لا يتحقق الأعذار القانوني إلا بإنذار المدين على يد الكاتب بالعدل أو بتكليف رسمي مماثل يتضمن المطالبة بتنفيذ الالتزام ويُظهر امتناعه على وجه لا لبس فيه، ولا تقوم البرقية العادية مقام هذا الإنذار. وتسري الفائدة القانونية على المبلغ النقدي من تاريخ المطالبة القضائية ما لم يحدد الاتفاق أو العرف أو القان...
ان الأعذار يكون بإنذار المدين وتنبيهه بواسطة الكاتب بالعدل او بما يقوم مقام هذا الإنذار عملا بأحكام المادة 220 من القانون المدني والمقصود من جملة (ما يقوم مقام الإنذار) هو كل تكليف رسمي يتضمن المطالبة بتنفيذ الالتزام ويثبت بصورة لا تقبل الجدل عدم انصياع المدين إليه فالبرقية التي يرسلها الدائن سواء أكان شخصاً طبيعياً واعتباريا لا تخرج عن كونها تكليفاً عاديا فلا تقوم مقام الإنذار المناقشة: ادعت لجنة تصفية الميرة في دمشق لدى محكمة الحقوق البدائية فيها على المدعى عليها شركة ج . ج . وشركاه المحدودة الممثلة بشخص السيد ارنست قائلة ان مديرية الميرة العامة في دمشق كانت تعاقدت مع. الشركة المذكورة على بيعها ثلاثين الف طن من الشعير وفق الشروط والاحكام الواردة في العقد المنظم بتاريخ ١٩٤٩/٤/١١ وفي ملحقه المنظم بتاريخ ٣٣ ايار ١٩٤٩ وانه جاء في المادة الثانية هذا الملحق ان الشركة المدعى عليها اذا لم تستلم الشعير قبل ۱۰ ايلول ١٩٤٩ تكون ملزمة بتأدية غرامة قدرها ١,٥% من قيمة الكمية المتأخر في استلامها بعد ذلك التاريخ . وحيث ان الشركة المدعى عليها لم تتسلم مجموع الكمية المباعة اليها قبل انقضاء المهلة الآنفة الذكر وترتب لمصلحة الميرة عندها مبلغ ٣٢,١٥٥ ليرة سورية و ۳۳ قرشا سوريا لقاء غرامة التأخير ورسوم التخزين حسب التفصيل المبين في كتاب لجنة تصفية الميرة المرسل إلى الشركة المدعى عليها ، ولما كان يوجد للشركة تأمين قدره ٣٠ الف ليرة سورية وكانت المبالغ المترتبة عليها توازي مبلغ ٣٢,١٥٥ ليرة سورية و ۳۳ قرشا سوريا ومن حق اللجنة اجراء التقاص بين مبلغ التأمين والمبلغ المترتب بذمة الشركة ثم مطالبتها بتأدية الرصيد البالغ ٢١٥٥ ليرة سورية و ۳۳ قرشا ، سوريا ، لذلك جاءت تطلب الحكم باعتبار الشركة المدعى عليها ملزمة قبلها بالمبلغ المدعى به وقدره ٣٢,١٥٥ ليرة سورية و ٣٣ قرشا سوريا وبإجراء التقاص بين المبلغ المدعى به ومبلغ التأمين العائد للشركة المدعى عليها وقدره ٣٠ الف ليرة سورية ومنع الشركة من معارضتها بمبلغ التأمين ثم الحكم بإلزامها بتأدية الفرق وقدره ٢١٥٥ ليرة سورية و ۳۳ قرشا سوريا وتضمينها الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة ، وقد ردت الجهة المدعى عليها على هذه الدعوى بلائحة مؤرخة في ١٩٥١/٥/٢١ طلبت فيها بالمقابلة الزام المدعية برد مبلغ التأمين المدفوع اليها البالغ ثلاثين الف ليرة سورية فائدته القانونية من تاريخ ۱۹٤٩/١٢/٥ حتى تمام الوفاء وبدفع مبلغ ۲۹۱۹۹ ليرة سورية و ٧٥ قرشا سوريا لقاء ثمن النقص في كميات الشعير المباعة مع نفقات وزن البضاعة الذي اقتضاه التحقيق من هذا النقص وتضمينها الرسوم والمصروفات والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة قالت المحكمة انه لما كانت الدعوى مستهدفة الزام الجهة المدعى عليها بضمان العطل والضرر اللاحق بالمدعية وكان من مقتضى المادة ۲۱۹ من القانون المدني سبق الادعاء المذكور بإنذار وفقا للمادة ۲۲۰ من القانون المذكور ، ولما كانت البرقية المرسلة المدعية للمدعى عليه ليس من شأنها ان تعد بمثابة اعذار لعدم شموا بحكم المادة المذكورة وكانت الدعوى على وجهها الواقع سابقة اوانها ، لذلك قررت بتاريخ ٧ نيسان ١٩٥٢ رد دعوى المدعي شكلا لعدم سبقها بإعذار أصولي وعدم تضمينها الخرج . فاستدعت المدعية استئناف هذا القرار طالبة فسخه والحكم لها بدعواها ، كما استدعت الجهة المدعى عليها استئنافه تبعيا طالبة تصديقه من جهة رد دعوى الجهة المدعية الاصلية ، وتعديله برد الدعوى موضوعا لا شكلا ثم الحكم لها بدعواها المتقابلة التي اقامتها على الجهة المدعية ، وبنتيجة المحاكمة قالت المحكمة في مناقشة اسباب الاستئناف الاصلي ما ملخصه : لما كان البند الثاني من الملحق المؤرخ في ٢٣ ايار ١٩٤٩ للعقد الأساسي المؤرخ في ١١ نيسان ١٩٤٩ صريحا بان الشركة المدعى عليها في عدم تمكنها من تعديل مواعيد الاستلام قبل ۱۰ ايلول ١٩٤٩ فإنها تقبل بدفع غرامة قدرها واحد ونصف في المائة من قيمة الكمية المتأخر في استلامها بعد ذلك التاريخ ، ولما كانت هذه الغرامة لا تعد من ملحقات الثمن وانما تعتبر من قبيل العطل والضرر فتكون الدعوى بذلك خاضعة للإعذار المنصوص عليه في المادة ٢٢٠ من القانون المدني، ولما كان فتح الشركة المدعى عليها الاعتماد لقاء تسلم الكمية المبيعة خلال ايلول وتشرين الاول وتشرين الثاني لا يعد بمثابة التصريح كتابة بعدم استلام المبيع الا بعد العاشر من ايلول ١٩٤٩ ذلك التصريح الذي يعفي من الاعذار بمقتضى الفقرة (د) من المادة ۲۲۱ من القانون المدني ولما كانت المادة ۲۱۹ من القانون المدني تنص على عدم استحقاق التعويض الا بعد اعذار المدين ما لم ينص على غير ذلك وكان عدم التقيد بمدد التسليم المشترطة في العقد الذي لم يقترن بإعذار لا يكفي لاستحقاق التعويض لصراحة النص القانوني المذكور ، ولما كان تمسك الجهة المدعية باعتبار البرقية المرسلة منها للشركة المدعى عليها بتاريخ ١٩٤٩/١٢/٥ بمثابة اعذار لا يخولها حق طلب التعويض لاستلام الشركة المدعى عليها المبيع في ذات التاريخ ثم لما كان استناد الجهة المدعية الى احكام المادة ٤٢٩ من القانون المدني في وجوب اعتبار مدد التسليم مقيدة للمشترى دون ما حاجة لإعذار غير وارد لان هذه المادة تعطي البائع حق فسخ البيع عند التأخر عن دفع الثمن في الوقت المتفق عليه ان الثمن في هذه القضية مدفوع بتاريخ ١٣ /٦ / ١٩٤٩ فان أسباب الاستئناف الأصلي مستلزمة الرد . وقالت المحكمة في مناقشة اسباب الاستئناف التبعي ما ملخصه ، لما كانت الجهة المدعية معترفة بمبلغ التأمين فانه يتوجب عليها رده ، ولما كان ثمن النقص المطالب به ناشئا عن وجود نقص في المبيع وكان استلام آخر المبيع جرى في ١٩٤٩/١٢/٥ وكانت المادة ٤٠٢ من القانون المدني تنص على ان دعوى المشتري في طلب استرداد الثمن لوجود نقص في المبيع تتقادم بسنة من وقت تسليم المبيع تسليما فعليا ، ولما كانت المادة منه تنص على ان النصوص الجديدة المتعلقة بالتقادم تسري من وقت العمل بها على كل تقادم لم يكتمل ، وكانت المادة 4 منه تنص على انه اذا قرر النص الجديد مدة للتقادم اقصر مما قرره النص القديم سرت المدة الجديدة من وقت العمل بالنص الجديد ولو كانت المدة القديمة قد بدأت قبل ذلك ، ولما كان القانون المدني اصبح نافذا تاريخ ١٩٤٩/٦/١٥ وكانت الدعوى المتقابلة قدمت بتاريخ ١٩٥١/٥/٢١ ودفعت رسومها في ١٩٥١/٩/٢٤ وكان قد انقضى اكثر من سنة بين تاريخ نفاذ القانون المدني وبين تاريخ تقديم الدعوى المذكورة ، ولما كان بفرض ان الكتاب الصادر من الجهة المدعية بتاريخ ١٩٥٠/١/٧ ترتب عليه انقطاع التقادم فانه يكون قد انقضى اكثر من سنة على هذا التاريخ حتى تاريخ دفع الرسوم عن الدعوى المتقابلة مما يوجب عدم سماع الدعوى من جهة نقص الثمن ، وعلى ذلك قررت محكمة الاستئناف بتاريخ 7 تشرين الثاني ١٩٥٣ . 1. رد استئناف الجهة المدعية موضوعا وتصديق الحكم المستأنف من جهتها 2. الزام الجهة المستأنفة ( اي المدعية ( بأداء ثلاثين الف ليرة سورية الى الشركة المستأنف عليها ) أي المدعى عليها ) مع الفائدة القانونية اعتبارا من تاريخ ٢٤ ايلول ١٩٥١ وهو التأمين المدفوع اليها من قبل الشركة المدعى عليها . 3. رد دعوى الجهة المستأنف عليها ) اي المدعى عليها ( المتعلقة باسترداد نقص الثمن وتعديل الحكم المستأنف على هذا الوجه من جهة الشركة المستأنف عليها. 4. تضمين الجهة المستأنف عليها نصف الرسوم والنفقات واعفاء الجهة المستأنفة منها لأنها دائرة رسمية من حيث ان الجهة المميزة تطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الاسباب التالية: 1. ان الدعوى لا تحتاج الى سبق انذار باعتبار ان المبلغ المدعى به هو جزاء التأخير في الاستلام الذي اصبح بمقتضى الصك الملحق جزءا من الثمن لا تتوقف المطالبة به على الاعذار فضلا عن ان فتح الاعتماد المتأخر من قبل الشركة المميز عليها يفيد صراحة بانها لا تنوي الاستلام في الموعد المتفق عليه بصورة تغني عن الاعذار 2. بفرض ان الاعذار واجب فان البرقية المؤرخة في ٩٤٩/١٢/٥ قبل دائرة رسمية تقوم مقام الاعذار 3. ان محكمة الاستئناف حكمت بقسم من الدعوى المتقابلة في المرسلة في حين انها لم تقدم وفقا لأصولها . 4. ان المحكمة المشار اليها قضت بإعادة التأمين مع الفائدة دون ان تبين الاسباب التي اقتضت الحكم بالفائدة ودون ان تلحظ ان مبلغ التأمين لا يعاد الا بعد براءة ذمة الشركة في السبب الاول : من حيث ان قبول الشركة المميز عليها في الصك الملحق بالعقد الاساسي بان تدفع غرامة قدرها واحد ونصف في المئة من قيمة الكمية التي تتأخر في استلامها في مواعيد الاستلام انما يتضمن تحديد التعويض غير المقدر بالعقد باتفاق لاحق يجب ان تراعى في استحقاقه القواعد المتعلقة بالاعذار بمقتضى احكام المادة ٢٢٤ من القانون المدني . فيبدو من حيث ان محكمة الاستئناف التي يعود اليها فهم الواقع وتقدير مدلول فتح الاعتماد لم تجد فيه ما يفيد التصريح بالامتناع عن القيام بالالتزام فان السبب المدلى به يستلزم الرد . في السبب الثاني : من حيث ان الاعذار يكون بإنذار المدين وتنبيهه بواسطة الكاتب بالعدل او بما يقوم مقام هذا الانذار عملا باحكام المادة 220 من القانون المدني. ومن حيث المقصود من جملة ( ما يقوم مقام الانذار ( هو كل تكليف رسمي يتضمن المطالبة بتنفيذ الالتزام ويثبت بصورة لا تقبل الجدل عدم انصياع المدين اليه . ومن حيث ان البرقية التي يرسلها الدائن سواء اكان شخصا طبيعيا او اعتباريا لا تخرج عن كونها تكليفا عاديا فإنها لا تقوم مقام الانذار مما يستلزم معه رد هذا السبب في السبب الثالث : من حيث ان الدعوى المتقابلة قدمت بالشكل المقبول قانونا واديت عنها الرسوم وسلك سبيل الاستئناف التبعي بشأنها بصورة تنطبق على الاصول . ومن حيث ان الجهة المميزة لم تبين وجه مخالفة هذه الدعوى للأصول المرعية فان هذا السبب يستلزم الرد . في السبب الرابع : من حيث ان الفائدة القانونية التي تعتبر تعويضا عن تأخر المدين في وفاء ما هو ا ملزم بأدائه من النقود انما تستحق وتسري بالمعدل القانوني من تاريخ المطالبة القضائية بها ان لم يحدد الاتفاق او العرف التجاري تاريخا آخر لسريانها او يرد النص في القانون على خلاف ذلك كما هي أحكام المادة ۲۲۷ من القانون المدني ومن حيث ان محكمة الاستئناف سارت في تحديد الفائدة عن المبلغ المستحق على هذا المبدأ في الحكم المميز ومن حيث ان امساك الجهة المميزة عن الادعاء بترتب مبلغ لها في ذمة الشركة غير المبلغ الذي قضى بعدم استحقاقها اياه انما يجعل الحكم بإعادة التأمين الى الشركة موافقا لمنطوق العقد فضلا عن ان هذه الاعادة لا تحول دون ممارسة الجهة المميزة حقها بالادعاء والمطالبة بما لم يقض برد طلبها فيه فان هذا السبب يستلزم الرد ايضا لذلك قررت المحكمة بالإجماع تصديق الحكم المميز .