ثبوت العته في مواجهة الغير لا يكون منتجاً لأثره إلا بحكم قضائي، ولا يُكتفى بمجرد قيام الحالة ذاتها، كما أن الحكم الذي يُرجع العته إلى زمن سابق يبقى حجة ما لم يُطعن فيه، فيتعين احترام أثره عند بحث أهلية التصرف.
لا يعتبر المعتوه محجوراً لذاته بدون صدور حكم كما يقضي القانون المدني. فإذا صدر حكم بسحب العته إلى زمن ماض كانت له حجته المناقشة: حيث أن الحكم المطعون فيه الذي نفى شيوع حالة العته للمحجور وقضى بسلامة تصرفه وتثبيت عقد البيع الذي أجراه، يستند فيما قرره إلى أن الحكم الشرعي القاضي بتثبيت حالة العته صدر بعد التصرف المطعون فيه، ولا يفيد أن حالة العته كانت شائعة وقت التعاقد. وأن الحكم الشرعي الثاني، القاضي بإعادة العته إلى ما قبل عام 1955، لا يستفاد منه أن حالة العته كانت شائعة منذ ذلك التاريخ. وأن شهود الجهة المدعية أثبتوا أن المحجور كان في ظاهر حاله سليم الإدارك وقت التعاقد. وأنه تبين للمحكمة من استجواب المحجر أن تصرفاته سليمة الإدراك وقت التعاقد وأنه تظهر عليه حالة العته ولم يشع عنه أنه كان معتوها. وأن شهود الجهة الطاعنة لم يوردوا في شهادتهم سوى أن المحجور كان طاعناً في السن وقريب المنال وسريع التكييف ومصاباً بالشلل. وأن ذلك كله لا يفيد أنه كان معتوهاً، فضلاً عن أن المطلوب إثباته هو كون حالة العته شائعة.وحيث أن الحكم الشرعي الثاني قضى بإعادة حالة العته إلى 1 كانون الثاني 1959 وهو تاريخ سابق للتعاقد المطلوب تثبيته. فلا مجال بعد تلك المجادلة في أن المحجور كان معتوهاً عند حصول التعاقد، إذ أن هذا الحكم تبقى له حجيته طالما أنه لم يطعن به. ولذا فإن الجدل يجب أن يبقى محصوراً في استثبات حالة العته، وهل كانت شائعة وقت التعاقد، أو في استثبات معرفة المدعي بحالة العته رغم عدم شيوعها، تطبيقاً لأحكام المادة 115 من القانون المدني.وحيث أن ما يثار لجهة أن إثبات حالة العته يكفي وحده لإبطال التصرف، عملاً بالمادة 200 من قانون الأحوال الشخصية، باعتبار أن المعتوه يعتبر محجوراً لذاته دون حاجة لصدور حكم بحجره وإشهار ذلك الحكم، فهو قول غير وارد على اعتبار أن الواقعة تسودها أحكام القانون المدني وفق ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة في حكمها رقم 615 تاريخ 7/8/1961 ومبالغ 243 تاريخ 28/6/1964.