العبرة في حسن النية وفي تملك الثمار بالحيازة بتاريخ بدء وضع اليد؛ فإذا كان وضع اليد ناشئاً عن عقد شراء وكان الحائز حسن النية وقتها، استحق الثمار التي قبضها، ولا ينسحب أثر ردّ البيع لاحقاً على الماضي ما لم يقضِ بذلك صراحةً أو يثبت ما يخالفه.
المشتري بعقد يعتبر حائزاً بنية حسنة وله تملك الثمار, ولو لم يحكم له فيما بعد بالملكية، وحسن النية ينظر إليه بتاريخ بدء وضع اليد, ثم أنه لا فرق في تملك الثمار بالحيازة بين العقار والمنقول المناقشة: ومن حيث أن الدعوى تقوم على طلب الحكم للمدعيين بأجر مثل حصتهما العقارين اللذين يضع المطعون ضده يده عليهما أجر. وحيث أن الحكم قضى برد الدعوى تأسيساص على أن المدعى عليه وضع يده على العقارين نتيجة لعقد شراء وقع بينه وبين مؤرث المدعيين مما يجعل يده بنيه حسنة. فلا يعتبر مسؤولاً عما يجنيه من ثمار طالما أن النية الحسنة متوفرة. وحيث انه من المقرر نصاً واجتهاداً في باب آثار الحيازة أن ثمار العقار إنما تملك بالحيازة ويكسب الحائز ما يقبضه من ثمار ما دام حسن النية. وحيث أن حسن النية إنما ينظر إليه بتاريخ بدء وضع اليد وهو تاريخ الشراء المدعى به. وحيث أن الحكم الذي أعلن سريان البيع قائم على يمين الجهة المدعى عليها في دعوى البيع وهي الجهة الطاعنة حالياً ولم يظهر من هذا الحكم ما ينفي حسن نية الجهة المطعون ضدها عند وضع اليد على العقار وجني المنفعة. وحيث أن الجهة الطاعنة لم تنازع في يد الجهة المدعى عليها على العقار إنما كانت نتيجية الشراء فلا تأثير لرد البيع قضائياً على الفترة المتنازع على أجر مثلها. وحيث أن رد الاتفاق بالحكم القضائي لا ينسحب أثره على الماضي لخلو الحكم من هذه الناحية. وحيث أنه لا وجه للاستدلال بالمادة 917 ما دام الحكم قائماً على المادة 929 مدني التي استقر الاجتهاد على تطبيقها عند وضع اليد على العقار والمنازعة في استحقاق أجر مثله. ذلك أن المادة 929 تتعلق بالمنقول كما توهم الطاعن، وإنما هي تتعلق «بتملك الثمار بالحيازة» وإذا كان يتراءى للطاعن عن القسم الذي يحمل عنوان تملك الثمار بالحيازة ولو جاء في القانون المدني مباشرة بعد قسم «تملك المنقول بالحيازة» فإن المواد الباحثة في تملك الثمار لا ينحصر بثمار المنقول أو العقار وحده هي متعدية إلى القسمين معاً فالمادة 978 مدني مصري المقابلة للنص السوري، ومذكرة المشروع التمهيدي والاجتهاد القضائي في مصر والاجتهاد المستقر في سورية لا يحصر هذه المادة بالمنقول. وعبارة الثمار المدنية أن هي إلا ريع العقار. وحيث أن وضع اليد الناشئ عن عقد شراء يخول واضع اليد النية الحسنة تناول ثمار المبيع في ظل هذه النية، إلى أن يفصل القضاء بأمر الشراء دون أن ينسحب الحكم القضائي بأمر رجعي على الماضي إذا لم يقم دليل على ذلك بالحكم الصادر في دعوى تثبيت البيع. وحيث أن المحكمة التي قررت الأخذ بمبدأ حسن النية إنما تكون قضت بما هو داخل ضمن سلطتها التقديرية ما دام لم يقم دليل في الحكم على استبعاد عنصر حسن النية لما كان الحكم الذي سار على هذا النهج سليماً لا ينال منه الطعن الذي وجد حرياً بالرفض.