• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

أثر النقض يقتصر على الحكم المنقوض ولا يمتد إلى الحكم الصادر بعده

إذا نُقض الحكم الابتدائي الأول، فإن أثر النقض ينحصر في هذا الحكم وحده ولا يسلب الخصوم حقهم في الطعن بالحكم الجديد الصادر بعده، لأن هذا الحكم يُعدّ حكماً مستقلاً من حيث قابليته لطرق المراجعة ما دام لم يسقط ميعاد الطعن عليه أو يوجد نص خاص يمنع ذلك.

نص الاجتهاد

ان التمييز الواقع على الحكم البدائي الأول ينحصر اثره في هذا الحكم فقط ولايتناول الحكم البدائي الصادر بعد النقض الذي يبقى خاضعا لجميع طرق المراجعة القانونية ضمن حدود ماتم نقضه . المناقشة: ادعى وكيل سليمان لدى محكمة الحقوق البدائية في حماه بان المدعى عليه عبد الرحمن كان اتفق مع موكله على ان يحفر له مساقا للماء وسوالين لإرواء اراضيه الزراعية الكائنة في قرية الزيارة بأجرة قدرها ليرة سورية عن كل متر مكعب وذلك بموجب جب العقد المؤرخ في ٣٠ كانون الاول ١٩٥١ وان موكلة قام بالعمل وحفر ما يعادل ٢١٨٠٠ مترا مكعبا تبلغ اجرتها ۲۱۸۰۰ ليرة سورية قبض منها ١٥۰۰۰ ليرة ١٥٠٠ سورية فقط وبقي له بذمة المدعى عليه مبلغ ٦٨٠٠ ليرة سورية ، وبما ان هذا الاخير ممتنع عن تأديتها رغم انذاره بواسطة الكاتب بالعدل ، جاء يطلب دعوته الى المحكمة والحكم عليه بالمبلغ المذكور وتضمينه الرسوم ، وبنتيجة المحاكمة البدائية تبين لرئيس المحكمة ان الطرفين اتفقا على تحكيم محكمين لحل الخلاف الناشب بينهما وورد تقرير المحكمين المؤرخ في ١٩٥١/١٢/٢٦ وفيه ان اجور الحفريات والردميات التي قام بها المدعي لمصلحة المدعى عليه تقدر بمبلغ ١٧٥٠٠ ليرة سورية وعلى ذلك حكم بتاريخ ٣١ كانون الثاني ١٩٥٢ بتصديق حكم المحكمين وبالزام المدعى عليه بان يدفع للمدعي سليمان الفين وخمسمائة ليرة سورية عدا الرسوم والنفقات ، ولما رفع هذا الحكم الى محكمة التمييز قررت بتاريخ ۲۳ شباط ١٩٥٢ نقضه لعلة ان محكمة البداية اخذت بحكم المحكمين بالرغم عن ان المميز طلب عدم اعتباره ووافقه خصمه على ذلك ولأنها لم تعمد الى استثبات المبالغ التي ادعى المميز دفعها الى المميز عليه . وبعد ان اعيدت الاوراق الى المحكمة البدائية وقررت اتباع النقض حكمت بتاريخ 1 ايار ١٩٥٣ بالزام المدعى عليه عبد الرحمن اداء الف وستمائة وخمس عشرة ليرة سورية وسبعة وسبعين قرشا ونصف القرش الى المدعي سليمان وبتثبيت الحجز الاحتياطي الواقع بتاريخ /٢١ / ١ / ١٩٥٣ في الاضبارة رقم ۱۳۲ على التراكتور المسلم الى الشخصين الثالثين عبد القادر ومحمود بن فارس ، و بإعادة دفتر الحساب الى المدعى مع تضمينه كافة الرسوم ومصاريف الحجز والدعوى والانذار فاستدعى المدعى عليه عبد الرحمن استئناف الحكم البدائي المذكور لدى محكمة الاستئناف المشار اليها طالبا فسخه وبالمحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان الاحكام الصادرة عن المحاكم البدائية قابلة للاستئناف ضمن المهلة المحددة في الفقرة الأولى من ذيل المادة ٢٢ من اصول المحاكمات الحقوقية وان عدم سلوك المحكوم عليه طريق الاستئناف يسقط حقه منه ويبقى الدعوى قابلة للتمييز وفاقا لما نصت عليه المادتان ١٨٥ و ٢١٧ من القانون المذكور ، وان الجهة المستأنفة لم تستدع ۲۱۷ استئناف الحكم البدائي الاول ضمن المهلة القانونية بل سلكت طريق التمييز رأسا بعد انقضاء مدة الاستئناف عليه وبذلك يكون قد سقط حقها في الاستئناف وان نقض محكمة التمييز للحكم البدائي ليس من شأنه ان يعيد للجهة المميزة حق استئناف الحكم الذي يصدر بعد النقض لان هذا الحق قد سقط سقوطا نهائيا بحيث تبقى الدعوى تابعة لطريق التمييز فقط ، وان قول محكمة البداية ان حكمها قابل للاستئناف لا يجعله كذلك ولا يكسب المحكوم حق استئنافه وعلى ذلك قررت رد استدعاء الاستئناف شكلا و تضمين المستأنف الرسوم والنفقات ومصادرة السلفة الاستئنافية وقيدها ايرادا للخزينة . فاستدعى المدعى عليه المستأنف تمييز هذا القرار فنقض بإعلام صادر في ٢٣ شباط ١٩٥٣ برقم اساس ۱۷۱ وقرار ٨٤ ولما اعيدت الاوراق الى محكمة الاستئناف المشار اليها قررت بتاريخ ٢٠ مايس ٩٥٣ الاصرار على حكمها السابق المنقوض وتضمين المستأنف رسوم المحاكمة وجميع الرسوم والمصروفات المبينة بذيله واتعاب المحاماة من حيث ان المميز يطلب نقض حكم الاصرار لان حقه في سلوك سبيل الاستئناف ضد الحكم البدائي الصادر بعد النقض مصون في القانون كما هو موضح في قرار النقض السابق . في هذا السبب : من حيث ان قواعد الاصول العامة توجب اعتبار كل حكم يصدر عن المحاكم الابتدائية قابلا للاستئناف مالم ينص القانون على خلاف ذلك او يتنازل صاحب الحق الذي شرع الاستئناف لمصلحته عن استعمال هذا الحق ومن حيث ان المميز في هذه القضية لم يتنازل عن حقه في الاستئناف بصورة صريحة مطلقة بل ميز الحكم البدائي الأول فعد متنازلا عن حق استئناف هذا الحكم فقط بمقتضى القانون عملا بالمادة ۲۱۹ من الاصول الحقوقية المبدلة بالقانون ٣٥٤ الذي تم الاجراء في ظل نفاذ احكامه ومن حيث ان التنازل على الوجه المذكور ينحصر اثره في الحكم البدائي الاول الذي وقع تمييزه مباشرة ولا يتناول غيره من الاحكام التي لم يعلن المميز عن رأيه بقبول صدورها بحقه قطعية غير تابعة للاستئناف أو لم ينقض ميعاد الاستئناف عليها ومن حيث ان اتباع النقض الواقع ضد الحكم البدائي الاول يعيد الخصوم سيرتهم الأولى في الدعوى ضمن حدود ما تم نقضه بصورة تخولهم ان يسلكوا بشأن الحكم غير الاصراري الذي يصدر مجددا جميع الطرق القانونية ومن حيث ان حكم الإصرار المميز لا يأتلف مع الأصول التي جعلت النظر في الدعوى على درجتين بل قد يؤدي الى حرمان احد الطرفين من مراجعة محكمة الاستئناف ضد الحكم الذي يصدر بعد النقض في غير مصلحته مما لا يمكن الاقرار به . لذلك قررت الهيئة العامة بالإجماع نقض حكم الاصرار .