى تقوم على مطالبة الطاعن بما أوفاه المدعي عن ذمته بتكليفه وتفويضه. ومن حيث أنه يتضح من صورة القرار الصادر بالدعوى السابقة، القائمة بين الطرفين على ذات المبلغ، أساس 2751 قرار 552 تاريخ 5/7/1956، أنها انتهت بالشطب. فيكون السبب الأول من الطعن غير وارد على الحكم المطعون فيه. ومن حيث أن ادعاء المدعي القائم على الوفاء بتكليف المدعى عليه المؤيد باليمين التي حلفها بطلب الطاعن يجعل المدعي بوضع النائب والوكيل الذي لا تسقط حقه بالرجوع على موكله الا بالتقادم الطويل، فيكون تذرع الطاعن بأحكام التقادم الخاصة بالفضالة والاثراء بلا سبب غير قائمة على أساس صحيح في القانون. ومن حيث أن اليمين التي وجهها المدعي الطاعن على نفي وفاء المبلغ عن ذمته بتكليف منه هي يمين حاسمة يوجهها الخصم إلى خصمه لحسم النزاع القائم حول هذه الواقعة ولا صلة لها باليمين التي توجهها المحكمة إلى المدين الذي سقط دينه بالتقادم على براءة الذمة. وبالتالي فإن توجيهها يكون متفقاً مع أحكام القانون وما يثيره الطاعن في السبب الثاني يغدو حرياً بالرفض. ومن حيث أن الطاعن الذي رد اليمين الحاسمة على خصمه المدعي مصوراً صيغتها بمذكرته المؤرخة في 12/7/1965 ترك للمدعي بيان تاريخ الدفع في اليمين المذكورة وذكر أنه يريد من ذلك النظر بما إذا كان الحق به قد سقط بالتقادم أم لا. ومن حيث أن المدعي بين بمذكرته المقدمة بجلسة التحليف أنه قام بالوفاء لعام 1955 ثم عرض القاضي اليمين على المدعي بعد ادخال السنة وذلك بمواجهة خصمه الطاعن فقام المدعي بحلفها دون أي اعتراض من الطاعن وقد تناولت صحة الوفاء فيه وتكليف الطاعن به ونفي أي اتصال بالمبلغ المدعى به بالشركة القائمة بين الطرفين. ومن حيث أن عدم تحديد التاريخ باليوم والشهر لا يؤثر بوضع القضية بالنسبة للتقادم، باعتبار أن الحق المدعى به مما يخضع للتقادم الطويل. ومن حيث أن اليمين المحلوفة بالصيغة والشكل المذكورين تجعل النزاع القائم أمام المحكمة محسوماً بصورة تتفق مع أحكام المادة 112 من قانون البينات. ومن حيث أن دعوة الطاعن بعد ذلك للمجادلة أمام محكمة الموضوع بتاريخ الوفاء وضرورة تفصيله لينظر باستعمال حقه باسترداد المبلغ من دائرة الجمارك ثم اقامة الدعوى على المدعي الحالف باليمين الكاذبة هذه المحاولة وان كانت تتصل بحقوق الموكلين تجاه وكلائهم وإلزام الآخرين بتقديم الحساب عن الوكالة الا أن اغفال المحكمة لبحثها في حكمها المطعون فيه يحمل على أنها لم تر موجباً وجيهاً مقبول لها ذلك لعدم ارتباطها أو تأثيرها بنتيجة الدعوى ووقائع النزاع التي حسمت باليمين المصورة من الطاعن بما يتفق مع أحكام المادة 159 من قانون الاصول ويجعل الطعن لهذه الجهة مستوجب الرفض أيضاً. لذلك وعملا بأحكام المادة 258 من أصول المحاكمات. حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.