يجوز إثبات الصورية أو التكييف الحقيقي للعقد بالبينة الشخصية إذا تعلق الأمر بعقد بيع صوري يخفي رهناً، ولا يشكّل ترجيح المحكمة لأدلة معينة، متى كان داخل سلطتها التقديرية، خطأً مهنياً جسيماً.
ليس ما يمنع سماع البينة الشخصية لإثبات أن عقد البيع هو في حقيقته عقد رهن وهو أمر من متعلقات النظام العام. إن اقتناع محكمة الموضوع ومن بعدها الهيئة المخاصمة بأدلة معنية في الدعوى لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً. المناقشة: القرار موضوع المخاصمة: صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية برقم أساس 565 قرار 254 تاريخ 25/5/1996. المتضمن: من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً واعتبار عقد البيع عقد رهن. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 22/5/1996 وعلى كافة أوراق القضية. وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:في الشكل:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض رقم 254/565 تاريخ 25/5/1996 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن واقعة النزاع تتلخص في أن المدعي محمد علي تقدم بدعواه أمام محكمة البداية المدنية بحلب بمواجهة المدعى عليها ما يرام. مدعياً فيها شرائه العقار رقم 1746/7 من المنطقة العقارية المخاصمة بحلب ويطلب تثبيت البيع وتسجيله في السجل العقاري كما تقدمت المدعى عليها المذكورة بادعاء متقابل يتضمن عدم صحة دعوى المدعي وأن عقد البيع هو في حقيقته رهن وتطلب إنهاء عقد الرهن وتسليمها العقار مع العطل والضرر، وقررت محكمة البداية تثبيت البيع وتسجيله ورد الدعوى المتقابلة وصدق القرار استئنافاً إلا أن محكمة النقض قررت نقض القرار المطعون فيه، ولما أعيدت الإصبارة إلى محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار المستأنف وفسخ العقد موضوع الدعوى وإنهاء عقد الرهن وتسليم العقار للمدعية بالتقابل ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار الاستئنافي فكانت دعوى المخاصمة هذه.ومن حيث أنه ليس ما يمنع سماع البينة الشخصية لإثبات أن عقد البيع هو في حقيقته عقد رهن وهو أمر من متعلقات النظام العام.ومن حيث أن اقتناع محكمة الموضوع ومن بعدها الهيئة المخاصمة بأدلة معينة في الدعوى لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً طالما أنه يدخل في حدود سلطتها التقديرية وقد استقر الاجتهاد القضائي على ذلك.(نقض قرار 55 تاريخ 20/11/1967 وقرار 363 تاريخ 11/3/1984).ومن حيث أن الشروط الخاصة بالعقد قد تضمنت أن من حق الفريق البائع أن يرد العربون عند نهاية عشرون شهراً من تاريخ استلام المشتري للعقار وتعهد الفريق المشتري بقبول رد العربون يعد نهاية المدة المتفق عليها إذا لم يرغب البائع في إتمام عملية البيع ولا يجوز للفريق البائع رد العربون قبل المدة المنوه عنها.ومن حيث أن الشروط المذكورة فضلاً من أنها يساند أقوال الشهود الذين شهدوا بأن العقد رهن وليس بيع، فإن ما تضمنه هذا الشرط إنما يعني أن البائع قد احتفظ عند البيع بحق استرداد المبيع من خلال مدة معينة مما يجعل البيع وقع باطلاً عملاً بالمادة 433 من القانون المدني.ومن حيث أن القرار المخاصم قد استقام على أسس صحيحة في القانون من حيث النتيجة وسواء اعتبر العقد عقد بيع أو رهن مما يبعده عن الوقوع في الخطأ المهني الجسيم.لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة:1 – رد الدعوى شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ.2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع.3 – تضمينه الرسم والنفقات.