المرجع في تصديق حكم المحكمين هو المحكمة المختصة بنظر أصل النزاع، متى كان النزاع داخلاً في اختصاص قضاء خاص كالقضاء العقاري؛ ولا يجوز إحالة أمر التصديق إلى محكمة غير مختصة بأصل الحق، لأن ذلك يناقض الغاية من إنشاء القضاء الخاص ويعطّل تصفية الحقوق المتعلقة بالأموال غير المنقولة.
بما انه لا يجوز للقاضي العقاري إحالة القضية الداخلة في اختصاصه إلى المحاكم العادية فإنه لا يحق له ترك الفصل في التحكيم الصادر بهذا الشأن إلى المحاكم الملمع إليها باعتبار أن ذلك يحول دون تصفية الحقوق المترتبة على الأموال غير المنقولة بالشركة المتوخاة من إقامة محاكم خاصة المناقشة: من حيث أن المشترع الذي أجاز للمتخاصمين الاتفاق على إحالة النزاع إلى المحكمين بدلا من القضاء جعل المحكمة المختصة بالنظر في أصل النزاع مرجعا للتدقيق في حكم المحكمين وتصديقه عملا بأحكام المادتين 60 و 61 من قانون أصول المحاكمات العثماني الذي تم الإجراء في ظل نفاذ أحكامه. ومن حيث أن تعيين الاختصاص على الوجه المذكور يحتم على محكمة الاستئناف الناظرة في القضية بوصفها مرجعا للفصل في الطعن بقرار القاضي العقاري أن تنظر في تصديق التحكيم بعد أن قررت أن أصل النزاع قابل للطعن أمامها. ومن حيث أن ذهاب المحكمة المشار إليها إلى إعلان أن النظر في أمر التحكيم يعود إلى المحكمة البدائية لا يتفق مع الهدف الذي رمى إليه المشترع في المادة 27 من القرار 186 التي تنص «يجب حالا بعد تبليغ قرار قاضي الصلح أو القاضي الفرد العقاري المتعلق بافتتاح الاشغال على محكمة البداية أو المحكمة الشرعية أو قاضي الصلح المرفوعة أمامه الدعوى أن يحول جميع أوراق الدعوى إلى قاضي الصلح أو إلى قاضي الفرد العقاري ذي الصلاحية وهذا يتابع وفقاً لأحكام هذا القرار المعاملات التي جرت سابقا». ومن حيث أنه لا يجوز للقضاء العقاري إحالة القضية الداخلة في اختصاصه إلى المحاكم العادية فإنه لا يحق له أيضاً ترك الفصل في التحكيم الصادر بهذا الشأن إلى المحاكم الملمع إليها باعتبار أن ذلك يحول دون تصفية الحقوق المترتبة على الأموال غير المنقولة بالسرعة المتوخاة من إقامة محاكم خاصة لها. ومن حيث أن كلا من محكمة الاستئناف والمحكمة البدائية أعلنتا عدم الاختصاص للنظر فيما تضمنه حكم المحكمين بقرار حاز الدرجة القطعية فإنه يترتب حل هذا النزاع السلبي بتعيين المحكمة الأولى مرجعا للفصل في النزاع الدائر حول حكم المحكمين بالاستناد إلى المادة 193 من قانون أصول المحاكمات. لذلك قررت المحكمة بالإجماع تعيين محكمة الاستئناف مرجعا للنظر في القضية.