إذا لم تتطابق أوصاف المبيع مع الصفات التي كفلها البائع أو المتفق عليها في العقد، جاز للمشتري طلب فسخ البيع والرجوع بالضمان دون إعذار، ويكفي الإخطار. وعند الفسخ لزوال الوصف الجوهري يجب ردّ المبيع وما أفاده من ثمرات، وردّ الثمن المقبوض مع الفوائد والتعويض عن الخسارة.
إن المطالبة بفسخ البيع لعدم تطابق أوصاف المبيع مع شروط العقد والرجوع بالضمان على البائع لا تستوجب الاعذار وإنما يكفي فيها مجرد الإخطار فإذا لم يتم هذا الإخطار اعتبر المشتري قابلاً للمبيع في حالة فسخ العقد بسبب تدليس وغش البائع يلتزم المشتري برد المبيع مع ما أفاده منه من ثمرات من وقت البيع ويلتزم البائع برد الثمن الذي قبضه مع الفوائد والتعويض عن الخسارة ان فسخ العقد لعدم توافر الاوصاف الجوهرية في المبيع يؤدي الى إعادة ما اداه المشتري المناقشة: أسباب الطعن:إن أسباب الطعن تتلخص بما يلي:1 – إن الوقائع والوثائق المبرزة في الأوراق تؤكد أن الطاعن استحصل على المحرك من شركة التوريدات الفنية والتجارة بعد أن أكدت له أن قوة المحرك هي 77 حصاناً ونصف وهي لا تزال تؤكد ذلك وإن مقولة نزع لوحة المحرك فضلاً عن أن الجهة المطعون ضدها لم تثبتها فهي ليست بالدليل الكافي على التدليس طالما أنه لم يثبت أن الطاعن استعمل بالإضافة إلى هذه الحيلة المادية المزعمة حيلاً أخرى معنوية لجأ إليها لإيقاع المشتري في الغلط والتضليل وطالما ثبت من الوثائق وبإقرار الشركة البائعة أنه تسلم المحرك بحالته الحاضرة ولم يقم الدليل على علمه بوجود التدليس من قبل الشركة المذكورة إذا كان هنالك من تدليس.إن الحكم استند تارة إلى المادة 417 من القانون المدني وتارة أخرى إلى المادة 401 من نفس القانون فخلط بين أحكام هاتين المادتين وذلك عندما ردت الدفع بلزوم سبق الاعذار على اعتبار أن الخلاف لا ينصب على موضوع العقد لتعود وتأخذ بنص المادة 401 في تطبيقها القانوني متجاهلة أن الاعذار إذا كان غير متوجب بالنسبة لطلب فسخ العقد فهو ضروري بالنسبة لمطلب الخصم الثاني وهو طلب التعويض ومتجاهلة أيضاً أن الدعوى تقوم في الحقيقة على نقص في المبيع وليس على عيب فيه.3 – إن الحكم بفسخ البيع يستوجب إعادة المتعاقدين إلى الحال الذي كان عليه قبل العقد الأمر الذي يتوجب معه تقدير ثمن المحرك حالياً ومقارنة هذا الثمن مع ثمنه الأصلي والقضاء للطاعن بالفرق الناتج عن استعمال المحرك من قبل الجهة المطعون ضدها كتعويض له عما أصابه من ضرر لا يد له فيه غير أن المحكمة لم تراع هذا الواجب القانوني.وحيث أن الطاعن تقدم في تاريخ 10/2/1966 بلائحة إضافية آثار فيها السببين التاليين:1 – لم تقم المحكمة بإعادة الخبرة من قبل ثلاثة خبراء رغم إثارة الطاعن لهذا الطلب.2 – أشار الطاعن أن الدعوى لم ترفع ضمن مدة معقولة ولكن الحكم المطعون فيه لم يبت بهذا الطلب.في السببين الأول والثاني من اللائحة الأصلية:حيث أنه يتضح من الحكم المطعون فيه أنه قضى بفسخ البيع لعدم توافر الصفات التي كفلها البائع في المبيع وذلك باعتبار أن المتعاقدين اتفقا على أن يكون المحرك بقوة 77 حصاناً فظهر أنه بقوة 55 حصاناً.وحيث أن الخبرة الجارية على المحرك أثبتت بالفعل أن المحرك المباع بقوة 55 حصاناً خلافاً لما ورد في العقد فإن من حق المشتري أن يطلب فسخ العقد. حتى ولو لم يحصل تدليس من البائع وذلك بالاستناد إلى أحكام المادة 417 و 412 من القانون المدني وبإمكان البائع الرجوع على الشركة التي باعته المحرك وأكدت له أنه بقوة 77 حصاناً.وحيث أن المطالبة بفسخ البيع لعدم تطابق أوصاف المبيع مع شروط العقد والرجوع بالضمان على البائع لا تستوجب الاعذار وإنما يكفي فيها مجرد الإخطار فإذا تم هذا الإخطار كان للمشتري الرجوع بالضمان وإلا اعتبر قابلاً للمبيع وذلك بمقتضى ما نصت عليه المادتان 417 و 418 من القانون المدني.وحيث أن المدعيين المطعون ضدهم أوضحوا للمحكمة أنهم أخطروا البائع في الوقت الملائم وكانت المحكمة الابتدائية قد تثبتت من حصول هذا الإخطار مستندة في ذلك إلى الكتاب المبرز في الإضبارة خطاباً إلى المشترين الذين يؤكد أن المحرك بقوة 77 حصاناً. وكان الطاعن في أسباب طعنه لا يجادل في هذه النقطة ولم يضعها موضوع طعن فإن ما يثيره لجهة عدم توجيه الاعذار لا يقوم على أساس.في السبب الثالث:من حيث أن فسخ البيع بسبب عدم توافر الصفات التي كفلها البائع يوجب إعادة المبيع إلى البائع مع ما أفاده المشتري إذا كان فوات الوصف الجوهري تطبيقاً لأحكام المادتين 418 و 412 من القانون المدني.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي اقر لزوم رد المبيع لفوات الوصف الجوهري رفض مع ذلك إلزام المشتري برد ما أفاده من المبيع تأسيساً على أن البائع هو الذي دلس على المشتري فعليه أن يتحمل تبعة ذلك ويستعيد محركه كما هو ولأن البائع قبض جزءاً كبيراً من الثمن.وحيث أنه يتضح مما تقدم أن المحكمة لم تعمل القواعد المنصوص عنها في المواد 418 و 411 و 412 من القانون المدني التي توجب في مثل هذه الحالة إلزام المشتري برد المبيع مع ما أفاده من ثمرات وفي وقت البيع وإلزام البائع برد الثمن الذي قبضه مع الفوائد والتعويض عليه بوجه عام عن جميع ما يلحق المشتري من خسارة وما فاته من كسب بسبب العيب. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم.