إذا انصرفت الوثيقة في حقيقتها إلى تصرف باطل أو تضمنت إبراءً/مصالحة مشوبة بعيب إرادة، جاز إثبات حقيقة هذا التصرف وعيوب الإرادة بكافة وسائل الإثبات، بما فيها البينة الشخصية، لأن ذلك يتعلق بوقائع مادية لا بإنشاء التزام صحيح مستوفٍ لشروطه.
عيوب الإرادة في الإبراء من الوقائع المادية التي يجوز إثباتها بالشهادة. كما يمكن إثبات حقيقة التصرف الباطل بكافة طرق الإثبات لأنه يتصل بواقعة مادية المناقشة: حيث أن الحكم المطعون فيه قضى برد دعوى الطاعن تأسيساً على أن الوثيقة الصادرة عنه تتضمن إقراره بتقاضي حقوقه المدرجة فيها، وليس فيها ما يخالف النظام العام، ولا يجوز إثبات ما يخالفها بالبينة الشخصية بدعوى استحصالها عن طريق الإكراه والتدليس والاحتيال.وحيث أن ما أقيم عليه هذا لحكم لا يأتلف وأحكام القانون وذلك لأن الطاعن ادعى أن هذه الوثيقة وإن تكن صيغت بشكل إقراراً باستيفاء الحقوق العمالية المدعى بها إلا أنها تضمن في الواقع مصالحة وإبراء عن هذه الحقوق وجرت خلال سريان العقد وكان مشوب الإرادة عند تحريرها.وحيث أن ما يدعيه الطاعن من أن الوثيقة الخطية التي يحتج بها خصمه تتضمن تنازلاً ومصالحة عن حقوقه يشكل بفرض صحته تصرفاً مخالفاً المادة /6/ من القانون رقم /91/ لعام 1959 والذي اعتبره المشرع باطلاً.وحيث أنه يحق للطاعن إثبات حقيقة هذا التصرف الباطل بكافة طرق الإثبات لأنه يتصل بواقعة مادية وخلافاً لما قرره الحكم المطعون فيه فإنه لا يعتبر عقداً لمخالفته النظام العام.وحيث أن عيوب الإرادة التي يدعيها الطاعن تعتبر أيضاً وقائع مادية من الجائز إثباتها بالبينة الشخصية.وحيث أنه كان يتعين على القاضي مصدر الحكم أن يتيح للطاعن إثبات ما يدعيه من أن وثيقة الابراء وعقد الشراكة التي يحتج بها المطعون ضده إنما تنطوي بحقيقتها على مصالحة وابراء من الحقوق الناشئة عن عقد العمل على الوجه المبين في المادة /6/ من القانون رقم /91/ لعام 1959 ويستوضح من الطاعن عما يدعيه من عيوب شابت إرادته وقت التوقيع على هاتين الوثيقتين، فإذا ما تبين له أن الوقائع التي يدعيها من شأنها أن تعيب إرادة الطاعن استثبتها القاضي بكافة طرق الإثبات وأعمل أحكام البطلان في حالة التعاقد المخالف للنظام العام أو أحكام الابطال في حال ثبوت عيب الإرادة المدعى به. لذلك فإن الحكم المطعون فيه الذي لم يسر على هذا النهج يغدو جديراً بالنقض.