يشترط لقيام مسؤولية الافتراء أن يكون هناك إخبار أو شكوى صحيحة الوجود قانوناً، مكتوبة وموقعة من مقدّمها، وأن تُنسب فيها إلى شخصٍ جرمٌ مع العلم ببراءته؛ فإذا لم تتوافر هذه الوثيقة أو فقدت كيانها القانوني انتفى ركن الجريمة وآثارها.
إن المادة 393 من قانون العقوبات قد نصت على عقوبة من قدم شكاية أو إخبار إلى السلطة القضائية فعزا إلى أحد الناس جرم يعرف براءته منه، وجاء في المادة 27 من الأصول الجزائية أن الإخبار يحرره صاحبه ويوقع على كل صحيفة منه ونصت المادة 59 منه على أن أحكام الاخبار تسري على الشكوى أيضاً وكان ظاهراً من ذلك أن الاخبار أو الشكوى يجب أن يكون خطياً وموقعاً عليه من صاحبه وهذا غير متوفر في هذه الدعوى فإن الشعبة السياسية اطلعت على الحادثة وأوعزت إلى رجال الشرطة بالتحقيق وهذا ما يؤدي إلى فقدان الوثيقة المؤلفة لكيان الجريمة وينتهي الأمر إلى اعتباره كأن لم يكن ومتى فقد الاخبار أو الشكوى أو انعدم وجودها القانوني فإن ما يترتب عليها من الافتراء يصبح غير موجود أيضاً وينعدم كذلك التحريض عليه