البراءة أو عدم المسؤولية الجزائية عن واقعة إساءةٍ إلى القاصر لا يحولان دون سلطة القاضي الشرعي في التحقق من أمانة الولي وصلاحيته للرعاية، لأن معيار سقوط الولاية أو الحضانة يغاير معيار التجريم الجزائي.
ان الحكم جزائيا بعدم مسؤولية الاب من جرم تعذيب ابنته لايؤثر على صلاحية القاضي الشرعي في التحقيق عن أحوال الولي وامانته وقدرته على الرعاية . المناقشة: طلب المميز نقض الحكم لان المحكمة انتزعت حق حضانة ابنته منه استنادا لتعذيبه اياها مع انه قد بريء بقرار محكمة الجنايات من جرم التعذيب وان ما اجراه مع ابنته لا يخرج عن دائرة حق التأديب والرعاية. في هذه الاسباب : لما كان ظاهرا من جواب المحكمة الجزائية ان المحكمة قررت عدم مسؤولية المميز من جرم تعذيب الابنة وان الحكم اضحى مبرما ولما كان هذا الحكم لا يؤثر على صلاحية القاضي الشرعي في التحقيق عن احوال الولي وامانته وقدرته على الرعاية ذلك ان العناصر التي يتكون منها الجرم الجزائي في هذا الموضوع هي غيرها في اعتبار الشخص ساقط الولاية والرعاية للقاصرين ولا سيما والقاضي الجزائي لم يحكم المميز عليه بالبراءة وانما حكم بعدم المسؤولية . ولما كان قاضي الموضوع الذي يملك حق تقدير ناحية الامانة في الاولياء قد ركن الى الاخذ بالبينة الشخصية التي قنع بصحتها وطبق فعلا الفقرة الثانية للمادة ١٤٦ من قانون الاحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم ٥٩ ، لذلك كان ما ادلى به المميز لا ينال من الحكم الذي استجمع اسبابه . فتقرر بالإجماع رد التمييز موضوعا وتصديق الحكم المميز .