استمرار التنفيذ يكون واجبًا تجاه المدين الذي تبلّغ الإخطار التنفيذي أصولًا ولم يعترض ضمن المدة، ولا يمتد أثر اعتراض مدين متضامن آخر إليه؛ إذ إن وقف التنفيذ لا يكون إلا في الحالات المحددة قانونًا، وبالقدر الذي رسمه المشرّع.
لا يحق لرئيس التنفيذ توقيف التنفيذ بحق مدين لم يعترض ضمن المدة نتيجة لاعتراض مدين آخر متضامن معه المناقشة: من حيث أن المشرع أجاز في المادة 468 وما يليها من قانون أصول المحاكمات تحصيل الديون الثابتة بالكتابة بواسطة دائرة التنفيذ في حال عدم اعتراض المدين على الدين وفقاً للمادة 470 وما بعدها من قانون أصول المحاكمات. فلقد نص في المادة 470 المذكورة على المثابرة على التنفيذ بحق المدين الذي يتخلف عن تقديم الاعتراض المشار إليه. فعليه فإن متابعة التنفيذ تكون متوجبة بحق من لم يعترض من المدينين الذين تبلغوا الاخطار التنفيذي أصولاً، ولم يتقدموا بالاعتراض على الدين في الميعاد القانوني. ولا يوقف التنفيذ لجهتهم وقوع الاعتراض من قبل مدين آخر متضامن معهم لأن مفعول الاعتراض لهذا المدين يقتصر عليه وحده وفقاً للمادة 469 وما يليها من أصول المحاكمات. وقد حدد القانون متى يحق لرئيس التنفيذ وقف إجراءات التنفيذ الجارية وفقاً للمواد 468 وما يليها من أصول المحاكمات وحصرها بالحالة المنصوص عليها في الفقرة 3 من المادة 470 من أصول المحاكمات التي جاء فيها بأن للمدين الذي لم يتمكن من الاعتراض خلال الميعاد المعين لأسباب استثنائية أن يعترض حتى يوم تحصيل الدين منه من قبل دائرة التنفيذ، وفي هذه الحالة تعرض الكيفية على رئيس التنفيذ لقبول المعذرة أو رفضها وله أن يوقف الإجراءات المتخذة عند الحد الذي وصلت إليه. هذا فضلاً عن حالة وجوب وقف التنفيذ قانوناً في حال تقديم الاعتراض على الدين في الميعاد القانوني أصولاً. فإن تجاوز رئيس التنفيذ ما تقدم إلى ايقافه التنفيذ بحق من لم يعترض على الدين من المدينين في السند بسبب وقوع الاعتراض على هذا الدين من قبل مدين آخر متضامن معهم، يكون غير مستند إلى أساس قانوني مهما تكن الأسباب الواردة في هذا الاعتراض الواقع لأنه ليس لرئيس التنفيذ أن يعتمد في مهمته إلا على أحكام الأصول الخاصة بالتنفيذ. وقد أوضح المشرع في الأسباب الموجبة لقانون أصول المحاكمات، أن الغاية من اقراره مبدأ تحصيل الديون الثابتة بالكتابة هي تبسيط إجراءات تحصيل هذه الديون عن طريق مراجعة دائرة التنفيذ لاستيفاء هذه الديون المذكورة بصورة مباشرة ويستمر التنفيذ على هذه الصورة مادام المدين لم يعترض عليه. والقول واضح هنا بأن التنفيذ على المدين لا يوقفه إلا اعتراض المدين نفسه. ورغم أن القانون لم يعط ما يحصل عليه الدائن بموجب تطبيق أحكام المواد 468 وما يليها من أصول المحاكمات، صفة الوفاء الناجز – بتمكينه المدين من استرداد ما استوفي منه – وفقاً لما تقدم بواسطة دعوى يقيمها في ميعاد سنة تلي تاريخ استيفاء الدين (المادة 470 من أصول المحاكمات) إلا أنه حرص في الوقت نفسه على استمرار إجراءات التنفيذ بحق المدين رغم اقامة الدعوى المشار إليها فنص على استمرار تلك الإجراءات وعدم جواز وقفها إلا بقرار تصدره المحكمة المختصة بنظر تلك الدعوى المذكورة وليس بقرار من رئيس التنفيذ. مما يدل على أن حق رئيس التنفيذ بوقف إجراءات التنفيذ هنا محصور بالحالة التي قصدها المشرع. وهي الحالة المنصوص عنها في الفقرة 3 من المادة 470 من أصول المحاكمات. فضلاً عن حالة وجوب وقف التنفيذ قانوناً في حال تقديم الاعتراض على الدين في الميعاد القانوني كما أسلفنا. يضاف إلى ما تقدم أن ما أثاره رئيس التنفيذ في قراره المستأنف عن تأثير ما جاء في اعتراض الضامن عبد الباقي على براءة ذمة بقية الملتزمين في سند الدين موضوع المعاملة هو من صلاحية الملتزمين المذكورين وليس من صلاحيته هو. ويتعين فسخ القرارين المستأنفين لورود الاستئناف عليهما.