في التعدي على جزء من عقار مسجل ومحدد، يُقدَّر التعويض بحسب قيمة الجزء المتعدّى عليه يوم نشوء النزاع متى كانت المنازعة منصبة على حق عيني في عقار لا يكتسب بالتقادم، لا بحسب قيمته يوم وقوع التجاوز.
يحسب التعويض على أساس قيمة العقار يوم النزاع لا يوم التجاوز لأن نية الخصم بتملكه القسم المتجاوز عليه لم تظهر إلا بيوم النزاع والعقارات المحددة والمحررة لا تملك بالتقادم المناقشة: حيث أن الحق المنازع فيه هو مساحة معينة من الأرض تجاوز عليها بناء الطاعن ويطلب المدعي إعادتها إلى عقاره المتجاوز عليه عن طريق هدم بناء الطاعن أو تضمين الطاعن قيمتها، وكانت المنازعة المذكورة تنصب على حق عيني يتمثل بجزء من عقاره المتجاوز عليه وليس على حق شخصي. وكانت الحقوق العينية المسجلة في السجل العقاري نتيجة التحديد والتحرير لا تسقط بالتقادم بمقتضى ما نصت عليه المادة 925 من القانون المدني فإن ما يثيره الطاعن في السبب الأول يغدو حرياً بالرفض. وحيث أن المبلغ المطالب به هو لقاء قيمة الأرض المتجاوز عليها والتي يتبدل سعرها بين حين وآخر وفقاً للظروف الاقتصادية فيحق للمدعي أن يطالب بقيمة الأرض يوم نشوب النزاع لا يوم حصول التجاوز على اعتبار أن الحكم للمدعي بقيمة العقار المتجاوز عليه يوم حصول التجاوز رغم ارتفاع الأسعار لا يعتبر جبراً كاملاً للضرر باعتبار أن رغبة الخصم لم تظهر بتمليكه القسم المتجاوز عليه إلا بعد حصول النزاع ولذا كان ما قرره الحكم من إلزام الطاعن بقيمة العقار المقدرة بيوم الكشف يكون سديداً ولا تنال منه أسباب الطعن.