إذا كانت المنازعة قائمة بين جهتين إداريتين من الجهات الرسمية الخاضعة لنص المادة الخاصة بمجلس الدولة، وجب إحالة النزاع إلى الجمعية العمومية المختصة لإبداء الرأي المسبب قبل الفصل فيه، مع وقف الدعوى إجرائياً خلال مدة المراجعة، ولا يصح للقاضي الاستمرار في نظرها أو الحكم فيها قبل استنفاذ هذه المرحلة.
لا يجوز البحث في الدعوى بين إدارتين قبل مراجعة الجمعية العمومية لمجلس الدولة وتوقف الخصومة حتى نتيجة المراجعة ثم يمكن أن تستأنف المحكمة النظر في الدعوى بعد صدور رأي مجلس الدولة بناء على رغبة أحد الطرفين المناقشة: لما كانت الجهة الطاعنة تتذرع في طعنها بسببين أولهما عدم خصومة وزارة التربية، وإن الخصم الحقيقي هو وزارة الإصلاح الزراعي، وثانيهما مخالفة الحكم المطعون فيه لأحكام الفقرة/ج/من المادة 47 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لعام 1959.ولما كان القيد العقاري يظهر أن الأرض المتنازع عليها مسجلة باسم الدولة، فإن ذلك يحتم دعوة مؤسسة الإصلاح الزراعي التي تضم إدارة أملاك الدولة، باعتبارها الخصم الأصلي في الدعوى، ولا ينفي عنها هذه الخصومة كون الأرض ستخصص مستقبلا لوزارة التربية.ولما كانت الفقرة/ج/من المادة 47 من قانون مجلس الدولة رقم 556 لعام 1959 قد نصت على أن تخصص الجمعية العمومية للقسم الاستشاري بإبداء الرأي مسببا في المنازعات التي تنشأ بين الوزارات.وكانت المنازعة حول هذه الأرض تقوم بين وزارتين فقد كان على القاضي قبل أن يفصل في النزاع أن يكلف ممثلي هاتين الوزارتين الرجوع إلى الجمعية المشار إليها لتمارس اختصاصها أولا في إبداء رأيها المسبب في النزاع وأن يوقف القاضي خلال فترة المراجعة للجمعية العمومية الخصومة في هذه الدعوى عملا بالمادة 164 من قانون الأصول، ثم تستأنف الدعوى سيرها بعد صدور رأي الجمعية العمومية إذا ما رغب الطرفان أو أحدهما في متابعة الدعوى أمام المحكمة، وذلك إعمالاً لنص الفقرة/ج/سالفة الذكر التي لم يرم المشرع من ورائها إلى حجب النزاع الذي يقع بين الجهات الرسمية عن القضاء الذي لا ينظر فيه إلا بعد استنفاذ المرحلة المنصوص عليها في هذه الفقرة، وتعذر الوصول إلى حل ودي للنزاع، وهو أمر نادر الوقوع. ولما كان الحكم المطعون فيه قد صدر دون مراعاة ما جاء في سببي الطعن فقد غدا عرضة للنقض.