العبرة في تكييف عقد المحامي ليست بالصفة المهنية وحدها، بل بطبيعة العمل الغالب في العلاقة: فإن كانت الأعمال القانونية مجرد عنصرٍ ثانوي داخل نشاطٍ مادي متداخل، انطبقت أحكام قانون العمل؛ وإن كانت الأعمال القانونية هي الجوهر المميز للعقد، خرج عن نطاقه.
أن رابطة التبعية او الخضوع التي تميز عقد العمل عن عقد الوكالة تختلف باختلاف طبيعة كل عمل وهي ليست أجنبية عن العلاقات القائمة بين المشاور الحقوقي ومكلفه لان هذا المشاور يقوم بالعمل المكلف به وفقاً لسلطة ورغبة المكلف وتطبيقاً لأصول مهنته والقوانين المعمول بها وان كان بعيداً عن نظارة ولي الشأن رب العمل استقر الاجتهاد القضائي على اعتبار العقد الذي يتعهد به المحامي الى الغير بإعطائه الاستشارات والفتاوى لقاء اجر معين عقد استخدام خاضعاً لإحكام قانون العمل إذا كانت الأعمال القانونية مندمجة في الأعمال المادية بشكل لا يقبل التجزئة والتقسيم فلا مندوحة عندئذ من تطبيق احد التشريعين دون الأخر، ولا بد بالتالي من التحري عن الوصف القانوني الذي يتميز به الجهد المبذول فان لم يكن للإعمال القانونية سوى الأهمية الدنيا بنظر المتعاقدين يظل العمل محتفظا بطابعه المادي وتنطبق على ممارسته أحكام قانون العمل والعكس بالعكس.