إذا أقام أحد الخصوم دعوى أصل الحق، فإن أثرها ينحصر به ولا ينسحب على خصمه في دعوى الحيازة، فلا تحول دون حق الحائز في سلوك دعوى استرداد الحيازة أو منع التعرض متى توافرت شروطها.
إن دعوى أصل الحق التي يمتنع صاحبها من سلوك طريق الادعاء بالحيازة ينحصر أثرها بالمدعي في أصل الحق ولا تطال المدعى عليه المناقشة: من حيث أن الحكم الاستئنافي بصفته مرجع القضاء المستعجل إنما ينحصر أثره بتعيين الحارس وبرد دعوى الطرد فليس له أثر في النزاع على أصل الحق ذلك أن اختصاص القضاء المستعجل بداية واستئنافاً إنما حدده المشرع بالمادة 78 من أصول محاكمات باتخاذ كل تدبير يخشى عليه من فوات الوقت وليس في ذلك تعيين الطريق القانوني الذي يجب أن يسلكه أطراف النزاع في دعوى الحيازة أو غيرها. وحيث أن دعوى أصل الحق مقامة من الطاعن وهو المدعى عليه في دعوى الحيازة فلا يضار بها المطعون ضده مدعى الحيازة ذلك أن دعوى أصل الحق التي يمنع صاحبها من سلوك طريق الادعاء بالحيازة ينحصر أثرها بالمدعي في دعوى أصل الحق فلا تطال المدعى عليها في تلك الدعوى لتحول دون حقها في سلوك طريق المدعاة بالحيازة. وإلا لكان معنى ذلك أن يلجأ الغاصب القامة دعوى أصل الحق حتى تحول دون ممارسة الحائز حقه في طلب استرداد الحيازة. وهذا تجاف مع روح الشرع وحكمته التي تقوم على اعتبار مدعي الملكية صارفاً النظر عن طلب الحيازة وهو اعتبار لا يتناول غير هذا المدعي ولا يضار بعمله خصمه الذي له أن يمارس حق حماه له القانون. وحيث أن مهمة الحارس القضائي محصورة بجني المحصول وحفظه فهي لا تحول دون ممارسة دعوى الحيازة مما يجعل الأسباب الثلاثة غير واردة على الحكم ولا تجتحه وهي حرية بالرد.