العبرة في الإكراه بوجود الرهبة المفسدة للإرادة لا بالوسيلة ذاتها؛ فإذا ثبتت الرهبة عُدّ المتعاقد مكرهاً أياً كانت الطريقة المستعملة لبعثها. وللمكره أن يطلب إبطال كل تصرف قانوني صدر عنه تحت سلطان الإكراه خلال سنة من ارتفاعه، سواء أكان التصرف إيجاباً أم عقداً مكتمل الأركان.
في حال ثبوت كون الرهبة كانت كافية لافساد الارادة فلا مجال بعد ذلك للاعتداد بوسيلة الاكراه التي تختلف بحسب الاشخاص الذين تمارس عليهم لان الغاية من استعمال هذه الوسيلة هي الوصول الى نتيجة معينة تتمثل في بعث هذه الرهبة وافساد ارادة المكره فاذا حصلت هذه الرهبة بأية وسيلة وجب اعتبار المتعاقد مكرها بصرف النظر عن الوسيلة المستعملة يجوز لمن وقع تحت الاكراه أن يطلب ابطال العقد خلال سنة من ارتفاع سلطانه عنه ولا يشترط أن يتم ذلك بين الايجاب والقبول المناقشة: حيث أن الدعوى تقوم على استرداد مبلغ 10 الاف ليرة، بداعي أنه وقع المصالحة مع مكتب القطع تحت تأثير الإكراه.وحيث أن محكمة الاستئناف وجدت أنه لا مجال للتثبت من الإكراه. بداعي أن توقيع الطاعن على عقد المصالحة بتاريخ 7/7/1961 يعتبر بمثابة إيجاب منه. وأن استحصاله على تقرير طبي بتاريخ 28/7/1961 يفيد أن ضروب الإكراه قد انتهت بالتاريخ المذكور قبل اقتران إيجابه بالقبول من المطعون ضده بتاريخ 29/7/1961. وأن زوال الإكراه قبل اقتران الإيجاب بالقبول وعدم رجوع الطاعن عن هذا الإيجاب يؤدي إلى اعتبار الطاعن مصراً على إيجابه بعد أن زال عنه ما يدعيه من شوائب الإرادة.وحيث أن المشرع الذي أجاز في المادة 128 من القانون المدني لمن أبرم عقداً تحت سلطان الإكراه أن يطلب إبطال هذا العقد، قد أعطى للمكره مهلة سنة بعد زوال الإكراه لاستعمال هذا الحق. وعلى هذا الأساس فإن من حقه أن يطلب إبطال الإيجاب الصادر عنه، والذي وقع في ظل الرهبة، وأن يستعمل هذا الحق خلال نفس المهلة، لأن ما هدف إليه المشرع من هذا النص هو تخويل المكره إبطال كل تصرف قانوني صدر عنه مشوباً بشائبة الإكراه. فإذا جاز له، بمقتضى هذا النص، أن يبطل العقد الذي اجتمعت فيه الإرادتان، فإن له من باب أولى أن يطلب إبطال الإيجاب الذي لم يقترن بالقبول ولم يرق لدرجة العقد، ولا مجال لاعتبار سكوته عن نقض إيجابه قبل صدور القبول تنازلاً عن التمسك بهذا الحق أو إجازة للإيجاب، ما دام الحق في طلب البطلان لم يسقط بالتقادم. وحيث يتضح مما تقدم أن الحكم المطعون فيه بني على أساس غير سليم فيتعين نقضه.