حالة الضرورة والخطر الجسيم الحالّ، متى كانت غير متسبَّب بها قصداً وكان الفعل المرتكب متناسباً مع الخطر وبالقدر اللازم لدفعه، تنفي العقاب وتزيل المسؤولية، أما تجاوز القدر الضروري فيُبقي أو يوجب التعويض وفقاً لمقتضيات العدالة.
المسؤولية تنتفي في حالة الضرورة المناقشة: إن المادة 228 من قانون العقوبات قد نصت أنه لا يعاقب الفاعل على فعل ألجأته الضرورة إلى أن يدفع به عن نفسه أو عن ملكه أو ملك غيره خطراً جسيماً محتماً لم يتسبب هو فيه قصداً شرط أن يكون الفعل متناسباً مع الخطر، وقد صرحت المادة 167 من القانون المدني بأن من أحدث ضرراً وهو في حالة دفاع مشروع عن نفسه أو ماله أو عن نفس الغير أو ماله كان غير مسؤول على أن لا يتجاوز في دفاعه القدر الضروري وإلا أصبح ملزماً بتعويض تراعي فيه مقتضيات العدالة. وكان ظاهراً من ذلك أن المسؤولية تنتفي في حالة الضرورة والخطر بشروطها التي حددها القانون سواء في ذلك قانون العقوبات أو القانون المدني فالشخص الذي يخشى الفرق لا يحجم عن التمسك بشجرة فيقطعها حتى ينقذ نفسه فالخطر هنا قوة تنفي المسؤولية. وكذلك من يكسر باب منزل لإطفاء الحريق فيه يكون أيضاً غير مسؤول في مثل هذه الحالة من الضرر والخطر.