يختص القضاء العسكري وحده بنظر الجرائم المرتكبة من الموظفين المدنيين والمستخدمين والمخاتير ولجان التجنيد متى كانت الجريمة متصلة بالوظيفة ولها علاقة مباشرة بخدمة العلم، سواء كان الفاعل أو المحرّض أو المتدخل أو الشريك.
ان المحاكم العسكرية هي المختصة لمحاكمة الموظفين المدنيين والمستخدمين في دوائر الدولة ومؤسساتها العامة والخاصة والمخاتير ولجان التجنيد الذين يرتكبون جرما متعلقا بوظائفهم اذا كان له علاقة مباشرة بخدمة العلم . المناقشة: لما كان قاضي التحقيق العسكري قرر بتاريخ ١٣ كانون الثاني ١٩٥٣ التخلي عن رؤية هذه الدعوى المقامة على المدعى عليهما محمد بن حسين وعبد الغني بن محمد بجرمي التزوير بالسجل الرسمي للنفوس وتناول الرشوة لقاء فعل التزوير الى القضاء المدني لعدم اختصاص القضاء العسكري للنظر في هذه القضية عملا بأحكام المادة ٢٤ من قانون العقوبات العسكري لان الجرمين المذكورين صدرا عن مدنيين وليس فيهما عنصر عسكري يوجب النظر بهما من قبل القضاء العسكري. وبعد اقامة الدعوى العامة على المدعى عليهما المذكورين قرر قاضي التحقيق بدمشق بتاريخ ٣١ آذار ١٩٥٣ رفع اضبارة الدعوى الى قاضي الاحالة لاتهام احدهما محمد بجنايتي التزوير اثناء الوظيفة وقبول الرشوة ليعمل عملا منافيا للوظيفة واتهام الآخر عبد الغني بجنايتي التزوير بالأوراق الرسمية وارشاء موظف ولزوم محاكمته ايضا بجرم الاحتيال ضد مصلحة بعض المكلفين لخدمة العلم توحيدا مع جرمه الجنائي . و بتاريخ ۱۲ نيسان ١٩٥٣ قرر قاضي الاحالة بدمشق اتهام المدعى عليهما المذكورين بالجنايات المنوه عنها بقرار قاضي التحقيق الآنف الذكر ولما ارسلت اضبارة الدعوى الى محكمة الجنايات قررت بتاريخ ٩ كانون الثاني ١٩٥٤ التخلي عن رؤيتها لعدم الصلاحية باعتبار ان المادة ۲۹ من قانون خدمة العلم رقم ٧٧ اعتبرت النظر في مثل هذه القضايا يعود الى المحكمة العسكرية ولان مجرد وقوع اعتراض من هذه الناحية يعود أمر البت به اليها ولما كان النائب العام بدمشق يطلب تعيين المرجع الصالح لرؤية هذه الدعوى للاختلاف الحاصل على الصلاحية ، ونقض قرار محكمة الجنايات المنوه به وتعيينها مرجعا لرؤيتها باعتبار ان المادة ٥١ من قانون العقوبات العسكري نصت على ان السلطات القضائية العسكرية هي وحدها تقدر ما اذا كانت القضية من صلاحيتها ام لا . ولما كانت الجرائم المسندة إلى المتهمين محمد وعبد الغني المذكورين لها علاقة مباشرة بأمور خدمة العلم وكانت المادة ٧٤ من المرسوم التشريعي رقم ١١٥ الصادر بتاريخ ١٩٥٣/١٠/٥ جعلت المحاكم العسكرية وحدها المرجع المختص لمحاكمة جميع الموظفين المدنيين والمستخدمين في دوائر الدولة ومؤسساتها العامة والخاصة والمخاتير ولجان التجنيد الذين يرتكبون اي جرم متعلق بوظائفهم اذا كان له علاقة مباشرة بأمور خدمة العلم سواء كانوا فاعلين او محرضين او متدخلين او شركاء . وكانت هذه المادة لا تتعارض واحكام المادة ٥٠ من قانون العقوبات العسكري وانما هي متممة لها وكان الخطأ في تطبيق القانون او تأويله يدخل تحت حكم الفقرة الثانية من المادة ٣٤٢ من قانون اصول المحاكمات الجزائية . لذلك تقرر بالإجماع خلافا للبلاغ نقض قرار قاضي التحقيق العسكري المؤرخ في ١/ ١ / ١٩٥٣ وتعيينه مرجعا لإكمال النظر في هذه القضية.