• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

الغبن الموجب لتدخل القضاء هو الغبن الفاحش ويترك تقدير مدى إزالته لمحكمة الموضوع

لا يتدخل القضاء لتدارك الغبن إلا إذا كان فاحشًا أو فادحًا يخلّ بالتوازن العقدي إخلالًا خطيرًا، ويقتصر دوره عندئذ على إزالة هذا الغبن الفاحش دون لزوم إزالة كل فرق يسير مألوف في التعاقد، مع بقاء تقدير ذلك لمحكمة الموضوع.

نص الاجتهاد

الغبن الذي يجيز للقضاء التدخل هو الغبن الفادح ومحكمة الموضوع هي التي تقدر مدا حقه بسلطتها التقديرية المناقشة: حيث أن حكم النقض السابق قد انتهى لإقرار قيام حالة الغبن وللأخذ بأحكام المادة 130 من القانون المدني.وحيث أن تحقق الغبن الناتج عن الاستغلال يرتب على المحكمة إما أن تبطل العقد، أو أن تنقص التزامات المتعاقد المغبون، وفق ما نصت عليه أحكام المادة 130 من القانون المدني.ومن حيث أن المحكمة ذهبت لإنقاص التزامات المتعاقد المغبون، ولم تر مبرراً لإبطال العقد، فإن ذلك مما يدخل في حدود سلطتها المستمدة من هذا النص.وحيث أنه يتعين، بعد تقرير هذا المبدأ، البحث في تحديد المدى الذي يتعين فيه على المحكمة إزالة الغبن، وهل يتوجب عليها أن تزيل كل أثر للغبن اللاحق بالمتعاقد أي الأخذ بثمن مثل العقار المباع أم أن ما يقرضه القانون هو مجرد إزالة الغبن الفاحش.وحيث أن الغبن اليسير هو من الأمور المألوفة في العقود، لأن جميع المتعاقدين يقدمون على التعاقد بدافع الربح، فلا تخلو أكثر العقود من غبن يسير بالنسبة لأحد المتعاقدين.وحيث أن النظرية التي استحدثها المشرع في المادة 130 من القانون المدني، والتي سمحت للقضاء بالتدخل في تعديل إرادة المتعاقدين التي هي شريعتهما، لم تستحدث لتدارك مثل هذا الغبن اليسير المألوف في ميدان التعاقد، وإنما شرعت لتدارك الغبن الكبير الذي نجم عنه إختلال فادح بين ما دفعه المتعاقد المغبون وما أفاده من العقد، بدليل ما ورد في النص من أن التزامات المتعاقدين لا تتعادل البتة مع ما حصل عليه هذا المتعاقد من فائدة وعبارة «لا تتعادل البتة» تفيد إنعدام هذا التعادل بصورة باتة بحيث لا ينطوي تحتها الغبن اليسير المألوف في ميدان التعامل.وحيث أن هذا الرأي هو ماعبرت عنه المذكرة الإيضاحية للقانون المدني المصري.وحيث أن الانطلاق من هذا المبدأ يؤدي لتقرير مبدأ ثان وهو أن القاضي عندما يعمد لإنقاص التزامات الطرف المغبون لا يتعين عليه إزالة كامل الغبن، وإنما يترتب عليه إزالة الغبن الفاحش والاختلال الخطير القائم بين الالتزامات المتقابلة، وبالتالي إبقاء الغبن اليسير الذي لا يشكل منفرداً سبباً في تعديل العقد.وحيث أن المحكمة التي ذهبت لإنقاص التزامات المتعاقد واعتبار ثمن العقار خمسين ألفاً بدلاً من الثمن المتعاقد عليه البالغ 72 ألف ورأت أن هذا الفرق مما يمكن اعتباره من قبيل الغبن اليسير المألوف، فإن ذلك مما يدخل في حدود سلطتها التقديرية بصورة لا تخضع معها لرقابة هذه المحكمة.