• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

رجوع الموصي عن الوصية يخضع لقواعد الإثبات المقررة لإثبات التعبير عن الإرادة ولا يثبت بالشهادة إلا عند فقدان السند لسبب قاهر

القاعدة أن الرجوع عن الوصية، متى كان مستنداً إلى سند خطي، لا يثبت بالشهادة إلا إذا قام الدليل على فقدان ذلك السند لسبب قاهر دون خطأ من صاحبه؛ أما مجرد الادعاء بالفقدان فلا يكفي. كما أن النص الخاص في الوصية يُفهم على أنه تطبيق لقاعدة التعبير عن الإرادة، لا استثناء مطلقاً من قواعد الإثبات الكتابي.

نص الاجتهاد

ان ما ورد في المادة 221 أحوال شخصية ما هو الا تطبيقا للقاعدة الواردة في المادة 93 مدني بشأن التعبير عن الإرادة ولايعني إجازة اثبات الرجوع عن الوصية بالبينة الشخصية بشكل مطلق ورغم قيام الدليل الخطي على الوصية اذ ان الاثبات شيء والانعقاد او التعبير عن الارادة شئ اخر وبالتالي فإن اثبات التعبير عن الارادة يخضع لقواعد الاثبات الخاصة بالموضوع المراد اثباته ان مجرد التمسك بفقدان السند لايكفي للاثبات بالشهادة بل لابد من التصدي لبيان الظرف الذي فقد فيه السند وان فقده كان بسبب القوة القاهرة ودون خطأ من صاحبه المناقشة: أسباب المخاصمة:1 – الظروف التي رافقت تحرير الوصية تجعل إرادة الموصي مشوبة بعيب الطيش البيّن والهوى الجامح المنصوص عنه في المادة 130 مدني وطلب المخاصم إثبات هذا الدفع بالبينة الشخصية ومع ذلك فلا محكمة الموضوع تعرضت لهذا الدفع أو ردت عليه ولا الغرفة الشرعية تعرضت له.2 – إن الموصي رجع عن وصيته خطياً بموجب سند فقد من الجهة المخاصمة لسبب لابد لها فيه والمادة 57 بينات أجازت إثبات الفقدان بالبينة الشخصية وهذا الدفع لم يناقش. 3 – إن نص المادة 221 من قانون الأحوال الشخصية وهو نص خاص لا يطبق مع وجوده أي نص عام في قواعد الإثبات وقد تضمن ما يلي: «يعتبر رجوعاً عن الوصية كل فعل وتصرف بدل بقرينة أو عرف على الرجوع عنها ما لم يصرح الموصي بأنه لا يقصد الرجوع مع أنه معلوم بداهة في قانون البينات أن لا العقل ولا القرينة ولا العرف يعتبر دليلاً ضد وثيقة خطية في حين أن ما جاء في هذا النص الخاص هو وحده واجب التطبيق». 4 – إن الورثة يعتبرون أصلاً من الغير في معرض مناقشة السند الخطي ولهم إثبات ما يخالفه بالبينة الشخصية. 5 – أثارت الجهة المخاصمة أن ملكية الموصي لأمواله كانت بعد الوصية بسنوات كما أن زواجه وقع بعد الوصية بمدة طويلة وهذه القرائن تؤيد ما ذهبت إليه الجهة المخاصمة كما أن الوصية لم تكن أصلاً لجهة خيرية وإنما لجهة يسيل المال بين أصابعها. فعن هذه الأسباب: حيث أن المادة 130 مدني تتعلق بدعوى العين. وحيث أن الغبن يقع في عقود المعاوضة ولا يتصور في عقود التبرع كالهبة والوصية فمن الخطأ أن تتمسك الجهة المخاصمة بدعواها بحكم هذه المادة لإبطال الوصية. وحيث أن المرسوم التشريعي رقم 88 لعام 1949 حينما قضى باعتبار قانون البينات نافذاً في المحاكم الشرعية مع إجازته الإثبات بالشهادة في جميع القضايا الشرعية استثنى من ذلك الدعاوى المالية التي تخالف أو تجاوز ما اشتمل عيه الدليل الكتابي. وحيث أن الدعوى المعروضة على القضاء الشرعي موضوع المخاصمة هي من الدعاوى المالية وتستهدف تجاوز ما اشتمل عليه الدليل الكتابي. وحيث أن الغرفة الشرعية في محكمة النقض سبق واجتهدت أن صك الوصية إذا كان مسجلاً في المحكمة الشرعية لا يصح تعديله أو إبطاله إلا بوثيقة خطية (نقض شرعي أساس 452 قرار 447 تاريخ 27 / 11 / 1968). وحيث أن المادة 93 مدني تنص على أن التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة وبالإشارة المتداولة عرفاً كما يكون باتخاذ موقف لا تدع ظروف الحال شكاً في دلالته على حقيقة المقصود. وحيث أن ما ورد في المادة 221 من قانون الأحوال الشخصية من – أنه يعتبر رجوعاً عن الوصية كل فعل أو تصرف بدل بقرينة أو عرف على الرجوع عنها ما لم يصرح الموصي بأنه لم يقصد الرجوع – ما هو إلا تطبيق للقاعدة التي أوردتها المادة 93 مدني بشأن التعبير عن الإرادة ولا يعني إجازة إثبات الرجوع عن الوصية بالبينة الشخصية بشكل مطلق ورغم قيام الدليل الخطي على الوصية إذ أن الإثبات شيء آخر وبالتالي فإن إثبات التعبير عن الإرادة يخضع لقواعد الإثبات الخاصة بالموضوع المراد إثباته وهذا لا يحول من قبول البينة الشخصية لإثبات الرجوع عن الوصية في حال فقدان وثيقة الرجوع لسبب قاهر دون خطأ أو تقصير أو ي حال وجود مانع مادي تطبيقاً للقواعد العامة كما أن الأخذ بهذا الاتجاه لا يحول دون تطبيق المادة 221 أحوال شخصية السالفة الذكر إذا كان هناك ثمة فعل أو تصرف بدل بقرينة أو عرف على الرجوع عن الوصية. وحيث أنه لئن كان أي مظهر من مظاهر التعبير الصريحة أو الضمنية يكفي بوجه عام في التعبير عن الإرادة إلا أنه لابد من مراعاة أن هناك قواعد للإثبات تستوجب الكتابة في كثير من الفروض، ولكن الكتابة في هذه الحالة الأخيرة ليست مظهراً للتعبير عن الإرادة بل طريقاً لإثبات وجودها بعد أن سبق التعبير عنها. وحيث أن الورثة يعتبرون من الخلف العام للمورث ولا يعتبرون من الغير بالنسبة للادعاء القائم على الرجوع عن الوصية لذا فإن تمسك الجهة المخاصمة بأنها من الغير لإثبات الرجوع ظاهر الخطأ وبالتالي فلا يعتد بقولها بالنسبة لهذه الناحية. وحيث أنه بمقتضى المادة 57 بينات فإن الفقدان الذي يسوغ سماع البينة الشخصية يشترط فيه أن يكون لسبب لا بد للدائن فيه أي يجب أن يكون نتيجة قوة قاهرة وأن يثبت أن فقدان السند لم يكن بنتيجة خطأ الدائن أو إهماله. وحيث أن الجهة المخاصمة كانت تتمسك في دعواها بمجرد الفقدان ولم تتصد لبيان الظرف الذي فقد فيه سند الرجوع عن الوصية وإن فقده كان بسبب القوة القاهرة ودون خطأ منها كما أنها لم تتصد لإثبات هذه الناحية مما يجعل طلبها إثبات الرجوع عن الوصية بالبينة الشخصية يستوجب الرفض سواء من محكمة الموضوع أو من محكمة النقض.وحيث أن ما يثار في السبب الخامس لا يفيد الرجوع عن الوصية ولا يصلح لإثبات هذه الناحية. وحيث أن القرار موضوع المخاصمة عندما رفض الطعن في منطوقه وأشار في الأسباب أن ما أثارته الجهة الطاعنة من أسباب وما تذرعت به من رجوع الموصي لم ينهض عليه دليل وأن البينة الشخصية غير مسموعة وذلك بعد تلخيصها أسباب الطعن سليماً من حيث النتيجة. وحيث أنه يبدو بشكل ظاهر والحال ما ذكر أن حالة الخطأ الجسيم التي تتمسك بها الجهة المخاصمة غير متوفرة. وحيث أن دعوى المخاصمة لا تقبل من حيث الشكل إلا إذا توفرت إحدى الحالات الواردة في المادة 486 أصول. لذلك، تقرر بالاتفاق الحكم بما يلي: رفض دعوى المخاصمة شكلاً. تغريم طالب المخاصمة 500 ليرة سورية عملاً بالمادة 494 أصول تحصل وفق قانون جباية الأموال العامة. رد طلب وقف التنفيذ. مصادرة التأمين وقيده إيراداً للخزينة وحسمه من أصل الغرامة المذكورة في الفقرة الحكمية الثانية عملاً بالفقرة 4 من المادة 89 من قانون الرسوم والتأمينات القضائية. تضمين الجهة طالبة المخاصمة الرسوم والمصاريف. إعادة الإضبارة الأساسية إلى مرجعها. حكماً مبرماً صدر في 17 جمادى الآخرة 1399 وفي 14 أيار 1979 حسب الأصول.