• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

التصرف الصادر في مرض الموت لا ينفذ في حق الورثة إلا بقدر ما يثبت أنه كان بعوضٍ حقيقي، ويقع عبء إثبات دفع الثمن على المتصرف إليه

إذا صدر التصرف في مرض الموت عُدّ في حكم الوصية، ولا ينفذ في حق الورثة إلا بقدر ما يثبت أنه كان بعوض حقيقي. وعبء إثبات دفع الثمن في هذه الحالة يقع على عاتق المتصرف إليه، فإذا ثبت العوض نوقش مقدار المحاباة بالنسبة لحدود ثلث التركة، وما زاد على ذلك لا ينفذ في مواجهة الورثة إلا وفق الأحكام الخاصة بالمحا...

نص الاجتهاد

ان كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت يعتبر تصرفا الى ما بعد الموت وتسري عليه احكام الوصية مالم يثبت المتصرف اليه ان التصرف كان لقاء مقابل إن عبء إثبات دفع ثمن المبيع في حالة مرض الموت إنما يقع على عاتق المتصرف إليه إن الإقرار الصادر عن المؤرثة في صك عقد البيع حكمه حكم عقد البيع ولا يسري بحق الورثة ما لم يصادقوا عليه إذا كان الثمن المدفوع يقل عن قيمة المبيع وقت الموت بما لا يتجاوز ثلث التركة بما فيه المبيع، فإن المبيع يعتبر نافذاً. وفيما يجاوز الثلث لا ينفذ بحق الورثة ما لم تؤدي المشترية ما يكفي بتكملة ثلثي قيمة المبيع. المناقشة: الوقوعات:ادعى كل من ابراهيم وعبد اللطيف لدى محكمة بداية الحقوق في دمشق على المدعى عليهما ثريا وأمين السجل العقاري في دمشق بالإضافة إلى وظيفته قائلين أن مؤرثتها السيدة خديجة تملك نصف العقار الموصوف في المحضر 1107 من منطقة ابي جرش العقارية وبتاريخ 24 أيار 1950 احضرت المدعى عليها ثريا المذكورة الكاتب العدل إلى دار والدتها المؤرثة خديجة وانتزعت منها وهي في حالة المرض الشديد، إقراراً بأنها قد باعتها تمام الحصة المذكورة ببدل قدره ألف ليرة سورية. ثم بعد أربعة أيام من هذا الاقرار أي في 28 أيار 1950 توفيت المؤرثة خديجة المذكورة متأثرة بمرضها الشديد. لذلك قدما يطلبان الحكم بإبطال مفعول هذا البيع واعتباره كأن لم يكن ومنع المدعى عليهما من معارضتهما به وتضمين أحدهما المدعى عليها ثريا جميع الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة.وفي نتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ 25 أيلول 1952 رد دعوى المدعيين ومنعهما من معارضة المدعى عليهما بشراء الحصة المنوه بها في العقد موضوع الدعوى، ورفع إشارة الدعوى الموضوعة على الحصة المذكورة بموجب محضر العقد المؤرخ في 6/6/1950 برقم 3041 لمصلحة المدعيين في هذه الدعوى وتضمين المدعيين مناصفة الرسوم والمصروفات مع اتعاب المحاماة مبلغاً قدره مائتا ليرة سورية حسب تقدير المحكمة يدفع للمدعى عليها.فاستدعى المدعيان استئناف هذا القرار طالبين فسخه والحكم بإبطال صك البيع موضوع الدعوى. وبنيتجة المحاكمة تبين للمحكمة أن التصرف صدر في مرض الموت، وأن المادة 877 من القانون المدني اشترطت لتطبيق أحكام الوصية على هذا التصرف أن يقع بقصد التبرع على أن يكون لمن صدر له التصرف أن يثبت عكس التبرع. وإن السند المصدق من الكاتب بالعدل يثبت أن البيع لم يكن تبرعاً، بل كان لقاء بدل ألف ليرة سورية، وإن اليمين التي حلفتها المدعى عليها بناء على قرار المحكمة والدفوع الواردة من الجهة المدعية تؤيد أن المبلغ قد دفع نقداً ثمناً للبيع. هذا فضلاً عن أن التقرير الطبي وشهادات الشهود بما فيهم الكاتب بالعدل نفسه كلها تشير إلى أن البائعة خديجة ولئن كانت مريضة ولكنها كانت وقع العقد في تمام قواها العقلية وأهليتها جالسة في فراشها. كما أنه تبين لها أن المادة 878 من القانون المذكور اشترطت لاخضاع التصرف المضاف إلى ما بعد الموت إلى أحكام الوصية أن يحتفظ المتصرف بحيازة العين التي تصرف فيها وبحقه في الانتفاع بها مدى حياته. في حين أن البائعة لم تحتفظ إلا بحق الانتفاع فقط، وأنه لا يوجد ادعاء من الجهة المدعية بأن المريضة في مرض الموت باعت الحصة من العقار موضوع الدعوى بثمن يقل عن قيمتها أو يزيد عنها ليصار إلى تعيين خبير لتقدير ثمن العقار المنازع به. خصوصاً وأنه لا يجوز إحداث دعوى جديدة في الاستئناف. وإن الحكم البدائي المستأنف موافق من حيث النتيجة للأصول والقانون وعلى ذلك قررت بتاريخ 29 ايلول 1953 قبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً وتصديق الحكم المستأنف وتضمين المستأنفين الرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة ورفع إشارة الدعوى الاستئنافية عن صحيفة العقار موضوع الدعوى المسجلة في السجل العقاري بموجب العقد 5271 بتاريخ 2/11/1952.من حيث أن المميزين يطلبان نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية:1 – إن محكمة الاستئناف ذهبت إلى اعتبار إقرار البائعة الحاصل في مرض الموت مع اليمين التي حلفتها المميز عليها كافيين لنفي قصد التبرع دون أن نلحظ أن المادة 877 من القانون المدني ألقت عبء إثبات عدم حصول التصرف بنية التبرع على عاتق المميز عليها، وأن توجيه المميزين اليمين إلى المميز عليها لم يقع إلى تنفيذاً لقرار المحكمة وبالمجبورية القانونية.إن احتفاظ البائعة بحيازة العين المبيعة وبالانتفاع منها مدى الحياة يجعل التصرف بحكم الوصية التي لا تجوز للمميز عليها الوارثة، مما يترتب معه على المحكمة المشار إليه استثبات هذه الحيازة بصورة أصولية قبل رد الاستئناف.3 – إن عدم تقيد محكمة الاستئناف بقرارها الاعدادي المعطى في جلسة 9 حزيران 1953 وإعراضها عن تعيين خبير لتقدير قيمة العقار من أجل إثبات أن الفرق بين الثمن المسمى في العقد وبين القيمة الحقيقية يجاوز ثلث التركة تحقيقاً لشروط الابطال الواردة في المادة 445 من القانون المدني مما لا يتفق مع الاصول ولا سيما فإن هذه الناحية كانت موضع البحث أمام المحكمة البدائية.في هذه الأسباب:من حيث أن الدعوى قائمة على طلب ابطال عقد البيع من جراء وقوعه في مرض الموت ولأنه صادر لأحد الورثة مع الاحتفاظ بالحيازة وبحق الانتفاع بصورة تجعله في حكم الوصية كما هو موضح من قبل محكمة الاستئناف في قرارها المعطى في الجلسة المنعقدة بتاريخ 9/6/1953.ومن حيث أن المشترع اعتبر كل عمل قانوني يصدر من شخص في مرض الموت تصرفاً مضافاً إلى ما بعد الموت تسري عليه أحكام الوصية أياً كانت التسمية التي تعطى لهذا التصرف ما لم يثبت المتصرف إليه أن التصرف الواقع في مرض الموت كان لقاء مقابل. فإن أثبت ذلك كان القدر المحابى به هو الذي يأخذ حكم الوصية ويخضع إلى تطبيق أحكام بيع المريض المنصوص عليها في المادة 445 من القانون المدني المعطوفة على المادة 877 منه.ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي ذهبت في الحكم المميز إلى اعتبار التصرف صادراً في مرض الموت لم تعمل على تكليف المميز عليها إثبات دفع المقابل البالغ ألف ليرة سورية، بل عمدت إلى إلقاء عبء إثبات هذه الناحية على عاتق المميزين المدعيين، بالرغم عن أنهما لا يكلفان به. ثم اتخذت من إقرار البائعة المؤرثة للطرفين أمام الكاتب بالعدل ومن حلف المميز عليها اليمين ومن الدفوعات الواردة من الجهة المدعية دليلاً على ثبوت أن البيع كان لقاء بدل مدفوع قدره ألف ليرة.ومن حيث ان الحكم بثبوت دفع الثمن على الوجه المذكور يخالف قواعد الإثبات العامة باعتبار أن الإقرار الصادر عن المورثة في صك عقد البيع حكمه حكم البيع نفسه ولا يسري بحق المميزين الوارثين ما لم يصادقا عليه. ولأن اليمين لا تتوجه في الأصل إلى المميز عليها ولأن دفوعات الجهة المميزة لا تفيد الإقرار بدفع الثمن.ومن حيث أنه بعد ثبوت وقوع البيع في مرض الموت يترتب على المحكمة المشار إليها من أجل حل النزاع بشكل يتفق مع الأحكام الملمع إليها أن تكلف المميز عليها إثبات دفع الثمن المدعى بدفعه. فإن أثبت، وجب البحث عما إذا كان الثمن المدفوع يقل عن قيمة المبيع وقت الموت بما لا يتجاوز ثلث التركة بما فيه المبيع أم لا. فإن تبين للمحكمة أن الفرق المحابى به لا يتجاوز هذا الثلث ردت الدعوى، وإلا اعتبرت البيع فيما يجاوز الثلث غير سار في حق الوارثين المميزين ما لم تؤد المميز عليها المشترية إلى التركة ما يفي بتكملة ثلثي قيمة المبيع وفقاً للمادة 445 المذكورة.ومن حيث أن المحكمة لم تسر على هذا النهج القانوني في حل النزاع فإن حكمها يستلزم النقض. لذلك قررت المحكمة بالاجماع نقض الحكم المميز.