الحراسة في المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن السيارة تُبنى على السيطرة الفعلية والرقابة والإشراف، لا على الملكية وحدها؛ فتنتقل المسؤولية إلى من يتولى هذه السيطرة، ويُعفى المالك إذا فقد حراسة السيارة وانتقلت إلى غيره.
من يملك الرقابة والاشراف على السيارة يعتبر حارسا ومسؤولا عن الأضرار الناتجة عنها المناقشة: لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن مديريه الجمارك في حمص قد أودعت سياره لها في محل المحكوم عليه أسادور بغيه إصلاحها.وفي غياب صاحب المحل أخذ عامله إبراهيم هذه السياره فاصطدم بالمغدور عبد المنعم فقتله.وانتهت محكمة البدايه في حمص بقرارها المؤرخ في 17/1/1966 إلى إلزام المدعى عليهم إبراهيم وأسادور ومديريه الجمارك بالتكافل لأداء مبلغ سبعه آلاف ليرة سورية لورثه المغدور.وانتهت محكمة الاستئناف بقرارها المطعون فيه إلى إلزام أسادور ومديريه الجمارك لاداء مبلغ ثلاثه آلاف ليرة تعويضاً للورثه.وطعنت دائرة الجمارك في هذا القرار طالبه نقضه.ولما كانت المادة 179 من القانون المدني قد أشارت إلى مسؤولية حارس الآله عن الأضرار التي تحدثها وقد نصت المادة 129 من قانون السير المؤرخ في 26/9/1953 رقم 71 على أن حائز المركبه مسؤول مدنياً عن الأضرار التي تنتج من استعمالها ويعفى الحائز من هذه المسؤولية إذا أثبت أن الضرر وقع من شخص ثالث وإذا استعمل السياره شخص ما بدون إذن فإنه يعتبر مسؤولاً دون الحائز.وكان واضع القانون لم يذكر تعريفاً خاصاً للحارس والحائز فلا بد من بيان المقصود من هذه الألفاظ.ومما لا شك فيه أن مالك السياره هو في الأصل حائزها وحارسها وهو المسؤول عما تحدثه من ضرر وقد اختلف شراح القانون في المبدأ الذي ترتكز عليه هذه المسؤولية فذهب بعضهم إلى أن ملكية السياره هي الرابطه الأصليه. بينهما وبين صاحبها وانطلاقاً من هذه الرابطه تنشأ المسؤولية وتلازم المالك حتى تخرج السياره عن ملكه بوجه قانوني.وذهب فريق آخر إلى أن الحراسة والحيازه عمل مادي يجعل الآله تحت رقابه الشخص الذي يشرف عليها وانطلاقاً من هذا الإشراف وهذه الرقابه تنشأ المسؤولية وتلازم ذلك ولو لم يكن مالكاً لها.وقد أيد الاجتهاد القضائي ما ذهب إليه الفريق الثاني واعتبر صاحب السياره الذي نزعت حيازتها منه ولم تعد له رقابه عليها غير مسؤولاً عن الأضرار التي تحدثها.فقد جاء بقرار محكمة النقض الافرنسيه بإجماع دوائر بقرارها المشهور المؤرخ في 2/12/1941 أن صاحب السياره الذي نزعت منه حيازتها بفعل السرقه يستحيل عليه أن يقوم بأيه رقابه عليها ونتيجة لذلك ولكونه حرم من استعمالها أو إدارتها أو رقابتها فإنه لم يعد يملك حراستها وفي حال وقوع حادث ما لا يخضع للمسؤولية.وذهبت محكمة النقض اللبنانيه بقرارها المؤرخ في 10/1/1951 إلى أن المسؤولية عن الجوامد مبنيه على حراسة الشيء فإذا فقدت الحراسة ترتفع المسؤولية عن المالك.وجاء في كتاب الوسيط للسنةوري (أن السياره إذا سلمت إلى ميكانيكي لإصلاحها تنتقل الحراسة إليه لأنه يصبح صاحب السيطره الفعليه عليها ولا يكون مالكها حارساً لها.وكان ظاهراً من ذلك أن من يملك الرقابه الإشراف على السياره يعتبر حارساً ومسؤولاً عن الأضرار الناتجه عنها ولو لم يكن مالكها غير مسؤول مدنياً عن هذه الأضرار.ونتجه لما تقدم فإن صاحب المرآب الذي يقوم بإصلاح سياره سلمت إليه من قبل مالكها يصبح حارسها ومشرفاً عليها ومراقباً لها ومسؤولاً عن الأضرار التي تحدثها أثناء إصلاحها وتجربتها دون مالكها الذي فقد حراستها. وكانت الدائرة الطاعنه غير مسؤوله مدنياً عما نجم عن هذه الحادثه من أضرار فيكون القرار المطعون مخالفاً للأصول والقانون وجديراً بالنقض.