الأصل في مساءلة الحدث المراهق عن أفعاله أن تُستبدل بالعقوبة تدابيرُ التأديب أو الحماية المنصوص عليها قانوناً، ولا يجوز فرض الغرامة عليه. وعند الجنح المعاقب عليها بالغرامة أو بالحبس الذي لا يتجاوز سنة أو بهما معاً، يجوز فرض تدابير الحماية، مع بقاء تطبيق الأسباب المخففة التقديرية والتكييف القانوني ضمن...
تفرض على الحدث المراهق من اجل الأفعال التي يقترفها تدابير التأديب وهي وضع الحدث في معهد خاص بإصلاح الاحداث ولايجوز فرض الغرامة عليه اما في الجنح المعاقب عليها بالغرامة او بالحبس لمدة لاتتجاوز السنة او بالعقوبتين معا فإنه يمكن فرض تدابير الحماية عليه . المناقشة: لما كانت النيابة العامة في حماه تطلب النقض لان العقوبة لا تأتلف واهمية الجريمة . وكان المحكوم عليهما يطلبان النقض ايضا للأسباب الآتية : ان المحكمة اعتمدت على شهادة عبد الله الحموية ومحمود السويد ومحمد العبود وهاجر الخالد واخ المدعى عليه الحدث وليس في شهادتهم ما يوجب الادانة بل بالعكس فان بعضهم صرح بان المميز اناه بالسمن من دار والده وبعضهم صرح بعدم المعلومات والبعض لم يدع امام المحكمة بتاتا عدا عن ان الشاكية هاجر الخالد صرحت باستدعائها الذي لم تبرز صورته في هذه الدعوى والموجود في الاضبارة رقم ٢٠ انه لاحق لها تجاه المدعى عليه . ان المحكمة حكمت على المميز القاصر بغرامة مخالفة بذلك المادة الرابعة من قانون الاحداث. انها اخذت بالأسباب المخففة ولم تحكم بالحد الادنى للعقوبة. انها لم تطبق المادة ٦٦٢ رغم تفاهة الاشياء ان قول المحكمة بانه لا يجوز وضع الحدث في معهد إصلاح اقل من تسعة اشهر عملا بالمادة الثامنة من قانون الاحداث ولو وجدت اسبابا تخفيفية في غير محله لان المادة ٣٤٤ من قانون العقوبات تجيز ذلك ولا تعارض بين القانونين . في مجمل هذه الاسباب : لما كان فرض العقوبة بين حديها الأدنى والأعلى بحسب ظروف القضية مما يستقل به قضاة الموضوع ، فان ما اوردته النيابة العامة في حماه لا يستوجب النقض ولما كان تقدير صحة الادلة وكفايتها للحكم يعود ايضا لقضاة الموضوع ولا يدخل تحت رقابة محكمة التمييز وكان عدم عدم ربط صورة استدعاء الشاكية المتعلق بالإسقاط لا يؤثر على الحكم ما دامت المحكمة تلت ذلك الاستدعاء عندما جلبت الدعوى الثانية واطلعت عليها واخذت مضمون الاستدعاء المذكور بعين الاعتبار فان ما اورده المميزان في البند الاول يستلزم الرد . ولما كان وكيل المميزين قدم بتاريخ ١٩٥٤/١/١٩ دفاعا تحريريا طلب فيه مراعاة المادة ٦٦٢ من قانون العقوبات لتفاهة المال المسروق وقد تلته المحكمة في تلك الجلسة ولم ترد على طلبه هذا سلبا او ايجابا وكانت لم تحسن تطبيق قانون الاحداث الجانحين الذي نص في الفقرة مادته الرابعة بانه لا عقاب على المراهق من اجل الافعال التي يقترفها الا انه تفرض عليه تدابير التأديب الخ . ونص في الفقرة الثانية المادة نفسها على انه في الجنح المعاقب عليها بالغرامة او بالحبس لمدة لا تتجاوز السنة او بالعقوبتين معا يمكن ان تفرض عليه تدابير الحماية ونص في مادته العاشرة على ان تدابير التأديب هي وضع هي وضع الحدث في معهد خاص بإصلاح الاحداث ولم ينص مطلقا على جواز فرض الغرامة على المراهقين ولما كانت النصوص المذكورة تقضي بوجوب فرض التدابير التأديبية او تدابير الحماية فقط عندما يرتكب المراهق جرما يستوجب الحبس لمدة لا تزيد على السنة وهي تبدأ من تسعة اشهر على ما نصت عليه المادة الثامنة من قانون الاحداث وكانت المادة ٢٤٤ من قانون العقوبات لا تتعارض مع تلك المادة لعدم وجود نص خاص في قانون الاحداث للأسباب المخففة التقديرية التي يرجع فيها الى قانون العقوبات العام . وكان من المقتضى تنزيل التدابير المحددة في المادة العاشرة من قانون الاحداث الى ما يأتلف معها من المادة ٢٤٤ من قانون العقوبات مع مراعاة المادة ٦٦٢ بحق المميز المراهق . وكان ذهول المحكمة عن ذلك يدخل تحت حكم المادة ٣٤٢ من الاصول الجزائية سيما وان الحكم بالرسوم على ولي الحدث مخالف لأحكام المادة ٥٥ من قانون الاحداث الجانحين لذلك تقرر بالإجماع وفاقا للبلاغ من حيث النتيجة نقض الحكم المميز موضوعا .