نفي النسب لا يقبل إلا عند ثبوت استحالة أو تعذر تلاقي الزوجين طوال مدةٍ تغلب على أكثر الحمل بسبب غياب الزوج في بلد بعيد؛ أما الغياب في بلد قريب يتيح الزيارة والمباشرة فلا يبرر نفي النسب ويُبقي النسب ثابتاً للزوج.
يجوز نفي النسب اذا ثبت عدم تلاقي الزوجين بسبب غياب الزوج في بلد معين في اكثر مدة الحمل اما اذا كان في بلد قريب بحيث يمكن ان يتلاقى مع زوجته فإن الولد ينسب اليه كأن يكون الزوج في لبنان والزوجة في سورية . المناقشة: في الموضوع:طلب وكيل الطاعن نقض الحكم المطعون فيه للأسباب الملخصة فيما يلي: 1 – لأن المحكمة الشرعية هي المختصة للفصل في دعاوى النسب إذ ان المادة 535 أصول لم تفرق بين إثبات النسب ونفيه ولأنه لا علاقة لمحاكم الأحوال المدنية بهذه الدعاوى إطلاقاً. 2 – لأن دعوى موكله تنطبق على أحكام المادة 129 أحوال ولأن المحكمة لم تكلف موكله إثبات دعواه. 3 – لأن عدم اقامة الدعوى على الزاني لا يستدعي رد دعوى موكله ولان قول المحكمة بأن نتيجة دعوى التزاني تقيد أمين السجل المدني أو تخص قاضي الأحوال المدنية هو قول لا يؤيده القانون ولا الاجتهاد. 4 – لأن المحكمة لم تسمح لموكله بالبحث ولا بالاثبات ولم تسمح له باثبات أنه كان غائباً أكثر من مدة الحمل ولأن الدعوى لم تصل إلى مرحلة اللعان حتى تقول المحكمة في قرارها أن الدعوى إذا بقيت على هذا الشكل فإن موضوعها اللعان هذا مع العلم بأن اللعان يمكن أن يكون في هذه الدعوى إذا لم يتمكن موكله من إثبات غيابه في لبنان أكثر من مدة الحمل. 5 – لأن استناد القاضي إلى أحكام الأحوال الشخصية لقدري باشا غير صحيح إذ القانون السوري صريح ولا غموض فيه ولا مجال لتطبيق أحكام المواد 334 و 336 من الأحوال الشخصية طالما أن القانون السوري لم يأخذ بالمذهب الحنفي في هذه النواحي ولأن اجتهادي محكمة النقض المذكورين في القرار المطعون فيه ليس لهما أي صلة بموضوع هذه الدعوى. في هذه الأسباب: لما كانت المادة 535 أصول اختصت المحكمة الشرعية بالحكم في قضايا النسب وكان هذا اللفظ يحتمل جميع قضايا النسب من نفي واثبات، كان ما أدلى به الطاعن من هذه الجهة وارداً. إلا أنه لما كان الطاعن قال في ضبط دعواه أنه ترك زوجته في منطقة حماه وذهب إلى لبنان زمناً طويلاً وأثناء غيابه حملت زوجته من الغير. وكان ظاهراً من قيد السجل المدني أنه من مواليد 1936 وزوجته من مواليد 1942 وتاريخ زواجهما في سنة 1963 وابنتهما المطلوب نفي نسبها سجلت تولد سنة 1966 وأنه جرى طلاق بينهما بتاريخ 1 / 8 / 1967. ولما كانت قيود السجل المدني يعمل بها طبقاً للمادة 6 / بينات، وكان الطاعن هو الذي أبرزها للمحكمة واستند إليها لدعم دعواه فهي صحيحة بالنسبة إليه، ومنها يبين أن الطرفين زوجان لبعضهما، وأن البنت ولدتها الزوجة وقد مضى على عقد الزواج أقل مدة الحمل، وأنه بتاريخ الولادة قد كانا زوجين لبعضهما، ولم تحصل بينهما فرقة أو طلاق. ولما كانت المادة التي تصلح مستنداً للحكم في هذه الدعوى دون غيرها من النصوص هي المادة 129 أحوال ذلك أنها جاءت بحكم في الفقرة ب منها لم يؤخذ من المذهب الحنفي بل أخذ عن المالكي والشافعي. فالفقرة ب أجازت نفي النسب إذا ثبت عدم تلاقي الزوجين بأن كان الزوج غائباً في بلد بعيدة أكثر مدة الحمل. وليس كل غياب ولو في بلد قريب يبيح تحريك دعوى النسب فقد نص الفقهاء بأنهما إن كانا قريبين بحيث يتمكن الرجل من زيارة زوجته ومباشرتها نسب الولد إليه، وإن كانا بعيدين بحيث لا يتصور العقل الزيارة والمباشرة لم ينسب إليه. ولما كانت بلدة لبنان بالنسبة لسورية تعتبر بلدة قريبة لا بعيدة، وفي هذه الحالة لا تسمع دعوى نفي النسب وكان الحكم قد انتهى إلى رد الدعوى. كان حكمه من حيث النتيجة موافقاً للأصول لا يرد عليه ما أدلى به الطاعن. لذلك حكمت المحكمة بالاجماع برفض الطعن موضوعاً.