إذا أُخذ بالتكرار وفق أحكام قانون العقوبات، وجب عند بحث أسباب التخفيف الرجوع إلى أحكام القانون العام في التخفيف، ولا يُمنع ذلك لمجرد قيام التكرار، ما دام القانون الخاص لم يرتب استبعاداً صريحاً للسبب المخفف التقديري.
إن التكرار لا يحول دون إعفاء المجرم من عقوبة الغرامة في جريمة المخدرات في حال استعمال السبب المخفف التقديري المناقشة: من حيث أن اعتماد المادة 248 من قانون العقوبات في التكرار يستتبع حتماً تطبيق أحكام هذا القانون في التماس أسباب التخفيف وفاقاً للمادة 243 منه إذ أن الجنوح إلى تطبيق أحكام قانون المخدرات في ذلك غير جائز لما انطوت عليه نصوص هذا القانون من طريقة خاصة لتطبيق أحكام التكرار في جرائم المخدرات بعضها مع البعض الآخر، تكراراً أو تخفيفاً دون تكرار. ومن حيث أن وجود حكم سابق محكومية الطاعن بجرائم السرقة الموصوفة في وقت لم يمر عليه المدى القانوني المنصوص عليه في المادة 248 عقوبات يستتبع حكماً أعمال القانون العام في رفع العقوبة، كما يستدعي مراعاة أحكام نفس القانون في التماس أسباب التخفيف. ومن حيث أن المحكمة مصدرة الحكم المطعون فيه بأكثريتها قد سلكت غير هذا النهج الذي استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة فإن حكمها مشوب بالقصور مما يتعين نقضه.