يشترط للاستفادة من الأعذار المخففة في جرائم القتل أو الأذى أن تتوافر المفاجأة أو حالة الغضب الشديد على نحوٍ لا ينهض معه التخطيط السابق والتصميم والروية؛ فإذا سبق الفعل إعدادٌ وتآمرٌ وخطةٌ مرسومة انتفت هذه الأعذار.
من يقتل وفق خطة مرسومة لا يستفيد من العذرين المنصوص عنهما في المادتين 542 و548 عقوبات. المناقشة: إن المشرع بعد أن نص على العذر المخفف في المادة 542 من قانون العقوبات عاد في المادة 548 يضع له القيود بالنسبة للجرائم المتصلة بالأعراض حتى يتجنب جموح الأهواء واساءة الاستعمال والتوسع في التفسير وذلك لاتساع ميدانها بسبب اتصالها بعواطف الناس وشرفهم فنص على أن يستفيد من العذر المخفف مرتكب القتل أو الأذى إذا فاجأ أحد أصوله أو فروعه أو أخته في حالة مريبة مع آخر.أما إذا فقد عنصر المفاجأة أو انحسر تأثيرها أو لم تكن قريبة الجاني من المعدودات حصراً وعليه أن الطاعن بعد أن أحضر ابنته إلى دمشق ومكث معها في بيت واحد أياماً تآمر خلالها مع بقية المحكومين على قتلها لأنه سبق لها أن استسلمت لهواها في لبنان ثم اشترك معهم في قتلها وفق خطة مرسومة لا يستفيد من العذر المنصوص عنه بالمادة 548 من قانون العقوبات لانتفاء المفاجأة عندما ارتكب فعله كما أنه لا يستفيد من العذر المنصوص عنه بالمادة 542 لأنه بعد أن وضع الخطة وأبعد أسباب الشبهة عنه أقدم على القتل عمداً بروية وحذر وهذا لا يمكن أن يكون قد تم إلا بعد أن برد الغضب في حال وجوده وانكسرت حدته وزالت سورته ذلك لأن التصميم على القتل وما يتطلبه من اعداد وتفكير ليس له مكان في النفس المحتدمة بعنفوان الغضب ولأن القتل العمد وسورة الغضب الشديد لا يستقران معاً في نفس واحدة.