البطلان لمخالفة النظام العام يقتضي إعادة المتعاقدين إلى ما كانا عليه قبل التعاقد، وردّ ما أُدّي تنفيذاً للعقد الباطل إلى من دفعه أو سلّمه، دون تمكين الطرف الآخر من الاحتفاظ به.
ان الحكم ببطلان العقد لمخالفته النظام العام يوجب إعادة الحالة الى ما كانت عليه قبل العقد فإذا سلم احد العاقدين للاخر شيئا تنفيذا لهذا العقد فإنه يحق لصاحبه استرداده . المناقشة: ادعى اديب لدى محكمة بداية الحقوق في دمشق قائلا انه وزميله عبد الرحمن اتفقا مع المدعى عليه الشيخ دهام على ان يقوما باستلام كميات السكر المخصصة له من قبل الحكومة من عام ١٩٤٦ وقدرها ۲۲ اثنان وعشرون طنا وعن عام ١٩٤٧ وقدرها ١٣٨ مائة وثمانية وثلاثون طنا بشرط ان يدفعا ثمن هذه الكميات الى الدوائر المالية ما لهما من الخاص ، وان يكون لهما حق استرداد ما دفعـاه اذا لم تسلمهما دوائر المالية الكميات المذكورة من السكر بموجب الاتفاقية المصدقة لدى الكاتب بالعدل في دمشق بتاريخ ١٩٤٧/١/١٦ برقم ٤١٩ / ٢٦٦ جلد ١١٣ وقد قبض المدعى عليه من المدعي اديب بالتاريخ نفسه مبلغ ( ٤٦٠٠ ) ليرة سورية ، كما تسلم منه سندا محررا لأمره بمبلغ (٥٠٠٠) ليرة سورية لقاء الربح عن كمية السكر المذكورة وتعهد بإعادة ستة قروش سورية عن كل كيلو سكر تمتنع الحكومة عن تسليمه لأي كان ، وبما أن الحكومة رفضت تسليم الكميات المتفق عليها بكاملها ، وبما انه انذر المدعى عليه بتاريخ ١٩٤٧/٣/٦ بواسطة الكاتب بالعدل برقم ٤١٩/١١٣ بوجوب اعادة مبلغ الـ (٤٦٠٠) الليرة السورية التي قبضها منه ، وكذلك السند المحرر بمبلغ (٥۰۰۰) ليرة سورية ، وبالتالي ما ترتب له من جراء تمنع الحكومة عن التسليم من مبلغ ( ۱٦ ۰۰۰۰) كغ × ٦ قس = ٩٦٠٠٠٠ قرش سوري ) وبما انه انفق في سبيل هذا الاتفاق مبلغ ( ۱۹۳ ) ليرة سورية اكرامية مشترى بيد العبد ) خرطوم ) ومبلغ ( ١٧٥ ) ليرة سورية مصروفات انذارات وبرقيات وكتابة عدل مما هو مستعد لإثباته ، وبما ان المدعى عليه قد امتنع عن اعادة المبلغ والسند وعن دفع والسند وعن دفع النفقات رغم انذاره ، لذلك قدم يطلب الحكم له على المدعى عليه . 1. بأداء المبلغ المدعى به وقدره (٤٦٠٠ + ١٩٣ + ١٧٥ = ٤٩٦٨) ليرة سورية مع الفائدة القانونية من تاريخ الانذار في ١٩٤٧/٣/٦ حتى تاريخ الدفع 2. يمنع معارضته له بخصوص السند الموقع منه لأمره بمبلغ خمسة آلاف ليرة سورية . 3. بتضمينه جميع الرسوم والمصروفات واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة قالت المحكمة ان الغرض من التدبير الذي اتخذته الدولة بخصوص السكر ، هو تأمين اعاشة البلد منعا للمضاربات التي تؤثر في اسعار مواد الاعاشة ، وانه لا يجوز التصرف في مواد الاعاشة التي لها أربابها واستحقاقها لأن كل تصرف في هذا الأمر يعتبر باطلا بطلانا مطلقا لمخالفته القانون لمساسه بالحصر الذي وضعته الدولة لنفسها تأمينا لإعاشة الاهلين ، وان الدعوى المستندة الى هذا الاتفاق غير مشروعة لأنها مبنية على مخالف للقانون فضلا عن ان موضوعها يحتوي على عناصر المسئولية الجزائية التي تجعل العقد باطلا والدعوى به غير مسموعة ، وعلى ذلك قررت بتاريخ ٢٧ تشرين الاول ١٩٤٩ الحكم .1. بأن الاتفاق الذي عقده الطرفان بتسليم المدعى عليه الى المدعي كمية السكر المخصصة من قبل الحكومة للمدعى عليه عن عامي ( ١٩٤٦ و ١٩٤٧ ( لقاء ثمن معلوم هو اتفاق باطل والدعوى باسترداد ما دفعه المدعي مبنية على عمل غير مشروع، وبالتالي عدم مسموعية الدعوى ، وبالنتيجة ردها 2. تضمين المدعي الخرج القضائي مع جميع الرسوم واثمان الطوابع المبينة ذيلا فاستدعى المدعي اديب استئناف هذا القرار طالبا فسخه والحكم له بما ادعاه ، واثناء المحاكمة الاستئنافية تقدمت المدعوة الحاجة فاطمة مصطفى باستدعاء مؤرخ في ١٣ ايلول ١٩٥٠ قائلة فيه ۱۹۵۰ انها الوارثة الشرعية لأخيها المرحوم عبد الرحمن وان المستأنف المدعي اديب اجرى التصفية اخيها على مصالحه وحسابه بصورة نهائية واصبح الرصيد المطلوب في الحساب هو لأخيها المذكور في ذمة المستأنف عليه المدعى عليه الشيخ دهام، وان لديها على ذلك ادلة ثبوتية وبينات شخصه ، لذلك قدمت تطلب ادخالها في هذه الدعوى شخصا ثالثا والحكم لها بحق مؤرثها المذكور الذي هو وحده صاحب الحق في الدين المدعى به فيها ، ثم حضر بالوكالة عنها الاستاذ يوسف الذي اناطت به نقابة المحامين الدفاع عنها وابرز صك وكالة عن باقي ورثة عبد الرحمن المذكور الشهير بالنبكي وهم محمود ديب بن مصطفى الاصيل عن والوكيل عن عبالة بنت قاسم ، وزكية ، وامينة بنتي مصطفى وطلب قبول دخوله في هذه الدعوى بالوكالة عنهم باعتبارهم ورثة عبد الرحمن المذكور بمقتضى حصر الارث الذي ابرزه، وبالتالي الحكم لهم بما يخصهم تبعا لحصر الارث ، وبعد مرافعات شتى بين وكلاء الفريقين المستأنف والاشخاص الثالثة اتخذت المحكمة في جلسة 7 تشرين الاول عام ١٩٥٣ القرار الآتي : حيث ان الوكيل طلب في جلسة ١٤ تموز ١٩٥٣ تكليفه لأثبات من كون المبلغ موضوع الدعوى هو بكامله للمورث عبد الرحمن بن مصطفى وذلك بالبينة الشخصية وفقا لقانون البينات الذي يجيز الاثبات بالبيئة الشخصية للشخص الثالث باعتباره لم يكن طرفا في العقد ومن حيث انه يتبين من الرجوع الى الاضبارة نرى ان المبلغ المدعى به قد دفع بموجب عقد خطي مؤرخ في ١٩٤٧/١/١٦ ما بين السيد دهام من جهة وما بين اديب وعبد الرحمن الشهير بالنبكي من جهة ثانية ، وهذا السند لمبلغ اربعة آلاف ليرة سورية دفعت نقدا وخمسة آلاف ليرة سورية بموجب سند مؤرخ في ١٦ كانون ١٩٤٧ يستحق بعد مرور أربعة اشهر من تاريخه ومن حيث ان فاطمة طالبة الاثبات بالبينة الشخصية هي احدى ورثة عبد الرحمن كما هو الثابت بالادعاء وبوثيقة حصر الارث المبرزة في الاضبارة . ومن حيث ان الورثة الموما اليهم هم خلف عام للمورث في هذه القضية وكان لا يجوز ان يملك الخلف العام اكثر ممن خلفه وكان لا يجوز اعتبار الورثة شخصا ثالثا بالنسبة له في هذه القضية لأنها تطلب اثبات عقد يخصها وجار لمصلحتها على ثبوته بخلاف الحالات التي يعتبر فيها الوريث شخصا ثالثا عندما تكون العقود جارية من مورثه ضد مصلحته ، وحيث لا يجوز لها أن تثبت بالبينة الشخصية ضد مضمون عقد ثابت بالبينة الخطية كما هي صراحة المادة ( ٥٥ ) من قانون البينات. لذلك اجمع الرأي على رد طلبها اثبات المخالصة من مؤرثها وشريكه السند اديب بالبينة الشخصية وافهامها ان لها حق تحليفه اليمين على ان لمورثها نصف هذا المبلغ وليس له الكامل ، وبنتيجة المحاكمة بعد ان امتنع وكيل الشخص الثالث تحليف المستأنف اديب اليمين قررت المحكمة بتاريخ ١٦ تشرين الثاني ١٩٥٣ رد الاستئناف موضوعا وتصديق الحكم المستأنف ورد دعوى الشخص الثالث ومصادرة التأمين الاستئنافي وقيده ايرادا للخزينة وتضمين المستأنف الرسوم والمصروفات ومائتي ليرة سورية اتعاب المحاماة وعدم تضمين الشخص الثالث أي رسم لأنه معان قضائيا من حيث ان الجهة المميزة تطلب نقض الحكم من النواحي التي تتلخص في الأسباب التالية 1. ان تصرف المميز عليه السيد دهام بالسكر على مسؤوليته الخاصة صحيح باعتبار انه يتمتع بثقة الحكومة وثقة افراد عشيرته 2. ان المحكمة ناقضت نفسها حين اعتبرت العقد باطلا بالنسبة للبيع وصحيحا بالنسبة للبائع الذي سمحت له بالاحتفاظ بالمال المقبوض من قبله ثمنا للمبيع 3. بفرض ان العقد باطل فان من شأن هذا البطلان ان يلغى ما ترتب على الطرفين من التزامات ويعيدهما الى الحالة التي كانا عليها قبل العقد مما لا يجوز معه السماح للبائع بالاحتفاظ بالمال الذي قبضه 4. ان الدعوى تقوم على طلب استعادة المال الذي اقتناه المميز عليه السيد دهام بصورة غير مشروعة ثمنا لمبيع لم يتمكن من تسليمه ولكن المحكمة قضت ببطلان العقد غير المدعى به . 5. ان حيازة هذا المميز عليه المال العائد الى مورث الجهة المميزة بصورة غير مشروعة تعتبر اثراء بدون سبب توجب عليه اعادة ما قبضه 6. ان محكمة الاستئناف التي كلفت المميز عليه الثاني السيد اديب بيان السبب الذي دعاه للانفراد بالمطالبة بكامل المبلغ الناشئ عن العقد وانكار حق مؤرث الجهة المميزة فيه قبلت البينة الشخصية من اجل اثبات المخالصة وعائديه كامل المبلغ الى هذا المورث ثم رجعت فأعلنت عدم جواز الاثبات بالبينة الشخصية ، وان للجهة المميزة الحق بالتحليف على نفي هذا الدفع ، ولما تبدلت هيئة المحكمة اصدرت القرار المميز برد الدعوى دون ان تبحث في الاسباب المدلى بها من قبل الجهة المميزة او تلحظ ان عدم تقيدها بالقرارات الصادرة عن نفس المحكمة يخالف الأصول . في الاسباب الخمسة الأولى : من حيث ان العقد المستند اليه في الدعوى يتضمن تنازل المميز عليه السيد دهام الى السيدين اديب وعبد الرحمن عن ( ١٦٠ ) طنا من السكر المخصص له ولعشائره لقاء ( ۹۹۰۰ ) ليرة سورية قبض منها ) ٤٦٠٠ ) ليرة وكتب بالباقي سندا مؤرخا في ١٦ كانون الثاني ١٩٤٧ ومن حيث ان التنازل عن السكر دون اجازة من وزارة المالية ممنوع في التاريخ المذكور بمقتضى المادة ( ٤ ) من القانون ( ١١٤ ) الصادر في ١٩/ ١٢ / ١٩٤٤ ومن حيث ان الاخلال بهذا المنع جرم معاقب عليه بحكم المادة (۱۳) من القانون المذكور فان هذا التنازل يعتبر باطلا لمخالفته النظام العام . ومن حيث انه في حالة عدم وجود مثل هذه الاجازة يترتب على المحكمة حين الحكم ببطلان العقد اعادة كل شيء الى اصله فاذا كان احد العاقدين سلم للآخر شيئا تنفيذا لهذا العقد فانه العقد فانه يدخل في ضمانته ويحق لصاحبه استرداده باعتبار أن اشتراك الطرفين في مخالفة النظام العام يمنع من القاء التبعة على عاتق احدهما بإقرار انتفاع الآخر من آثار عقد غير مشروع ومن حيث ان ذهاب محكمة الاستئناف الى رد دعوى الجهة المميزة فيما يتعلق باسترداد نصيبها من المبلغ المدفوع من قبل مورثها وبإبطال مفعول السند المكتوب بباقي الثمن بالنسبة اليها مما لا يتفق مع هذه الاحكام المؤيدة بنص المادة ( ١٤٣) من القانون المدني فان الحكم المميز يستلزم النقض من هذه الناحية في السبب الاخير : من حيث ان الجهة المميزة التي ادعت ان المبلغ المدعى به من قبل المميز عليه اديب اصبح بنتيجة التصفية عائدا بكامله الى مؤرثها عبد الرحمن لم تبرز تأييدا لدعواها هذه دليلا كتابيا بقوى على اثبات خلاف ما تضمنه صك العقد المؤرخ في ١٩٤٧/١/١٦ المشعر بتعلق محكمة الاستئناف حق المورث بنصف المبلغ فان القرار الصادر عن بتاريخ ٧ تشرين الاول ١٩٥٣ القاضي بعدم قبول البينة الشخصية وبافهام الجهة المميزة ان لها حق تحليف خصمها اليمين ينطبق على احكام المادة (٥٥) من قانون البينات ومن حيث انه يتحتم على المحكمة المشار اليها تنفيذ هذا القرار ليتسنى لها تحديد المبلغ الذي يحق للجهة المميزة استرداده الباقي المؤجل الاداء يستوجب السند الملمع اليه لذلك قررت المحكمة بالإجماع نقض الحكم المميز من الناحيتين الآنفتين الذكر .