• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

تبرئة الفاعل جزائياً من جرم يتطلب الإهمال تنفي خطأه المدني إذا كانت الواقعة ذاتها هي أساس المسؤولية ولا يثبت ما يغاير عناصر الخطأ الجزائي

إذا كان الحكم الجزائي قد نفى وقوع الخطأ ذاته الذي تقوم عليه المسؤولية المدنية، وكانت الواقعة محلّ الدعوى المدنية هي ذاتها الواقعة التي فصل فيها الجزاء وكانت لازمة للحكم الجزائي، فإن لهذا الحكم قوةً مانعة أمام القضاء المدني. أما إذا كان نفي المسؤولية الجزائية مؤسساً على عدم توافر القصد أو على عنصر لا...

نص الاجتهاد

ان هناك العديد من الجرائم التي لا يستغرق الخطأ الجزائي فيها الخطأ المدني كما في حالة الجرائم القصدية والتي يشترط فيها توفر القصد الجرمي فلا يكفي انعدام هذا القصد لنفي الخطأ المدني الناجم عن الإهمال أو قلة الاحتراز وهناك العديد من الأخطاء المدنية التي تقوم على قرينة مفتضرة فلا يكفي في نفيها مجرد انتفاء انتفاء الخطأ الجزائي كالمسؤولية الناجمة عن الجوامد إن تقرير عدم المسؤولية الجزائية لا يترتب عليه حتما اخلاء الفاعل من المسؤولية المدنية اذا تبين أنه أخطأ على اعتبار أن قواعد هذه المسؤولية أوسع نطاقا من المسؤولية الجزائية المناقشة: 1 – في مناقشة أسباب الطعن المرفوعة من عمر:حيث أن دعوى المدعي المطعون ضده تقوم على مطالبة الطاعن بالعطل والضرر الناجم عن خطئه بتسببه لإشعال الحريق أدى لإتلاف سيارته.وحيث أن الطاعن دفع أمام محكمة الموضوع بحجة القضية المقضية الناتجة عن الحكم الجزائي قضى براءته من جرم التسبب للحريق.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى برد هذا الدفع ولم يرد في الحكم الجزائي ما يلزم القضاء المدني يستند فيما قضى به إلى أن الحكم الجزائي لم ينف الفعل المسند للطاعن وهو رمي عود الثقاب المشتعل في أرض المرآب الملوثة بالبنزين وإنما أيد ذلك واستند في إثبات عدم المسؤولية إلى أن الوقائع الثابتة لا تكفي لإحداث القناعة بأن الطاعن كان بإمكانه توقع نشوب النار وأن الشك يفسر لصالحه وان قرار عدم المسؤولية لا يتعدى في حجيته الناحية الجزائية ولا يمنع من ملاحقته مدنياً إذا تبين أنه أخطأ على اعتبار أن قواعد المسؤولية المدنية أوسع نطاقاً من المسؤولية الجزائية.وحيث أنه يتضح من الحكم الجزائي المحتج به أن الجرم المسند للطاعن هو جرم التسبب بالحريق المنصوص عنه في المادة 579 من قانون العقوبات وكانت المادة المذكورة قد نصت على معاقبة من تسبب بحرق مال الغير بإهماله أو قلة احترازه أو عدم مراعاته القوانين والأنظمة.وحيث أن الحكم الجزائي الذي أقر عدم مسؤولية الطاعن عن حادث الحرق تضمن في حيثياته أن ما أسند للطاعن هو إشعال عود ثقاب أدى لاشتعال الحريق وان وقائع الدعوى لا تكفي لإحداث القناعة بأن المدعى عليه كان بإمكانه أن يتوقع وجود البنزين خاصة وأن الحادث وقع في محل انتظار السيارات وان التدخين مسموح فيه.وحيث أن الواقعات التي قررها الحكم الجزائي والتي تعتبر مستنداً للحكم في نفي الجرم تعتبر من الوقائع الملزمة للقضاء المدني على اعتبار أنها كانت لازمة وضرورية لإصدار حكم عدم المسؤولية وذلك بمقتضى ما نصت عليه المادة 90 من قانون البينات.وحيث أن مفاد ما قرره الحكم الجزائي بالاستناد إلى الوقائع التي استثبتها تنفي عن الطاعن أي خطأ أو إهمال إذ لا مجال لنفي التسبب للحريق عن المدعى عليه إلا إذا كان لم يرتكب أي إهمال أو قلة احتراز ومخالفة للأنظمة بمقتضى منا نصت عليه المادة 579 سالفة الذكر.وحيث أن ذهاب القضاء لنفي جرم التسبب للحريق عن المتهم يفيد في الوقت نفسه نفي الخطأ المدني التقصيري غير المبني على قرينة مفترضة نظراً لأن عناصر الخطأ الجزائي تستغرق عناصر الخطأ المدني بحيث لا يمكن تصور حالة من حالات الخطأ المدني تختلف عن حالة الخطأ الجزائي. وحيث أن ما نوه عنه الحكم من اختلاف الخطأ المدني عن الخطأ الجزائي وإمكان تصور حالات الخطأ المدني تظل قائمة بعد صدور الحكم الجزائي بالبراءة أو عدم المسؤولية فهو من المبادئ المسلم بها إذ أن هناك العديد من الجرائم التي لا يستغرق الخطأ الجزائي فيها الخطأ المدني كما في حالة الجرائم العقدية والتي يشترط فيها توافر القصد الجرمي فلا يكفي انعدام هذا القصد لنفي الخطأ المدني الناجم عن الإهمال أو قلة الاحتراز وهناك العديد من الأخطاء المدنية التي تقوم على قرينة مفترضة فلا يكفي في نفيها مجرد انتفاء الخطأ الجزائي كالمسؤولية الناجمة عن الجوامد ولا مجال في هذا الصدد لوضع قاعدة تنطبق على جميع الجرائم وإنما يتعين النظر إلى كل قضية بمفردها. فإذا كان الخطأ الجزائي يستغرق الخطأ المدني فإن الحكم يكسب قوة القضية المقضية تجاه القضاء المدني ويحول بالتالي دون تجديد الادعاء وقد استقر الاجتهاد في فرنسا على هذا الرأي.وحيث أن الحكم المطعون فيه تجاهل قوة القضية المقضية الناجمة عن الحكم الجزائي مما يشوبه بالخطأ في تأويل القانون وتفسيره ويعرضه للنقض.2 – في الطعن المرفوع من برواند:حيث أن الحكم المطعون فيه في ما انتهى إليه من قرار مسؤولية الطاعن عن بيرواند استند إلى توافر عناصر المسؤولية التقصيرية القائمة على اتخاذ القسم من المرآب المعد لتصليح السيارات والملوث بالبنزين والزيوت محلاً للانتظار دون أن يتخذ الاحتياطات الكافية لمنع التدخين في هذا المكان الأمر الذي يقيم الدليل على أن الحادث كان نتيجة إهماله وخطئه.وحيث أن ما أقيم عليه الحكم في هذا الصدد يبدو سديداً ولا يتناقض مع وقائع الدعوى وأدلتها ويدخل في حدود سلطة المحكمة التقديرية إذ أنه كان يتعين على الطاعن أن يقوم بالتنبيه على المنتظرين بعدم التدخين في المكان الملوث بالبنزين مما يسبب الخطأ بجانبه.وحيث أن موضوع الدعوى صالح للفصل فيه لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الطعن المرفوع من الطاعن برواند. 2 – نقض الحكم بالنسبة للطاعن عمر ورد الدعوى المقامة عليه.