امتيازات الدولة الواردة على عقار تُعد من الحقوق العينية العقارية، وبالتالي تخضع للقاعدة العامة الموجبة لتسجيل الحقوق العينية العقارية لكي تحتج على الغير، ولا يُستثنى من ذلك إلا بنص خاص صريح يعفيها من التسجيل.
ان حقوق الامتياز المقررة لصالح الدولة على عقار خاضعة للتسجيل على صحيفته باعتبارها من الحقوق العينية. لأن اكتساب الحقوق العينية العقارية وانتقالها رهن بتسجيلها ما لم يرد نص خاص يعفيها من التسجيل. المناقشة: حيث أن الدعوى تقوم على طلب ترقين اشارتي الحجز الموضوعتين على العقار 1574/3 لمصلحة أمانة العاصمة ومالية دمشق.وحيث أن الحكم المطعون فيه قد قضى برد الدعوى بداعي أن الاشارتين وضعتا قبل طلب تسجيل الحكم الصادر لمصلحة المدعي الطاعن ولان المادة 1118 مدني جعلت حقوق الدولة من الديون الممتازة. وحيث أن الواضح من الملف أن إشارة الدعوى وضعت من قبل الطاعن في عام 1975 قبل اشارتي أمانة العاصمة والخزانة.وحيث أن الجدل بين الطرفين يدور حول تفسير مدى حقوق الامتياز المقرر لأمانة العاصمة ولحقوق الدولة. وهل أن هذا الحق يعتبر معفى من التسجيل. وحيث أن الامتياز لا يعدو كونه من الحقوق العينية التي يجوز أن تجرى على العقارات بدليل وروده في عداد الحقوق العينية بمقتضى المادة 825 من القانون المدني. وحيث أن المبدأ العام المقرر في المادة 825 مدني التي تقضي بأن اكتساب الحقوق العينية العقارية وانتقالها رهن بتسجيلها في السجل العقاري. فإن هذا المبدأ يسري على حقوق الامتياز المقررة لصالح الدولة ما لم يرد نص خاص يعينها من التسجيل. وحيث أن القانون المدني الذي أعفى في المادة 1113 من التسجيل رسوم التحديد والتحرير ورسوم ونفقات نقل الملكية والغرامات التي تفرض على البيانات الكاذبة المتعلقة بثمن المبيع. فإن حرص المشرع على ايراد هذه الاستثناءات هو تأكيد للقاعدة العامة التي تقضي بتسجيل حقوقالامتياز إذا وقعت على عقار ليمكن اعتبارها سارية بحق الغير أسوة بالحقوق العينية الأخرى. وحيث أن المشرع السوري الذي اتجه بعد صدور القانون المدني إلى توسيع حق الامتياز المقرر لصالح الدولة باصداره التشريعي رقم 70 الذي أقر حق الامتياز لجميع مطاليب الدولة لم يخرج على هذه العادة. فقد جرى ايراد نصوص خاصة تقضي بالاعفاء من التسجيل في التشريعات اللاحقة وفي الخصومات التي كان يرى ضرورة لتشميلها بهذا الاعفاء وهي التشريعات المتعلقة بضريبة التركات واسترداد تكاليف مشروعات الري (المادة 45 من المرسوم 101 لعام 1953 والمادة 12 من قانون استرداد تكاليف مشروعات الري رقم 225 لعام 1959). وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي قضى باعطاء الأولوية لحقوق الامتياز المقررة لأمانة العاصمة وخزانة الدولة رغم أنها قيدت بتاريخ لاحق لإشارة الدعوى الموضوعة قد خالف القاعدة المذكورة مما يتعين معه نقض الحكم المذكور من جراء الخطأ في تفسير القانون وتأويله.