إذا خصّص المشرّع لقرار الحجز الاحتياطي طريقاً محدداً للطعن، وجب سلوكه حصراً، ولا يجوز العدول عنه إلى الاستئناف متى كان القرار من القرارات التي نظمها القانون بطريق اعتراض مستقل ضمن مدة وإجراءات خاصة.
قرار الحجز الاحتياطي الصادر عن قاضي الأمور المستعجلة يخضع للطعن بطريق الاعتراض عليه فقط ولا يخضع للطعن بالاستئناف لأن الطريق الخاص يقيد النصوص العامة المحددة لطرق الطعن في القضايا المستعجلة ولا يبدل من ذلك أن يكون قرار الحجز صدر عن قاضي الأمور المستعجلة المناقشة: حيث أن الحكم موضوع هذا الطعن القاضي بإلقاء الحجز صدر عن قاضي الأمور المستعجلة في غرفة المذاكرة عملاً بأحكام المادة 314 من قانون أصول المحاكمات وكان الجدل بين الطرفين يدور حول تحديد طرق الطعن التي يخضع لها هذا القرار. وحيث أنه يتضح من الرجوع إلى قانون أصول المحاكمات التي تضمن الأحكام الموضوعية لقضايا الحجز الإحتياطي أن الحجز الإحتياطي يوقع بقرار من قاضي الأمور المستعجلة أو بقرار من المحكمة المختصة للنظر في أصل الحق وذلك بقرار يصدر في غرفة المذاكرة (315 و 317 أصول) وان للمحجوز عليه أن يطعن في الحجز الإحتياطي بدعوى مستقلة خلال ثمانية أيام تلي تاريخ تبليغه صورة القرار ويقدم الطعن إلى المحكمة التي قررت الحجز (321 أصول) وان الحكم الذي يصدر برد طلب إلقاء الحجز أو رفعه يكون قابلاً للطعن بالطرق المقررة للحكم الصادر بأصل الحق (322 أصول). وحيث ان الواضح من هذه النصوص أن المشرع الذي عقد الاختصاص لكل من قاضي الأمور المستعجلة والمحكمة باصدار قرار الحجز في غرفة المذاكرة رسم للقرار الذي يصدر عن أي من هذين المرجعين طريقاً واحداً للطعن وهو إقامة دعوى مستقلة خلال مدة محددة (ثمانية أيام) وهي دعوى تقوم فيها خصومة قضائية وتخضع لجميع طرق الطعن التي يخضع لها الحكم الصادر بأصل الحق وهي بالنسبة لهذه الدعوى الطعن استئنافاً وتمييزاً. وحيث ان المشرع حرص على تحديد طريق خاص للطعن بقرارات الحجز فإنه يتعين على الاطراف سلوكه إذا لم يرغبوا التمسك بذلك عن طريق الدفع أمام محكمة الموضوع وعلى هذا الأساس فإن هذا الطريق الخاص من شأنه أن يقيد النصوص العامة المحددة لطرق الطعن في القضايا المستعجلة. وبالتالي فإن صدور هذا القرار عن قاضي الأمور المستعجلة لا يبدل من طريقة الطعن الخاصة ولا يجعل هذا القرار قابلاً للاستئناف بوصفه قراراً صادراً في قضية مستعجلة. وحيث أنه مما يعزز هذا الرأي أن حكمة التشريع تقضي بعدم تعدد المراجع حذراً من الاختلاف في الاجتهاد وصدور الاحكام المتناقضة. وحيث ان المشرع وقد حدد طريقة الطعن وهي الاعتراض على القرار أمام المحكمة التي أصدرته فإن محكمة الاستئناف لا تكون مختصة بالنظر في الطعن الوارد على القرار المذكور إلا بعد سلوك الطريق المرسومة وهي الاعتراض على الحكم وبالتالي فليس من اختصاصها البحث بالحكم الصادر عن قاضي العجلة وكان من المتعين عليها أن ترد هذا الطعن. وحيث ان اقرار هذه المبادىء يستتبع بالوقت نفسه اعتبار الحكم الاستئنافي المطعون فيه غير محصن ضد الطعن بالنقض كما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها المؤرخ في 2 / 3 / 1963 رقم أساس 148 وقرار 134. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم المطعون فيه.