كل حقّ يُستوفى على نحوٍ دوريٍّ متجدد من إيراد المدين الدوري، كالأجرة وما يلحق بها من نفقات تُحصّل معها وتشاركها صفاتها، يُعدّ من الحقوق الدورية المتجددة التي يسري عليها التقادم الخمسي.
إن الحقوق الدورية هي التي يدفعها عادة المدين من ريعه الدوري المتجدد، ومنها الأجور التي يدفعها المستأجر للمؤجر وكذلك نفقات التدفئة المركزية وثمن مياه الفيجة التي يستوفيها المؤجر مع الأجور المناقشة: لما كانت الجهة الطاعنة تأخذ على الحكم المطعون فيه اعتباره نفقات التدفئة المركزية وأثمان مياه عين الفيجة المستهلكة في المأجور من الحقوق الدورية المتجددة التي تتقادم بخمس سنوات.ولما كانت محكمة الموضوع قد عللت مذهبها (بأن ثمن المياه ونفقات التدفئة المركزية تعتبر من الالتزامات الملحقة بالأجرة وتتوفر فيها نفس الصفات).ولما كان الضابط في الالتزامات التي تتقادم بخمس سنوات هو الدورية والتجدد. وكان الأساس الذي يقوم عليه هذا النوع من أنواع التقادم هو أن هذه الحقوق يدفعها المدين عادة من ريعه الدوري المتجدد. فالمستأجر يدفع الأجرة من إيراده الشهري أو السنوي. والحكومة وأرباب العمل يدفعون رواتب الموظفين والمستخدمين وأجورهم ومعاشاتهم من ميزانياتهم السنوية وهي ميزانيات دورية متجددة. فإذا أهمل الدائن المطالبة بهذه الحقوق الدورية المتجددة مدة طويلة من الزمن كمدة التقادم الطويل فتراكمت على المدين اضطر المدين أن يدفعها من رأس ماله، وقد يجر هذا عليه الإفلاس والخراب. ويضاف إلى ذلك أن الدائن بهذه الحقوق الدورية المتجددة يعتبر عادة هذه الحقوق إيراداً منه في شؤون حياته اليومية فلا يسكت على المطالبة بها أكثر من خمس سنوات. ويغلب في الحقوق التي مضى على استحقاقها أكثر من خمس سنوات أن يكون الدائن قد استوفاها، ولا يستطيع المدين عادة أن يحتفظ بإيصالات ومخالصات دورية لإثبات هذا الوفاء لمدة تزيد على خمس سنوات فيتعذر عليه إثبات الوفاء عن مدة أبعد. فيأتي القانون لإسعاف المدين ويقضي بتقادم الديون التي ترجع إلى أبعد من خمس سنوات (الفقرتان 600 و 601 – 1025 من من الوسيط للسنهوري).ولما كانت نفقات التدفئة المركزية وأثمان مياه عين الفيجة التي يستوفيها المؤجر من المستأجر على بدل إيجار المأجور ولا تختلف من حيث الدورية والتجدد عن الأجرة نفسها على الأساس السابق ذكره. فإن ما ذهبت إليه محكمة الموضوع صحيح في القانون وموافق لوقائع الدعوى من حيث انقضاء مدة التقادم الخمسي.ولما كان الطعن غير وارد على الحكم المطعون فيه. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع رفض الطعن.