المانع الأدبي الموجب لوقف التقادم يُقدَّر بحسب أثر الخصومة القضائية على رابطة القرابة أو الزوجية، ولا يسقط لمجرد أن الأقارب درجوا على توثيق حقوقهم بسندات؛ فتعاملهم بالسندات قد ينفي المانع الأدبي في مجال الإثبات، لكنه لا ينفيه حكماً في مجال وقف التقادم.
تعامل الأزواج بالسندات، الذي يمنع من اعتبار القرابة سبباً لمخالفة قواعد الإثبات في قانون البينات، لا يمنع وقف التقادم المنصوص عليه في المادة 379 مدني على السند المحرر بين الزوجين المناقشة: حيث أن الجهة المدعية لم تطلب منع معارضة الطاعنة لها بالسند المسجل لدى الكاتب بالعدل، لا تنازل في صحة توقيعها السند المذكور ولكنها تحصر دفوعها بسقوط هذا السند بالتقادم الطويل. وحيث أن الطاعنة، المدعى عليها، ردت هذا الدفع بقيام المانع الأدبي، على اعتبار أنها شقيقة للمؤرثة موثقة للسند، وأن قيام هذه القرابة هو الذي حال دون إقامة الدعوى خلال مهلة التقادم ويعتبر سبباً لوقفه. وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي أقر اعتبار القرابة المذكورة من الموانع الأدبية في الأصل، ذهب مع ذلك لاستبعاد المانع المذكور في هذه القضية بسبب إقدام الطرفين على تعاملهما بالأسناد الكتابية، الأمر الذي اعتبرته المحكمة دليلاً على فقدان الثقة بينهما. وحيث أن المانع الأدبي المذكور يتحقق عند وجود رابطة من القرابة بين طرفي العقد تحول دون قيام أحدهما بمقاضاة الآخر بالحقوق، على اعتبار أن إقامة هذه الدعوى تسيء إلى هذه القرابة وتهدد بفصم عراها كعلاقة الزوجية أو الأبوة، مما حدا بالشارع لاعتبار هذه القرابة سبباً لوقف التقادم. وحيث أن المانع الأدبي، منظوراً إليه من هذه الناحية، يختلف عن المانع الأدبي المتعلق بالإثبات المنصوص عليه في المادة 57 من قانون البينات، والذي يحول دون استحصال القريب على سند ضد قريبه، إذ قد لا يجد بعض الأقارب كالأزواج حرجاً في تثبيت حقوقهم قِبَل بعضهم بسندات، ولا يرون في ذلك ما يسيء إلى علاقة القرابة أو يهدد بفصم عراها. وعلى العكس فقد جرت العادة على توثيق حقوق الأزواج بسندات. في حين أن إقامة الدعوى بما تحمله من معنى المخاصمة والعداء من شأنه أن يسيء إلى هذه العلاقة إساءة بالغة بصورة تجد معها الزوجة حرجاً في سلوك هذا الطريق. ولذا فإن مجرد تعامل الأقارب بالسندات، وإن كان ينفي قيام المانع الأدبي بالنسبة للإثبات فلا ينفي في حد ذاته وبصورة مطلقة قيام المانع الأدبي بالنسبة لوقف التقادم. وقد استقر اجتهاد هذه المحكمة على هذا الرأي في حكميها المؤرخين في 9/3/1965 رقم أساس 508 وقرار 444 وفي 10/10/1965 رقم أساس 952 وقرار 2003. لذلك فإن الحكم المطعون فيه فيما قرره من اعتبار وجود سند بين الشقيقين مسقطاً للمانع الأدبي يكون مشوباً بالخطأ في تأويل القانون وتفسيره بصورة تعرضه للنقض.