حرية القاضي الجزائي في تقدير الأدلة أصلٌ عام، ولا يُلزم إلا بتسبيب حكمه ببيان العناصر التي استند إليها وما إذا كانت تؤدي عقلاً إلى النتيجة التي انتهى إليها، مع الاقتصار على الأدلة المطروحة قانوناً في الجلسة.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الثالث: البينات/مادة 182/ شروط حرية القاضي بتقدير الأدلة. إن القانون أمد القاضي في المسائل الجنائية بسلطة واسعة وحرية كاملة في سبيل تقصي ثبوت الجرائم أو عدم ثبوتها والوقوف على حقيقة علاقة المتهمين بها ففتح له باب الاثبات على مصراعيه يختار من كل طرفة ما يراه موصلاً إلى الكشف عن الحقيقة ويزن قوة الاثبات المستمدة من كل عنصر بمحض وجدانه فيأخذ بما تطمئن اليه عقديته ويطرح ما لا ترتاح اليه ولا رقيب عليه في ذلك غير ضميره وحده هذا هوالأصل الذي أقام عليه القانون الجنائي قواعد الاثبات لتكون موائمة لما تستلزمه طبيعة الأفعال الجنائية وتقتضيه مصلحة الجماعة من وجوب معاقبة كل جان وتبرئة كل بريء. ولذلك كان القاضي غير مطالب إلا بأن يعين في حكمه العناصر التي استمد منها رأيه والأسانيد التي بني عليها قضاءه للتحقيق عما إذا كان ما اعتمد عليه من شأنه أن يؤدي عقلاً إلى النتيجة البحث التي خلص هو اليها على شرط أن يكون ذلك كله مما عرض على بساط البحث أمانة بالجلسة حتى لا يؤخذ به الخصوم على غرة منهم وألا يكون مما حرم الاستشهاد به استثناء على خلاف الأصل بمقتضى نص القانون لعلة اقتضتها المصلحة العامة.