اعتراض الغير على حكم النفقة لا يُجاب إليه إلا عند تحقق صفة الضرر الفعلي من تنفيذ الحكم في حقه، وبقدر ما يمس حقوقه فقط؛ أما إذا لم يثبت أن النفقة ستزاحم دينه أو تؤخر تحصيله لوجود مالٍ كافٍ لدى المدين، فلا مصلحة له في الاعتراض.
قبل البت في اعتراض الغير (الدائن) على نفقة مفروضة على مدينه لوالدته يجب أن يثبت أنه تضرر من الحكم بالنفقة وأثرت على حقوقه أما إذا كان لدى المدين مال كاف لتحصيل الدين فلا شأن للدائن بما فرضه على نفسه من نفقة ولا يقبل اعتراضه المناقشة: لما كان ظاهراً من الاضبارة أن الطاعن استحصل حكماً على مدينه المطعون ضده سهاد طرحه في دائرة التنفيذ لتحصيله. وأن المدين المذكور حكم عليه بنفقة لوالدته المطعون ضدها باكيزة وطرحه بالتنفيذ أيضاً لتحصيله وأن دائرة التنفيذ اعتبرت دين النفقة من الديون الممتازة فرجحته في التحصيل على دين الطاعن فلجأ الطاعن إلى المحكمة معترضاً على حكم النفقة لأنه مستحقة وأخر تحصيل دينه وإن المحكمة بعد أن استحصلت على اقرار من الأم بأنها تتنازل عن حقها في الامتياز بالتحصيل وترضى بمشاركة الطاعن لها في التحصيل حكمت بقبول الدعوى شكلاً وردها موضوعاً مقيدة حق الأم في التحصيل فيما ذكر ومعللة حكمها بأن المعترض لم يدع اعسار المدين ليصح له جرح حكم النفقة وان مدينه يملك في هذه الحالة التصرف بماله هبة واقراضاً الخ. ولما كانت المادة 226 أصول الواجبة التطبيق في هذه القضية تمنح لكل متضرر من حكم لم يمثل فيه حق الاعتراض عليه وعند ثبوت تضرره يجرح الحكم بمقدار ما يضرره وكان على القاضي أن يتحقق من دائرة التنفيذ عن ذلك ويسألها عن مصير حكم النفقة وما إذا كان يؤثر في حقوق الطاعن المحكوم له بمقتضى حكمه المطروح بدائرة التنفيذ أم لا فإن كان للمدين مال يمكن تحصيل الحكمين منه دون تلكؤ أو تأخير فلا ضرر على الطاعن في هذه الحالة ودعواه الاعتراضية تستلزم الرد وإن كان لا يكفي وسيتأجل تحصيل دين الطاعن كلاً أو بعضاً بسبب تدخل النفقة فتكون دعوى الطاعن الاعتراضية مشروعة وعلى المحكمة أن تفسح المجال لإثبات يسار الأم وباقي الدفوع وإذا لم تسر المحكمة على هذا النهج كان حكمها مخالفاً للأصول وسابقاً اوانه يرد عليه ما أدلى به الطاعن.