في النزاع الدولي الناشئ عن عقد، ينعقد اختصاص القضاء السوري متى توافرت إحدى حالات الارتباط المنصوص عليها في قانون أصول المحاكمات، وهي إبرام العقد في سورية أو تنفيذه فيها أو اشتراط تنفيذه فيها، ولا يلزم اجتماع أكثر من حالة.
يكفي توافر احدى حالات انعقاد العقد أو تنفيذه أو اشتراط تنفيذه في سورية لتقرير اختصاص القضاء السوري ولا يشترط اجتماع الحالتين معاً المناقشة: المناقشة: حيث أن الدعوى مقامة من مواطن سوري على مواطن لبناني وكان الجدل بين الطرفين يدور حول تحديد المحكمة المختصة مكانياً برؤية الدعوى وهل يخضع النزاع لاختصاص القضاء الوطني السوري أم لاختصاص القضاء اللبناني.وحيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى اقرار اختصاص القضاء اللبناني تأسيساً على أن الكتاب المؤرخ في 6 آب 1951 الموجه من المدعى عليه إلى المدعي الطاعن المقيم في دمشق والذي يتخذ منه المدعي دليلاً على أن العقد أبرم في دمشق، هذا الكتاب تضمن أن مكان تسليم البضاعة هو المرفأ الحر في بيروت وعلى أن المدعي لا يجادل في أن محل إقامة المدعى عليه فارس هو بيروت وأن الاختصاص في القضايا التجارية معقود لمحكمة المدعى عليه أو المحكمة التي تم في دائرتها الاتفاق وتسليم البضاعة أو التي يجب الوفاء في دائرتها بمقتضى حكم المادة 89 من قانون أصول المحاكمات، وأن الواضح من هذا النص أنه لايكفي أن يكون العقد قد أبرم في دمشق لتقرير اختصاص محاكمها وإنما يجب أن يتوفر شرط آخر وهو أن يتم تسليم البضاعة فيها، واستطرد الحكم للقول إن الوثائق المبرزة تؤيد تخلف هذا الشرط الآخر ويجعل الاختصاص المكاني معقوداً لمحكمة بيروت.وحيث أنه يتضح مما تقدم أن المحكمة في سبيل فصل هذا النزاع قد أعملت قواعد الاختصاص المكاني التي تطبق على النزاعات الداخلية الواقعة بين المواطنين السوريين في حين أنه كان يجب عليها أن تطبق قواعد الاختصاص الدولي طالما أن هذا النزاع واقع بين مواطن سوري وبين مواطن لا يحمل الجنسية السورية.وحيث أن أعمال قواعد الاختصاص الدولي المنصوص عنها في المواد 3 وما يليها من قانون أصول المحاكمات السوري تجعل الاختصاص للمحاكم السورية إذا كانت الدعوى ناشئة عن عقد أبرم أو نفذ أو كان مشروطاً تنفيذه في سورية وفق ما نصت عليه المادة الرابعة من القانون المذكور.وحيث أنه يتضح مما تقدم أنه يكفي لاقرار اختصاص المحاكم السورية توافر احدى الحالات المذكورة ولا يشترط بالتالي اجتماع شرطي الإبرام والتسليم كما هو الشأن في الاختصاص الداخلي فإن ما قرره الحكم من هذه الناحية ينطوي على الخطأ في القانون بصورة تعرضه للنقض.