عدم اعتراض المدين على تنفيذ السند ضمن المهلة الإجرائية لا يُفهم منه إقرارٌ بالدين ولا يُنتج أثر قطع التقادم، ما دام المشرّع قد أبقى للمدين حقّ المطالبة باسترداد ما استوفي منه بدعوى تُرفع خلال الميعاد المحدد.
ان سكوت المدين عن الاعتراض على طلب تنفيذ سند لا يعتبر اقرارا بالدين ولايقطع التقادم ما دام من حقه إقامة دعوى باسترداد ما استوفي منه خلال سنة من تاريخ استيفاء الدين المناقشة: حيث أن الجهة الطاعنة دفعت أمام محكمة الموضوع بانقضاء السند المدعى به بالتقادم التجاري. وحيث أن الحكم المطعون فيه انتهى إلى رد هذا الدفع تأسيساً على أن المدعي الذي حرر السند لصالحه طرح هذا السند في دائرة التنفيذ وأن المدين الطاعن السيد محمد تبلغ الاخطار الصادر عن دائرة التنفيذ بشأن تنفيذه فلم يعترض على طلب التنفيذ وان سكوت المدين المذكور يعتبر قرينة على الاقرار الضمني بالدين اقراراً من شأنه قطع التقادم عملاً بحكم المادة 381 من القانون المدني. وحيث ان الأثر القانوني الذي يترتب على عدم اعتراض المدين على تنفيذ السند العادي خلال المهلة القانونية المنصول عنها في المادة 469 من قانون أصول المحاكمات هو تخويل دائرة التنفيذ المثابرة على تنفيذ السند غير أن ذلك لا يحد من حق المدين الذي استوفي منه الدين كله أو بعضه باقامة دعوى باسترداد ما استوفي منه خلال ميعاد سنة تلي تاريخ استيفاء الدين بمقتضى ما نصت عليه المادة 470 من أصول المحاكمات. وحيث أنه يتضح مما تقدم أن عدم اعتراض المدين على تنفيذ السند لا يعتبر اقراراً بالدين طالما أن المشرع أفسح له المجال بالمطالبة باسترداد المبلغ المحصل بدعوى يقيمها خلال مهلة معينة إذ يحتمل أن يكون للمدين عذر مقبول يبرر عدم اعتراضه وهذا ما أكدته الفقرة الثالثة من المادة 470 المذكورة التي أتاحت للمدين الذي فاتته فرصة الاعتراض على التنفيذ خلال الميعاد لأسباب استثنائية أن يعترض يوم تحصيل الدين منه من قبل دائرة التنفيذ فإذا تحقق لرئيس التنفيذ وجود عذر مبرر أمر بوقف الإجراءات عند الحد الذي وصلت إليه. وحيث انه يتضح من الملف أن الدائن المطعون ضده الذي طرح السند الكتابي في التنفيذ وحصل على قرار بالحجز لم يثابر على تنفيذ السند ولم ينفذ الحجز وإنما تقدم إلى القضاء العادي طالباً الحكم بمضمون السند وتثبيت الحجز على العقارات المنتقلة من المدين بدعوى أن نقلها تم على سبيل التواطؤ بين المدين وباقي الطاعنين من أقاربه بحيث لم يتسن معرفة موقف المدين موقع السند من تحصيل السند المدعى به وما إذا كان بوده الاعتراض على تنفيذه أو اقامة دعوى باسترداد ما حصل ولذا فإن ذهاب الحكم لاعتبار سكوت الطاعن محمد وعدم اعتراضه على تنفيذ السند اقراراً قاطعاً للتقادم ينطوي على خطأ في تأويل القانون وتفسيره يعرض الحكم للنقض. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع بنقض الحكم للأسباب المذكورة.