لا تثبت مسؤولية الفاعل عن النتيجة الأشد ما لم يثبت أن فعله كان سبباً مباشراً أو منتجاً لها، وكانت النتيجة متصلة بالفعل اتصالاً سببيّاً واضحاً؛ أما إذا تدخلت أسباب مستقلة أجنبية قطعت رابطة السببية، فلا يسأل إلا عن الأثر المباشر لفعله.
الصلة السببية بين الفعل والنتيجة عنصر أساسي لا بد من توفره لتحديد وصف الجريمة وتحديد مسؤولية فاعلها. المناقشة: إن الصلة السببية بين الفعل والنتيجة الجرمية عي عنصر أساسي ولا بد من توفره وبروزه بشكل واضح لتحديد وصف الجريمة ومسؤولية فاعلها إذ لا يكفي أن يكون في القضية جرم ونتيجة ضارة وإنما لابد أن تكون هذا النتيجة ناشئة عن الفعل الجرمي ومرتبطة به ارتباط السبب بالمسبب والعلة بالمعلول أما إذا كان هذا الارتباط مفقود بين النتيجة الضارة والفعل الجرمي فلا يسأل المجرم إلا ضمن حدود أفعاله وعما نتج عنها من مضار بالمعتدى عليه ولما كان يتبين من تقرير اللجنة الطبية التي عاينت جثة المغدور أن الوفاة نجمت عن توقف قلب مفاجىء لعدم تحمل المريض مفعول التخدير قبل فتح البطن والتوسط الجراحي ولسوء الحالة العامة والشيخوخة وإن انثقاب الأمعاء المرضي التي أحدثته رفسة الطاعن له في أسفل بطنه لا تشكل سبباً مباشراً لحدوث الوفاة بصورة مفاجئة كما حدث لدى هذا المغدور وكان مؤدى ذلك أن النتيجة الضارة في هذه القضية وهي الوفاة لم تكن مرتبطة بالفعل الجرمي الذي ارتكبه الطاعن مع المغدور وهو الرفس الذي سبب انثقاباً في بعض أمعائه ورضاً فيها وإنما هي مرتبطة بأفعال أخرى ما كانت لتحدث لولاها وهي التخدير والشيخوخة ولا علاقة للطاعن بها ولا صلة بينهما وبين فعله الجرمي الذي يؤدي إلى تعطيل المصاب شهرين عن العمل كما جاء في تقرير اللجنة الطبية وما كان لتأخذ هذا الطاعن بنتائج فعل الغير إذا كان يجب على الطبيب أن يتأكد قبل إجراء عملية التخدير عما إذا كان مريضه يتحمل ذلك أم لا وعلى ضوء نتيجة هذا الاستقصاء يستطيع أن يقرر ما يراه وعلى مسؤوليته ولما كان لا يمكن القول أنه لولا فعل الطاعن لما كانت العملية قد أجريت ومن هنا تنشأ الصلة السببية بين فعله والنتيجة الضارة لأن الحكم المطعون فيه لم يقم الدليل على أن هذه العملية كانت ضرورية وتقتضيها حالة المريض السيئة الناجمة عن الرض بالرفسة وإن الوفاة حصلت بسببها لا بسبب التخدير حتى يمكن أن يربط بين الفعل والنتيجة الضارة.