يُعدّ العقد عقدَ عمل متى خضع العامل لسلطة رب العمل وأوامره وتعليماته في تنفيذ العمل، ويُعدّ عقد مقاولة متى احتفظ المنفذ باستقلاله في طريقة الأداء وزمانه وأسلوبه. ولا تنفي صفة العامل ملكية أدوات العمل أو استعمالها في المنزل أو الدكان أو تقاضي الأجر بحسب الإنتاج.
ان الفقه والاجتهاد قد اعتمدوا قاعدة مبدئية يتميز بها عقد العمل عن عقد المقاولة وهي رابطة التبعية الحقوقية التي تربط العامل بمن يتعاقد معه فاذا رضي ان يعمل تحت ارادته وخضع لاوامره وتعليماته في تنفيذ العمل الموكل اليه كان للعقد الذي يربط الطرفين المتعاقدين عقد عمل وبالعكس اذا احتفظ باستقلاله وتعهد بأن يقوم بعمل معين ينفذه حسب مشيئته بأوقات وبأساليب ومناهج يختارها لنفسه كان العقد عقد مقاولة وان مقتضى هذه القاعد الفقهية ان لايعامل جميع الاشخاص الذين يشتغلون في بيوتهم على الانوال اليدوية الخاصة بهم او الجارية بايجارهم معاملة المقاولين . المناقشة: لما كانت المميزة تطلب النقض لأسباب تتلخص فيما يلى : ان عملها على نول عائد لها موضوع في محل جار بإيجارها و تقاضيها اجرتها حسب الانتاج لا يرفع عنها صفة الاستخدام لدى رب عملها المميز عليه وأن العبرة في العامل ان يشتغل بنفسه لا بواسطة غيره وان تستمر العلاقات القانونية بينه وبين المتعاقد معه بصورة يتقبل منه العمل باستمرار وان تقتصر العلاقة القانونية بينه وبين رب عمل واحد وان يشتغل العامل تحت سلطة رب العمل وادارته وان هذه الشروط متوفرة في المميزة . على افتراض عدم توفر شروط العامل في المميزة فقد كان على المحكمة ان تنظر في طلبها رصيد اجرتها البالغة ١٩ ليرة سورية ونصف الليرة ما دام يدخل في اختصاصها في السبب الاول : لما كان الفقه والاجتهاد اعتمدا قاعدة مبدئية يتميز بها عقد العمل عن عقد المقاولة وهي رابطة التبعية الحقوقية التي تربط العامل بمن يتعاقد معه فاذا ما هو رضي ان يعمل تحت ادارته وخضع لأوامره وتعليماته في تنفيذ العمل الموكل اليه كان العقد الذي يربط الطرفين المتعاقدين عقد عمل وبالعكس اذا احتفظ باستقلاله وتعهد بان يقوم بعمل معين ينفذه حسب مشيئته بأوقات وبأساليب ومناهج يختارها لنفسه كان العقد عقد مقاولة ( راجع الفقرتين ٢٦٦ و ٢٦٧ من موجز التشريع الصناعي للأستاذين اندرة رواست وبول دوران والفقرة ١٤٠ من من الحقوق العمالية للأستاذ بول دوران ) ولما كان من مقتضى هذه القاعدة الفقهية ان لا يعامل جميع الاشخاص الذين يشتغلون في بيوتهم على الأنوال اليدوية الخاصة او الجارية بإيجارهم معاملة المقاولين وكان المجلس التحكيمي الاعلى للعمل تمشيا مع هذه القاعدة اقر في ١٥ أيار ۱۹۵۰۰ تحت رقم ۱۲ شروطا تفصيلية اوجب توفرها في الشخص الخليق باسم العامل والجدير بالاستفادة من الحقوق المترتبة على عقد العمل بموجب احكام قانون العمل ذي الرقم ۲۷۹ في ١١ حزيران ١٩٤٦ وهي :اولا اشتغال العامل : بنفسه . ثانيا استمرار العلائق . ويجب ان يفهم من هذا الاستمرار مثابرة العامل على تقبل العمل من رب العمل كلما ارسل اليه خيوطا ومثابرة رب العمل على ارسال الخيوط الى العامل كلما انتهى هذا العامل من نسج ما سلم اليه من خيوط وذلك بدون انقطاع يخرج عن دائرة الانقطاع العادي المقبول في المهنة لان الانقطاع الذي يتجاوز حدود وقف العمل المقبول في المهنة يعطي العلاقة معنى عقد المقاولة الذي ينتهي بانتهاء العمل المتفق عليه . ثالثا انحصار العلاقة برب عمل واحد رابعا – اشتغال العامل تحت سلطة رب العمل وادارته ويجب ان يفهم ذلك ان يخضع لأوامر وتعليمات رب العمل في قيامه بالعمل الموكل اليه وفي حال عدم صدورها ان يخضع العامل في هذا الشأن الواجبات التي استقر عليها العرف . ولما كان الحكم المطعون فيه قضى برد دعوى المميزة بالاستناد الى انها كانت تعمل على نول عربي تعود ملكيته اليها وموضوع في دكان جارية بإيجارها الخاص ولأنها كانت تعمل على اساس الانتاج وكان امتلاك العامل للنول اليدوي او له عليه بطريق الاستئجار لإنجاز عمله وتعاطيه عمله في مسكنه او دكانه لا يفقدانه صفة العامل لان عقد العمل لا يستوجب ان تكون الاجهزة ملكا لرب العمل كما وان خضوع العامل لأوامر وتعليمات العمل لا يستلزم ان يكون العامل موجودا في محل اعده له رب العمل بل يتم ذلك ايضا في الامكنة التي تتخذ عادة بحسب العرف لنوع معين من الصناعة كالنسيج اليدوي وكان تقاضي العامل لأجرته على اساس مقدار ما ينتجه لا يصلح اساسا لإخراجه من مصاف العمال لان المادة الخامسة من قانون العمل حين عرفت الاجرة وعينت مدلولها اعتبرت استيفاء الاجرة على اساس الكمية التي ينتجها العامل من العمل طريقا من طرق الايفاء وكان بالتالي ما ذهب اليه القاضي في حكمه مخالفا للقانون ومستلزما النقض ، وكان الواجب يتقاضاه بادئ ذي بدء ان يحقق عن طبيعة العلائق القائمة بين الطرفين المتداعين ويبحث عن مدى توفر الشروط المتقدم ذكرها في المدعية المميزة . عن السبب الثاني : لما كان قاضي الصلح في الاصل مخولا حق البت في كل ما يدخل في اختصاصه بموجب قانون اصول المحاكمات وكان ملاك السلطة القضائية وان قضى بتوزيع العمل في المراكز التي يوجد فيها اكثر من قاض صلحي مدني فان هذا التوزيع لا يمنع القاضي الذي رفعت امامه القضية على اعتباره مختصا في اصل الدعوى ان يقضي بالطلبات الفرعية ولو ادى الامر الى رد الدعوى الاصلية وكان بالتالي رد دعوى المميزة بتتمة اجور ادعتها بذمة خصمها واقعا في غير محله لذلك تقرر بالإجماع نقض الحكم المميز