إذا كان المبلغ المطلوب تحصيله إدارياً غير مستحق للجهة الإدارية بموجب قانون أو نظام نافذ، ولم يكن من الأموال العامة التي يجوز جبايتها بالطريق الإداري، جاز لقاضي الأمور المستعجلة وقف إجراءات التحصيل حمايةً من الضرر العاجل، دون أن يمتد اختصاصه إلى إعلان البطلان.
القضاء المستعجل مختص بوقف تنفيذ القرار الصادر عن مرجع إداري بتحصيل أموال لم تستحق للمرجع الإداري بموجب القوانين والأنظمة مما يخرجها عن نطاق ما يجوز تحصيله وفق قانون جباية الأموال العامة المناقشة: من حيث أن دعوى المستأنف تهدف الى اتخاذ تدبير مستعجل يقضي بوقف تحصيل مبلغ منه تطلب به البلدية لعلة أنه ليس من الأموال العامة التي يصح تحصيلها بمقتضى أحكام قانون جباية الأموال العامة. ومن حيث أن ما يصح تحصيله من ديون لصالح الادارات العامة وفق الأصول المحددة في القانون رقم (341) تاريخ 30 / 12 / 1956 إنما ينحصر فيما يتعلق بالأموال العامة من ضرائب ورسوم وذمم مستحقة الأداء في المادة الأولى من القانون المذكور. ومن حيث أنه بمقتضى المادة 19 من نظام محاسبة البلديات الصادر بالمرسوم رقم (530) تاريخ 11 / 8 / 1964 قد تعين تخويل البلدية تحصيل رسومها وسائر الذمم المترتبة لها على الأفراد من غرامات وقيمة أملاك وبدلات ايجار واستثمار وفقاً لقانون جباية الأموال العامة. ومن حيث أن مفهوم نص المادة 19 المذكورة يجب أن يبقى مقيداً بحكم الفقرة ج من المادة الأولى من القانون رقم 341 المشار اليه، إذ يقتضي أن تكون الذمم المطالب بها مفروضة بمقتضى القوانين والأنظمة النافذة. ومن حيث أن المبلغ المطالب به من قبل البلدية لم يترتب بذمة المدين تبعاً للمفردات المنصوص عنها في المادة 19 من نظام المحاسبة للبلديات، وهو لا يعتبر من عداد الأموال العامة لعدم ارتباطه بتكليف، ينص عليه قانون أو نظام نافذ وإنما المطالبة به تتأتى بوجه الاسترداد له بعد أن تسنى قبضه بموجب حكم قضائي، أطاحت به فيما بعد اجراءات النقض. وبوجه التخصيص لم يكن من أجور أو بدل استثمار عقار البلدية، وإنما ينص بموجب الحكم القضائي الذي ألزم به باسم التعويض عن مخالفة شروط عقد الاستثمار. ومن حيث أن الجمعية العمومية لمجلس الدولة برأيها ذي الرقم 16 / 23 تاريخ 29 / 3 / 1962 قد انتهت الى مايلي: إن المادة 72 من القانون المالي للبلديات تجيز استيفاء ايجار عقاراتها العامة والخاصة مباشرة دون الجوء الى القضاء واستحصلت على حكم باستيفاء الأجور فيتعين عليها استكمال الطريق القضائي المعينة لتنفيذ الأحكام، أي أن يكون التنفيذ عن طريق دوائر التنيذ. ومن حيث أن المبلغ المطالب به، هو ما تعين استرداده بموجب قرار محكمة النقض الصادر بالنزاع القائم بين الطرفين. وكان السبيل المقرر لاسترداده، المراجعة وفق أحكام المادة 261 من قانون أصول المحاكمات والتي يترتب بموجبها إلغاء الحكم الذي سبق تنفيذه وما لحقه من إجراءات، ومن مقتضى هذه إعادة حال الطرفين الى ما كان عليه قبل صدور الحكم المنفذ. ومن حيث أن خروج المبلغ المطالب به بما يضعه بالأموال التي يصح تحصيلها بالطريق الاداري وفق قانون جباية الأموال العامة، أخذا بما ذكر أعلاه، تجعل المطالبة به والعمل على تحصيله بهذا الوجه المباشر، لا يعتمد على متكأ قويم في القانون. وبعد هذا من حق المنفذ عليه الاعتراض على هذه الاجراءات في حدود اتخاذ تدبير مستعجل من شأنه وقفها خشية لحوق ضرر به، والظرف المشار اليه مما يتوفر فيه عنصر العجلة. ومن حيث أنه من المتفق عليه أن اختصاص قاضي الأمور المستعجلة يعتبر شاملاً تجاه كل ما يخشى عليه فوات الوقت عملاً بالمادة 78 من قانون أصول المحاكمات. ولم يعد من داع للحد من سلطة في حدود النزاع القائم بعد أن خرج من موجبات أحكام المادة السابعة من المرسوم رقم 146 تاريخ 22 / 12 / 1964 عطفاً على المادة الأولى من المرسوم رقم 73 تاريخ 20 / 7 / 1963 . ومن حيث أن المحكمة إذ ترى اتخاذ تدبير مستعجل بوقف اجراءات التحصيل عندما انتهت اليه ترى بالمقابل أن تلزم طالب الاجراء المشار اليه بتقديم كفالة مالية في حدود مبلغ ألفي ليرة سورية تضمن كل عطل وضرر للبلدية، وهو اتجاه من حق المحكمة أن تعمل على تقريره مستمدة ضرورته من ظروف النزاع القائم بين الطرفين، والذي يعتبر أصلاً فيما تعلق بالمطالبة باسترداد المبلغ في جانب وصالح البلدية. ومن حيث أن اختصاص القضاء المستعجل يقضي عند تقرير وقف اجراءات التحصيل عندما انتهت اليه، ولا يطالب اعلان بطلانها. ومن حيث أن الأخذ بما ذكر يعرض القرار المستأنف للفسخ. لذلك تقرر بالاتفاق ما يلي: 1 – قبول الاستئناف شكلاً. 2 – فسخ القرار المستأنف. 3 – تقرير وقف إجراء تحصيل المبلغ المتنازع عليه بالطريق الاداري فحسب عند الحدود التي انتهت اليها، وإلزام بلدية حمص بهذا شريطة تقديم المستأنف كفالة مالية تجارية قدرها ألفا ليرة سورية تضمن كل عطل وضرر للبلدية من جراء هذا التدبير.