في دعوى الإفلاس، يملك القضاء الجزائي وحده التحقيق في قيام الجريمة وتقدير عناصرها وتحديد تاريخ التوقف عن الدفع وآثاره، ولا يتقيد بصدور حكم من القضاء المدني بإعلان الإفلاس.
للقضاء الجزائي أن يتولى التحقيق بنفسه في جريمة الإفلاس وأن يبحث عناصرها وأركانها وأن يعني بالبحث عن توفرها ويقدر حالة الإفلاس والتوقف عن الدفع وتاريخ هذا التوقف وما إذا كان التاجر معتبراً بالنسبة للدعوى المقامة عليه في حالة الإفلاس أم لا المناقشة: إن القواعد العامة تبيح للقضاء الجزائي أن يتولى التحقيق بنفسه في جريمة الإفلاس وأن يبحث عناصرها وأركانها وأن يعني بالبحث عن توفرها ويقدر حالة الإفلاس والتوقف عن الدفع وتاريخ هذا التوقف وما إذا كان التاجر معتبراً بالنسبة للدعوى المقامة عليه في حالة الإفلاس أم لا وهو يقوم بذلك كله حسب ولايته العامة وسلطانه المطلق في التحقيق عن الجريمة وبيان ظروفها وملابساتها ووجودها أو عدمها ويقوم بذلك بصورة مستقلة عما يجري أمام القضاء المدني وبمعزل عنه ولا تأثير لأحدهما عن الآخر وهذا ما أشارت إليه المادة 748 من قانون التجارة فقد نصت على اتباع القوانين الجزائية في هذه الدعوى دون التقيد بالأحكام الأخرى وهذا نص صريح في تخويل القضاء الجزائي حق الملاحقة والحكم في دعوى الإفلاس دون أن يتقيد بقيود أخرى.وكان القول بعد ذلك بأن الدعوى الجزائية تتوقف على صدور حكم بإعلان الإفلاس من القضاء المدني إنما يعد افتئاتاً على نص القانون وسلطة القضاء الجزائي بفصل الدعوى المعروضة عليه لأن كل ما يتعلق بالجريمة وأركانها وعقوبتها إنما هي أمور خاصة بالقضاء الجزائي وحدة. كما وأن المطالبة بوفاء الدين ليست شرطاً في إثبات حالة التوقف إذ أن التاجر نفسه يستطيع التصريح عن حالة ويطلب إعلان إفلاسه دون حاجة إلى تدخل الدائنين وإذا تأخر عن تقديم تصريحه مدة معينة يلاحق أمام القضاء الجزائي وحينئذ يستقل هذا القضاء في بحث حالة الإفلاس وظروفها وعناصرها وتحديد عقوبتها مسترشداً في ذلك بكل وسائل الإثبات.