دعوى استرداد الحيازة لا تُقبل إلا من حائزٍ سابق فقد الحيازة؛ أما من استأجر العقار وهو مشغول من الغير ولم يسبق له أن حازه، فلا يملك إقامتها، لأن النزاع عندئذٍ يكون على أصل الحق لا على استرداد الحيازة.
إن المستأجر الجديد للعقار المشغول من الغير لا يستطيع اقامة دعوى استرداد حيازة العقار المأجور طالما أنه لم يكن حائزاً له قبل الإيجار المناقشة: حيث أن الدعوى مؤسسة على أن المدعين المطعون ضدهم اشتروا حق استثمار المحل التجاري وهو عبارة عن محل وثلاثة مطالع أدراج العائدة ملكيته لمديرية الأوقاف في حلب والمستثمر والمستأجر من عبد اللطيف. سابقاً، وأنهم لما أرادوا استلام المأجور وجدوا المدعى عليهما الطاعنين مستوليين على مطلع الدرج ومتخذين منه محلاً تجارياً، فتقدموا بطلب نزع يدهما عن العقار، ورد حيازته للمدعين باعتبارهم أصحاب الحق الشرعي في استثماره. وحيث أن الدعوى المقدمة على هذا الوجه تتصف بدعوى استرداد الحيازة. وحيث أنه لئن خولت المادة 74 من أصول المحاكمات المستأجر حق إقامة دعوى استرداد الحيازة، فإن ذلك مقيد بشروط هذه الدعوى المبينة في المواد السابقة للنص المذكور، ومنها المادة 65 من الأصول التي نصت صراحة على أن لحائز العقار إذا فقد الحيازة أن يطلب ردها ضمن الشروط التي نص عليها القانون. وحيث أنه يتبين من وقائع الدعوى أن الجهة المدعية لم يسبق لها أن حازت العقار موضوع الدعوى وإنما تصرح في استدعاء الدعوى أنها عندما أرادت استلام المأجور، وجدت الجهة الطاعنة وقد شغلته. وحيث أن شروط دعوى استرداد الحيازة أضحت والحالة هذه غير متوفرة ويظهر من وقائعها أن الخلاف يتعلق بأصل حق لاستئجار وتسليم المأجور إلى الجهة المدعية المستأجرة والنظر في حق الجهة الطاعنة التي تدعي الاستئجار أيضاً. وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يتقيد بهذه القواعد القانونية ولم يستحل بأدلة سائغة من هو صاحب الحق أهو الأوقاف أو البوادفجي أم المدعى عليهم، فقد غدا مشوباً بمخالفة القانون ومستحقاً للنقض.