الأصل أن الحراسة القضائية إذا ارتبطت بنزاع موضوعي قائم فإن الفصل فيها يكون من اختصاص محكمة الموضوع المختصة بصفة مؤقتة، أما عند غياب النزاع وقيام خطر عاجل على الحقوق فينعقد الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة؛ وإصدارها من غير الجهة المختصة يوجب نقض الحكم وإعادة الدعوى إلى مرجعها الصحيح.
إن دعوى الحراسة القضائية تقدم تبعا لنزاع قائم أمام القضاء فتفصل فيه محكمة الموضوع المختصة بشكل قرار مؤقت تصدره قبل الفصل في القضية, وإما لا يكون هناك نزاع ويرى صاحب المصلحة أن حقوقه معرضة لخطر عاجل فيتقدم بالدعوى إلى قاضي الأمور المستعجلة المناقشة: من حيث أن المميز الذي يبغي نقض القرار المميز موضوعاً إنما يطلب التصديق على اختصاص محكمة الاستئناف في إصداره. ومن حيث أن الفصل في الخلاف على الاختصاص النوعي يجب أن يعرض على الهيئة العامة في محكمة التمييز باعتبار أن هذه الناحية القانونية التي وقع الاصرار بشأنها تتعلق بالنظام العام. ومن حيث أن الهيئة العامة تجد أن قرار النقض السابق الذي يتضمن عدم اختصاص المحكمة للفصل في دعوى الحراسة القضائية التي رفعت اليها بصورة مستقلة واقع في محله لأن مثل هذه الدعوى إنما تتقدم تبعاً لنزاع قائم أمام القضاء فتفصل فيه محكمة الموضوع المختصة بشكل قرار مؤقت تصدره قبل الفصل في القضية عملاً بأحكام المادة 66 من قانون أصول المحاكمات التي تم الاجراء في ظل نفاذ أحكامها. وأما إلا يكون هناك نزاع أمام القضاء ويرى صاحب المصلحة من الأسباب ما يخشى معه خطراً عاجلاً على حقوقه فيتقدم بالدعوى الى قاضي الأمور المستعجلة. ومن حيث أن النقض الواقع على الوجه الملمع اليه يحتم على محكمة الاستئناف أن تعمل على اصلاح الخطأ فتفسخ الحكم البدائي وترد الدعوى المقدمة الى غير مرجعها وأن تترك البت في موضوع طلب الحراسة الى المحكمة المختصة التي بجب التداعي أمامها بإجراءات جديدة. ولما لم تفعل بل أصرت على اختصاصها وفصلت في هذا الموضوع فإن حكمها يستلزم النقض بالاستناد الى ما ذكر. لذلك قررت الهيئة العامة بالاجماع نقض حكم الاصرار المميز.