قيام التحكيم يسلب المحكمة العادية ولاية نظر النزاع، ولا تعود إليها إلا بعد إلغاء اتفاق التحكيم باتفاق الطرفين أو بعد إبطال حكم المحكم من الجهة المختصة، أما التحقق من صحة مشارطة التحكيم وقبول المحكم للمهمة فهو من اختصاص مرجع الطعن أو التصديق بأحكام المحكمين لا قضاء الأساس.
إن وقوع التحكيم يخرج النزاع من ولاية المحكمة الناظرة فيه ويخضعه لولاية المحكم ولايعود من حق المذكورة أن تنظر فيه مالم يتم الغاء صك التحكيم برضاء الطرفين أو يتم ابطال حكمه بعد صدوره إن البحث في صحة مشارطة التحكيم وقبول المحكم للمهمة الموكولة إليه إنما يعود للمرجع المختص المكلف بالنظر في أحكام المحكمين ولا ولاية لقضاء الأساس لبحث هذه الأمور المناقشة: حيث أن الطاعن في السبب الثاني من أسباب طعنه يثير عدم ولاية المحكمة للنظر في الدعوى وذلك لسبق اتفاق الطرفين على التحكيم لحل النزاع وصدور حكم من المحكم المنتخب. وحيث أنه يتضح من الأوراق أن الطاعن أثار أمام محكمة الموضوع أمر اتفاق الطرفين على التحكيم وصدور حكم فاصل في النزاع. كما انه أبرز صك التحكيم ثم ورد حكم المحكم إلى المحكمة بتاريخ 9/6/1965. وحيث أن الجهة المطعون ضدها لم تجادل في وقوع التحكيم وتوقيعها لصك التحكيم. كما أنها لم تجادل في صدور حكم المحكم وقد حصرت دفوعها بأن الطرفين رجعا عنه. وحيث أن الحكم المطعون فيه قد انتهى رغم ذلك إلى رد الدفع المثار بشأن عدم اختصاص القضاء العادي لنظر النزاع تأسيساً على أن الطاعن لم يبرز وثيقة تفيد أن المحكم قبل المهمة خلافاً لما أوجبته المادة 513 من قانون أصول المحاكمات التي توجب استثبات قبول الحكم للمهمة بالصورة الكتابية إذا تم التحكيم خارج المحكمة. وعلى أن صك التحكيم نشأ في 1/5/1964 وتجاهله الطرفان وقبلا السير في الدعوى رغم وجود هذا الصك مما يعتبر قبولاً منهما بنقض صك التحكيم والرجوع عنه. وحيث أن التحكيم يخرج النزاع من ولاية المحكمة الناظرة فيه ويخضعه لولاية المحكم ولايعود من حق المحكمة المذكورة أن تنظر فيه مالم يتم الغاء صك التحكيم برضاء الطرفين أو يتم ابطال حكمه بعد صدوره. وكان البحث في صحة مشارطة التحكيم وقبول المحكم للمهمة الموكولة إليه إنما يعود للمرجع المختص المكلف بالنظر في أحكام المحكمين ولاولاية لقضاء الأساس لبحث مثل هذه الأمور. وحيث أن سكوت الطرفين في بعض الجلسات عن اثارة الدفوع بوقوع التحكيم لايغير من هذه النتيجة ولايعيد لقضاء الأساس ولايته لأن صدور حكم من المحكم ينشىء وضعاً حقوقياً ومركزاً قانونياً لصالح المحكوم له لايحق لقضاء الأساس مسه مادام أن المشرع عين مرجعاً خاصاً للنظر بأمر تصديق أحكام المحكمين واعطائها صيغة التنفيذ أو ابطالها. وحيث أنه كان يتعين على المحكمة المطعون في حكمها في ضوء ماتقدم أن تقرر وقف الخصومة في هذه الدعوى وتكليف الطرف الأكثر عجلة لعرض الحكم على مرجعه. فإذا قضى بإعطائه صيغة التنفيذ انحسم النزاع وإذا أبطله عادت لنظر الدعوى. وبما أنها لم تسر على هذا النهج فإن حكمها يغدو مشوباً بمخالفة القانون بصورة تعرضه للنقض.