تصديق حكم المحكّمين يتبع المحكمة التي تملك ولاية نظر أصل الخصومة؛ فلا يُفصل في التصديق بمعزل عن الاختصاص الموضوعي الأصلي للنزاع.
ان المحكمة المختصة لتصديق حكم المحكمين هي المحكمة الصالحة للنظر في اصل النزاع . المناقشة: تقدم وكيل الياس عمسي باستدعاء مؤرخ في شباط ١٩٥٤ الى رئاسة هذه المحكمة التمييزية يقول فيه ان موكله يملك العقارين ٣١٩ و ۳۲۲ من المنطقة العقارية الاولى في الحسكة ، وان المدعى عليه الياس يملك العقار المتاخم لهما الموصوف في المحضر ٣٣١ من تلك المنطقة ، وانهما اختلفا على الجدار الفاصل بين هذه العقارات وان القاضي العقاري نظر في هذا الخلاف الذي انتهى لديه بالقرار المؤرخ في ١٤ تموز ١٩٥١ القاضي بتصديق قرار المحكمين المؤرخ في ٢٠ حزيران ١٩٤٩ المتضمن انشاء جدار مستقيم من الاسمنت المسلح يفصل عقاري المدعي عن عقار المدعى عليه على ان تكون ارضه من عقاري المدعي ونفقاته على عاتق المدعى عليه وعلى ان يكون هذا الجدار مشتركا بين الطرفين يحق لكل منهما الانتفاع به من الجهة العائدة لعقاره ، وان المدعى عليه الياس استدعى استئناف القرار المذكور لدى محكمة الاستئناف في الحسكة فأصدرت قرارا اعداديا قالت فيه ان الفصل في استئناف المستأنف يتوقف على نفاذ حكم المحكمين او عدم نفاذه ، وان معرفة هذه الجهة تستلزم عرض الحكم المذكور على محكمة البداية المختصة لاستحصال حكم مبرم بهذا الخصوص ، وانه بانتظار صدور هذا الحكم يتحتم التوقف عن النظر في الدعوى الاستئنافية ، لهذه الاسباب قررت المحكمة قبول الاستئناف شكلا وفسخ قرار القاضي العقاري المستأنف لخروج امر تصديق حكم المحكمين عن اختصاصه وتكليف المدعي مراجعة المحكمة المختصة بطلب تصديق حكم المحكمين واستحصال حكم مبرم ، ثم ان موكله ادعى لدى محكمة الحقوق البدائية في الحسكة طالبا تصديق حكم المحكمين المذكور ، فقررت بتاريخ ۲۹ آذار ١٩٥٢ تحت رقم اساس ٣٦ وقرار ۱۸ رد الدعوى ، وبما ان محكمتي الاستئناف والبداية قررتا رد الدعوى وتذرعت كل منهما بعدم صلاحيتها للنظر في موضوع تصديق حكم المحكمين الآنف الذكر ، وبما ان القرارين المذكورين اكتسبا الدرجة القطعية ، لذلك جاء يطلب اصدار القرار بتعيين المرجع الصالح لرؤية هذا الموضوع . وبعد ان اطلعت المحكمة على الاوراق المتعلقة بهذه القضية تداولت في الامر واتخذت القرار الآتي : في القانون : من حيث ان المشترع الذي أجاز للمتخاصمين الاتفاق على احالة النزاع الى المحكمين بدلا من القضاء جعل المحكمة المختصة بالنظر في أصل النزاع مرجعا للتدقيق في حكم المحكمين وتصديقه عملا بأحكام المادتين ٦٠ و ٦١ من قانون اصول المحاكمات العثماني الذي تم الاجراء في ظل نفاذ احكامه ومن حيث ان تعيين الاختصاص على الوجه المذكور يحتم على محكمة الاستئناف الناظرة في القضية بوصفها مرجعا للفصل في الطعن بقرار القاضي العقاري ان تنظر في تصديق التحكيم بعد ان قررت ان اصل النزاع قابل للطعن امامها . ومن حيث ان ذهاب المحكمة المشار اليها الى اعلان ان النظر في أمر التحكيم يعود الى المحكمة البدائية لا يتفق مع الهدف الذي رمى اليه المشترع في المادة ۲۷ من القرار ١٨٦ التي تنص ( يجب حالا بعد تبليغ قرار قاضي الصلح او القاضي الفرد العقاري المتعلق بافتتاح الاشغال على محكمة البداية او المحكمة الشرعية او قاضي الصلح المرفوعة امامه الدعوى ان يحول جميع اوراق الدعوى الى قاضي الصلح او الى قاضي الفرد العقاري ذي الصلاحية وهذا يتابع وفقا لأحكام هذا القرار المعاملات التي جرت سابقا ) . ومن حيث انه لا يجوز للقضاء العقاري احالة القضية الداخلة في اختصاصه الى المحاكم العادية فانه لا يحق له ايضا ترك الفصل في التحكيم الصادر بهذا الشأن إلى المحاكم الملمع اليها باعتبار ان ذلك يحول دون تصفية الحقوق المترتبة على الاموال غير المنقولة بالسرعة المتوخاة من اقامة محاكم خاصة لها ومن حيث ان كلا من محكمة الاستئناف والمحكمة البدائية اعلنتا عدم الاختصاص للنظر فيما تضمنه حكم المحكمين بقرار حاز الدرجة القطعية فانه يترتب حل هذا النزاع السلبي بتعيين المحكمة الاولى مرجعا للفصل في النزاع الدائر حول حكم المحكمين بالاستناد الى المادة ١٩٣ من قانون اصول المحاكمات لذلك قررت المحكمة بالإجماع تعيين محكمة الاستئناف مرجعا للنظر في القضية .