إذا ثبت أن الضرر نشأ عن عيب في البناء، قامت مسؤولية حارس البناء على أساس خطأ مفترض لا يدفعه نفي الإهمال، ولا يمنعها اشتراك أشخاص آخرين في إحداث الضرر، إذ يترتب على تعدد المسؤولين تضامنهم في التعويض. ولا يمتد أثر الحكم الجزائي إلى تقدير مقدار التعويض في الدعوى المدنية المستقلة.
مسؤوليه الحارس ناشئه عن خطأ مفترض لا يقبل اثبات العكس ولا ينفيها وجود مسؤولين آخرين متضامنين معه من البنائين الحكم الجزائي لا حجيه له في تعيين مقدار التعويض المناقشة: حيث أن الدعوى تقوم على المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت بالمطعون ضدهما من جراء إنهدام جدار الطاعن. وحيث أن تقرير الخبرة يسوغ لمحكمة الموضوع أن تستخلص منه أن الهدم نتج عن عيب في البناء، مما يتيح لها تطبيق أحكام المادة 178 مدني التي تقضي باعتبار حارس البناء مسؤولاً عن يحدثه البناء من ضرر ما لم يثبت أن الحادث لا يرجع سببه إلى إهمال في الصيانة أو قدم في البناء أو عيب فيه. وحيث أن مسؤولية الحارس في هذه الحالة ناتجة عن خطأ مفترض لا يقبل إثبات العكس. وحيث أنه ليس في الأوراق ما يدل على أن العقار كان في حراسة البنّائين واستلامهما ويتعين اعتبار المالك هو الحارس. وحيث أن وجود أشخاص آخرين مسؤولين أيضاً عن الحادث يوجب تضامن هؤلاء مع الحارس، ولا ينفي مسؤوليته، وذلك بمقتضى المادة 170 مدني التي تجعل المسؤولين عن عمل ضار في حال تعددهم متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر. وحيث أن الحكم المشار إليه في السبب الثاني قد فسخ بالنسبة للطاعن ولا يترتب عليه أي أثر فيما يتعلق بالتعويض المطالب به، ذلك أن الحكم الجزائي لا حجية له فيما يتعلق بتحديد مقدار التعويض في غير تلك الدعوى التي صدر فيها الحكم، باعتبار أن الفصل في تلك الناحية ليس ضرورياً لتقدير المسؤولية الجزائية، كما هو عليه اجتهاد هذه المحكمة.