إذا كان القرار المطعون فيه متعلقاً بتوزيع الدعوى أو توحيدها داخل المحكمة المختصة قانوناً، فإنه لا ينهي الخصومة ولا يفصل في أساسها، فلا يجوز الطعن به استقلالاً بل يُطعن به تبعاً للحكم النهائي.
أن المرسوم 24 ابقى قواعد الأصول وأحكام الرسوم والتأمينات الخاصة بالمحاكم الصلحية والابتدائية على حالها رغم توحيد التسمية ولذلك فان قرار المحكمة بإحالة دعوى إلى محكمة أخرى حسب قواعد التوزيع الإداري لا يعتبر من القرارات الفاصلة في أساس الخصومة ولا يجوز الطعن به مستقلا وإنما يطعن به مع الحكم في الموضوع المناقشة: حيث ان القرار المطعون فيه قرر توحيد الدعوى المقامة أمام المحكمة الابتدائية الناظرة بالاختصاصات المقررة لمحاكم الصلح سابقا مع الدعوى المقامة أمام المحكمة الابتدائية الناظرة بالاختصاصات المقررة لمحاكم البداية سابقا.وحيث أنه بموجب المادتين 7 و 8 من المرسوم التشريعي رقم 24 تاريخ 14/2/1966 فإن المحكمة الابتدائية حلت محل محكمتي البداية والصلح السابقتين وينعقد اختصاصها للنظر في جميع الدعاوي المقررة لهاتين المحكمتين.وحيث ان المادة 13 من المرسوم التشريعي المذكور أبقت قواعد الأصول وأحكام الرسوم والتأمينات القضائية التي كانت مرعية أمام محاكم الصلح سارية المفعول أمام المحاكم الابتدائية في معرض ممارستها اختصاصات محاكم الصلح.وحيث ان هذا النص يفيد ان المحكمة الابتدائية رغم تخويلها حق النظر بدعاوى البدائية والصلحية سابقا إلا ان هذا الاتحاد بالاختصاص النوعي الزمها بمراعاة قواعد الأصول الخاصة لكل من الدعوى الصلحية والبدائية أصلاً.وحيث ان القرار المطعون فيه الذي قرر التوحيد يغدو غير مؤثر على قواعد الأصول أو الرسوم أو التأمين الخاص بكل من الدعوى المقامة مع الدعوى الموحدة التي ينظر فيها القاضي الابتدائي المخول النظر في الدعاوى البدائية أصلاً، باعتبار أنه يطبق قواعد الأصول التي كانت مرعية أمام محاكم الصلح. وذلك لان تعدد المحاكم الابتدائية في دائرة واحدة لا يخرج عن كونه تنظيما إداريا وتبقى كل محكمة مستمدة اختصاصها من القانون، مما يتيح للمحكمة إذا ما رأت ان الدعوى تدخل حسب التوزيع من عداد الدعاوى الموكولة إلى غرفة أخرى ان تحيلها إلى هذه الغرفة دون ان تقرر عدم اختصاصها نوعا كما هو مستفاد من اجتهاد هذه المحكمة بقرارها رقم 3262 تاريخ 22/12/1966 ( و 2/1967 ) وقرارها رقم 584 تاريخ 29/7/1967 و 11 .وحيث ان قرار التوحيد هذا يبقى من القرارات المتعلقة بسير الدعوى التي ليس من شأنها رفع يد المحكمة عن الفصل في موضوعها وينطوي تحت شمول المادة 220 أصول محاكمات فلا يقبل الطعن به بصورة مستقلة كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة بحكمها رقم 1586 تاريخ 6/7/1964. فالطعن يغدو واجب الرد شكلاً.